غرائب الطبيعة وجهود الحماية: من حمار وحشي “منقط” في كينيا إلى احتفال بانتظار ولادة غوريلا نادرة في أميركا

لا تتوقف الطبيعة عن إدهاشنا بغرائبها، سواء كان ذلك عبر طفرات جينية نادرة تحدث في البراري الأفريقية المفتوحة، أو من خلال جهود الإنسان الحثيثة داخل المحميات وحدائق الحيوان للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. ففي الوقت الذي انشغل فيه العالم بظاهرة فريدة في كينيا، تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو حدث سعيد يحيي الآمال بمستقبل فصيلة نادرة من الغوريلا.

لغز المهر “المنقط” في ماساي مارا

في واقعة خطفت أنظار السياح والباحثين في محمية “ماساي مارا” الوطنية بكينيا، رصدت عدسات المصورين مهراً لحمار وحشي حديث الولادة، لكنه لم يكن كبقية أقرانه؛ إذ استبدل الخطوط البيضاء والسوداء المعتادة بنقاط غريبة، في مشهد أثار حيرة كل من رآه. وقد كان المرشد السياحي أنتوني تيرا أول من وقعت عيناه على هذا المهر الفريد، وبحسب ما نقلته صحيفة “ديلي نيشن”، فإن الدهشة كانت سيدة الموقف، لدرجة أن تيرا ظن للوهلة الأولى أن ما يراه “من صنع البشر”.

ويروي تيرا تفاصيل تلك اللحظة قائلاً إنه اعتقد بداية أن الحمار الوحشي قد تم الإمساك به وصبغه بتلك النقاط لأغراض بحثية، ولكن بعد الاقتراب منه وفحصه بتمعن، تبين أن المهر يعاني من اضطراب في الميلانين. هذا الاكتشاف النادر تسبب بحالة من التدافع بين السياح والمرشدين في المحمية، الذين تسابقوا لمعاينة وتوثيق هذه الظاهرة التي وصفها بارمال لومين، المتخصص في الحياة البرية بالمحمية، بأنها نادرة فعلاً ولم يسبق تسجيل حالة مشابهة لها في “ماساي مارا”.

علمياً، تُعرف هذه الحالة بـ”المهق الجزئي”، وهي اضطرابات لونية رُصدت سابقاً لدى حيوانات أخرى كالزرافات وطيور البطريق، إلا أن وجودها لدى الحمار الوحشي يطرح تساؤلات حول بقائه، خصوصاً أن دراسات حديثة أشارت إلى أن الخطوط التقليدية للحمير الوحشية تطورت كوسيلة دفاعية لإبعاد الحشرات الضارة، مما يجعل هذا المهر “المنقط” أكثر عرضة للمخاطر البيئية.

حدث استثنائي في عالم الغوريلا

وبالانتقال من براري كينيا إلى الجهود الدولية لحماية الحياة البرية، تستعد حديقة حيوان “أودوبون” في نيو أورليانز لاستقبال مولود جديد لغوريلا السهول الغربية، وهي فصيلة تواجه خطراً حقيقياً بالانقراض. الأم المستقبلية، “توماني”، البالغة من العمر 18 عاماً، تخضع حالياً لمراقبة مكثفة على مدار الساعة من قبل فريق الرعاية المختص، بانتظار موعد الولادة المتوقع الشهر المقبل، علماً أن الأب هو الغوريلا “أوكبارا” البالغ من العمر 32 عاماً، وهو قائد المجموعة ذو الظهر الفضي.

وتكتسب هذه الولادة أهمية قصوى تتعدى كونها مجرد إضافة جديدة للحديقة؛ إذ تُدار غوريلا “أودوبون” ضمن خطة البقاء الخاصة بجمعية حدائق الحيوان والأكواريوم، والتي تشرف على 343 غوريلا موزعة على 49 حديقة في أميركا الشمالية لضمان استدامة هذا النوع. وفي هذا السياق، أكد مايكل ج. ساوايا، الرئيس التنفيذي لمعهد أودوبون للطبيعة، أن كل ولادة تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على النوع، معبراً عن حماسة الفريق لاستقبال الرضيع الجديد، ومشدداً على أن حماية الغوريلا تقع في صلب مهمتهم.

وتعاني غوريلا السهول الغربية، التي تُعرف بطباعها الهادئة والمسالمة وتُعد أصغر سلالات الغوريلا حجماً، من تناقص حاد في أعدادها نتيجة الصيد الجائر، والأمراض، وفقدان الموائل الطبيعية. ونظراً لأن فترة حملها تقارب ثمانية أشهر ونصف، أي قريبة جداً من فترة الحمل عند البشر، فإن العناية بها تتطلب دقة فائقة. واحتفاءً بهذه المناسبة المزدوجة، ينظم فريق الغوريلا في الحديقة حفلاً خاصاً للترحيب بالمولود المرتقب والاحتفال بعيد ميلاد “توماني” التاسع عشر، وذلك يوم السبت المقبل، في خطوة تهدف لرفع الوعي ودعم جهود الحفاظ على هذه الكائنات الرائعة.