تقارير وملفات

أسد الصحراء.. الشيخ الذي قاد المقاومة ورفض المساومة

المتوسط_وكالات:

سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التى تليه، أما أنا فإن حياتى ستكون أطول من حياةِ شانقى، كلمات زأر بها أسد الصحراء عمر المختار الملقب بشيخ المجاهدين، أو شيخ الشهداء في ليبيا، واليوم تمر الذكرى الـ 86 لاستشهاد عمر المختار، ولاتزال الأجيال تتوراث قصته حتى الآن، فصدق من قال إن صفــــحة العمر انطـــوت مـخلفةً للعالـمين مـآثراً هي الغـرر البيضـــاء في جبـــهة الدهـر، ومن دمه المسفوك سطر آية سيحـفظـهـا التـــاريخ بالحمـــد والشــكر.

هو عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي ولد  في 20 أغسطس 1861، قائد أدوار السنوسية في ليبيا، وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين، وينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة.

بداية معركته ضد الطليان

سخر عمر المختار قوته للقتال ضد الطليان، ففي عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر، وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة جالو، وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.

تمكن شيخ المجاهدين في فترة وجيزة من تأسيس معسكراً خاصاً له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة حيث إلتحق بالجيش العثماني، وأخيراً إلى بنينة جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومترا وهناك انضمُّوا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية.

وروى الشيخ محمد الأخضر العيساوي، عن شيخ الشهداء، أنه خلال معركة السلاوي عام 1911، نزل المقاتلون الليبيون – بينما كانوا يحاربون الإيطاليين – إلى حقل زراعي للتخفّي فيه، وما إن وصلوه حتى بدأ الجنود الإيطاليون بإطلاق الرصاص الكثيف اتّجاه الحقل لقتلهم، وبينما هم على هذه الحال وجدوا حفرةً منخفضةً في الحقل، فأشاروا على عمر المختار بدخولها ليحتميَ من الرَّصاص، إلا أنه رفض بشدة، فدفعوه رغماً عنه وأدخلوه إليها، وظلَّ طوال المعركة يحاول الخروج منها وهم يمنعونه بالقوة، الأمر الذي يؤكد مدى شجاعته وصدقه في حب بلاده.

اعتقاله واعدامه

في شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلًا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة، وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعدًا: «لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه».

وبالفعل نجح الطليان في القبض عليه، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى، ونجحت أخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطاب انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا.

 

وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.

 

رثاه الكثير من الشعراء ونظموا عنه الشعر، ولعل أبرز من رثاه هو أمير الشعراء أحمد شوقي حيث قال فيه:

إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها            ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ

وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم         لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ

وَالجاهِلِيَّةُ مِن وَراءِ قُبورِهِم           يَبكونَ زيدَ الخَيلِ وَالفَلحاءَ

في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ            جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

 

أخبار ذات صلة