ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

«الانتخابات».. بين «التعجيل» لتحقيق الاستقرار و«التأجيل» لاستمرار الفوضى

المتوسط: أحمد جمال

لا شك أن المواطن البسيط هو الخاسر الوحيد من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تمر بها ليبيا، فبعد صراعات واشتباكات انقشع غبارها قبل أن يُعرف حقيقة أسباب اندلاعها، تحولت الساحة السياسية لحالة من الفوضى صار حمل السلاح واستخدامه وسيلة وليس غاية، وأصبح لابد من عودة النظام والاستقرار وتوحيد الصف من خلال انتخابات حرة نزيهة؛ تعيد السلطة -كأي دولة ديمقراطية – في يد واحدة تحفظ الأمن والأمان، بدلًا من حالة التشتت والنزاع التي تمر بها البلاد، وكان أطراف النزاع الرئيسيون الأربعة -خليفة حفتر، فايز السراج، خالد المشري، عقيلة صالح- قد التقوا في باريس في نهاية مايو الماضي بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتعهدوا بتنظيم انتخابات عامة في 10 ديسمبر المقبل.

وعلى الرغم من أن جميع المؤيدين للاستقرار بالداخل والخارج أجمعوا على أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة هو إجراء الانتخابات في موعدها -10 ديسمبر- إلا أنه لايزال هنا من يخطط في الخفاء لإفشال تلك المرحلة المصيرية من تاريخ الأمة تحت حجج واهية ليس لها أي تفسير منطقي إلا استمرار حالة الفوضى.

غسان سلامة بدفع بصعوبة الالتزام بموعد الانتخابات

في تصريح غريب من نوعه، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، أنه من الصعب الالتزام بموعد 10 ديسمبر لإجراء الانتخابات فى طرابلس بسبب أعمال العنف هناك.

وقال «سلامة»، في تصريح نقلته قناة «الحرة» الأمريكية في 30 سبتمبر، إنه «ما زال هناك عمل هائل يجب القيام به، وقد لا نتمكن من الالتزام بالموعد المحدد فى الجدول الزمنى الذى تم إقراره فى باريس للانتخابات في ليبيا يوم 10 ديسمبر المقبل».


واعتبر «سلامة» أن «الاستفتاء يمكن أن يجرى قبل نهاية العام» والانتخابات يمكن أن تنظم خلال «ثلاثة أو أربعة أشهر» إذا سمحت الظروف الأمنية بذلك.

محمود جبريل يستبعد إجراء الانتخابات في موعدها

مشاركًا غسان سلامة نفس النظرة السوداوية، استبعد محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق، ورئيس تحالف القوى الوطنية إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، قائلًا: «أستبعد إجراء الانتخابات، وحتى إذا حدثت معجزة وفرضت الانتخابات تعسفيا، ففي ظل وجود المليشيات هل سيختلف الوضع؟! رئيس الحكومة الأسبق علي زيدان كان نتيجة انتخابات. عبدالله الثني كان نتيجة انتخابات مجلس النواب. رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج فرضه المجتمع على الليبيين. لم يُجدِ نفعا من فرضه المجتمع الدولي ولا من انتخبه الليبيون؛ لأن هناك قوة تعوق فاعلية العمل على الأرض».

وتابع في تصريحات صحفية، أنه «لو أجرينا انتخابات جديدة لن تجدي نفعا طالما هذه المليشيات موجودة على الأرض بل تنتشر، علاج البعثة الأممية للاشتباكات الأخيرة هو علاج مبتور لم يكتمل».

وأوضح «جبريل» أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى، وكان لا بد من خطوات تتبعه لنزع سلاح هذه المليشيات ببرنامج زمني وفرض إرادة دولية، فليبيا لا تزال تحت الفصل السابع. لكن أن نتوقف عند فض الاشتباك فقط فهو شرعنة بشكل آخر لوجود هذه المليشيات» على حد وصفه.

«حفتر» يدعم بقوة إجراء الانتخابات في موعدها

من جانبه أكد القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، دعمه إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، قائلا: «إن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية لم تتراجع عما تعهدت به فيما يتعلق بالانتخابات، فهي مستعدة لتأمينها في الموعد المتفق عليه ١٠ ديسمبر المقبل».

وقال قائد الجيش الوطني الليبي، في حوار مع وكالة أنباء «رويترز» «إن بقية الأحزاب خرقت التزاماتها، ولم تتخذ أي خطوات للاضطلاع بدورها»، لافتا إلى أنه لم يستغرب اندلاع المعارك الطاحنة في العاصمة، قائلا: «قد حذرنا مراراً وتكراراً أن الوضع في طرابلس هش وخطير، ونشوب الصراع المسلح فيها أمر حتمي».

«السراج»: الانتخابات هي الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار

من جهته أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، على أن الانتخابات هي الطريق الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق الاستقرار.

كما تابع جاهزية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع رئيسها عماد السائح، وناقش الملف الانتخابي ومدى جاهزية المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة فور استيفاء الشروط الدستورية والقانونية، والأمور الفنية ذات العلاقة التي تحتاج إلى استكمال.

الانتخابات أبرز مباحثات «سيالة» في الأمم المتحدة

سيطرت «الانتخابات» على  مباحثات محمد الطاهر سيالة، وزير الخارجية بحكومة الوفاق الوطني، مع عدد من وزراء خارجية الدول، وذلك خلال ترأسه الوفد الليبي على هامش أعمال وفاعليات الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بمدينة نيويورك الأمريكية.

وبحث «سيالة» خلال لقاءته الدبلوماسية الوضع الراهن في ليبيا والعلاقات الثنائية، وتطرقت الاجتماعات إلى تقديم وزير الخارجية لمحة عن حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة على المستوى السياسي والاقتصادي كما تم التطرق إلى خطوات المسار الديمقراطي في ليبيا و محطات الاستحقاقات الدستورية المقبلة فيما يخص موضوع الانتخابات.

مصر تدعم إجراء الانتخابات لحل أزمة ليبيا

كان سامح شكري، وزير الخارجية المصري، قد  صرح على هامش أعمال اجتماعات العامة للأمم المتحدة بنيويورك، لبحث أوضاع القضايا الإقليمية ومناطق النزاع بالشرق الأوسط بضرورة دعم الجهود الأممية للتوصل إلى حل شامل للأزمة فى ليبيا.

وأشار «شكري» إلى أهمية إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في أقرب فرصة وضرورة توحيد الجيش الليبى ومكافحة الإرهاب.

«إيطاليا» تزعم دعم الانتخابات من خلال مؤتمر روما في نوفمبر

في سياق متصل، زعمت إيطاليا وقوفها مع استقرار ليبيا ومحاولة جمع القوى المتناحرة وإقامة حوار في مؤتمر روما المزمع انعقاده الشهر القادم.

وقال وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو ميلانيزى، إن «نريد إيجاد حل مشترك، حتى برغم اختلاف الآراء حول الطاولة» مضيفا أن «الهدف هو المساعدة فى استعادة السلام فى ليبيا وتسهيل عملية سياسية شاملة قبيل انتخابات محتملة».

«الدنمارك» تخصص مليون دولار دعما لإجراء الانتخابات

وفيما يبدو دعمًا واضحًا لانتخابات ليبيا؛ أعلنت حكومتا الولايات المتحدة والدنمارك دعمهما المشترك لتعزيز العمليات الانتخابية في ليبيا وذلك خلال حفل توقيع أقيم في تونس، أمس الخميس 4 أكتوبر.

حيث أعلنت وزارة الدنمارك منح ميلون دولار أمريكي لفائدة أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مجال تعزيز الانتخابات الليبية والسلطات التشريعية.

ويهدف البرنامج إلى زيادة قدرة اللجنة المركزية الليبية للانتخابات البلدية على دعم نشاطات تثقيف وتوعية الناخبين، وتسجيلهم، وتعزيز مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية.

الرئيس الفرنسي: «الانتخابات» وراء حل الميليشيات في ليبيا

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمته، بالجمعية العامة للأمم المتحدة، على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية في الموعد المتفق عليه بين الأطراف الليبية باتفاق باريس قبل 10 من ديسمبر المقبل، وذلك بالتعاون مع الجامعة العربية والاتحاد الأفريقى لإعادة تعبئة مؤسسات الدولة -حسب تعبيره -.

وقال «ماكرون» إن «الانتخابات هي الحل الرئيس وراء إيقاف تطورات الأحداث الدامية فى ليبيا والتي تمنح المليشيات والمهربين المساحة الكافية من أجل زعزعة استقرار البلاد».

الوسوم

أخبار ذات صلة