أخبار مميزةتقارير وملفات

بوادر أزمة بين “الرئاسي” و”سلامة “بعد مطالبات “سيالة”

المتوسط:

حين يصرّح المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة بأنه تفاجأ من طلب وزير خارجية الوفاق محمد سيالة بتحويل البعثة الأممية من بعثة سياسية إلى بعثة لدعم الأمن والاستقرار في ليبيا؛ لا بد وأن يرجح احتمال غياب التنسيق السياسي بين البعثة الأممية والمجلس الرئاسي ووجود فجوة حقيقية بين الكيانين قد تنذر بوقوع القطيعة بينهما.

المؤشرات على ذلك لا يمكن استنتاجها فقط من تصريحات سلامة التي أكدّ فيها أنه لا يعلم لماذا طلب سيالة قوات حفظ سلام في ليبيا، وإنما يمكن ملاحظتها من إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن في مايو الماضي، حين تحول وقتذاك إلى دبور يلسع المجلس الرئاسي بانتقادات بدت عنيفة، حتى وإن تخفت في ثوب المواربة أو الدبلوماسية.

أكد سلامة في تلك الإحاطة بأن التعديلات على الاتفاق السياسي لم تعد مجدية كثيرا إذا ما تقرر أن تجرى الانتخابات، مستخدما عبارة “في أشهره الأخيرة”، وهو يتحدث عن “رئاسي الوفاق”.

ولئن أبدى المبعوث الأممي في إحاطته تصالحا مع موازنة عام 2018 التي أقرها الرئاسي إلا أنه عاد وشدد على ضرورة أن تصل الأموال إلى الليبيين في شكل خدمات دون تأخير، والأهم دون فساد، وهنا كان التلميح أقرب إلى الإفصاح، ومسار الرسالة واضح وجلي.

سلامة كان يريد إفهام العالم أن هناك فسادا، وأنه يخشى سرقة الموازنة من المجلس الذي أقرها.

عاد سلامة قبل أيام، ليعلن في تصريحات تلفزيونية وصحفية بأنه غير مسرور من المجلس الرئاسي، متهما أياه بالضعف في الأداء والانتاجية.

الأهم من ذلك أن سلامة أكد في تلك التصريحات بأن الأمم المتحدة لا تتمسك بأي اسم لا في الرئاسي ولا حكومته، ولكنها ترفض الاعتراف بأي تغيير بالقوة وتقبل بأي تغيير سلمي.

وقد يكون من المهم أيضا، الإشارة إلى أن سلامة انتقد أكثر من مرة أداء الوزراء المفوضين لحكومة الوفاق، وسلوكياتهم الوظيفية، وهناك الكثير مما قاله في وزراء السراج، ولم يخرج إلى الصحافة.

لكن كلمة (تفاجأت) التي صدّر بها تصريحه الأخير، تعقيبا على مطالبة سيالة الأمم المتحدة بنشر قوات دولية في ليبيا، ربما تختزل الوضع الحالي للعلاقة بين الرئاسي وسلامة.

فأن يتجاهل وزير خارجية الوفاق المبعوث الأممي ولا يحيطه علما بهذه المطالبة التي يرى البعض أنها تنزوي داخل اختصاص البعثة الأممية، فهذا يعني باختصار أن (جسر الثقة) بين الرئاسي والبعثة الأممية في طريقه إلى الانهيار إن لم يكن قد انهار فعلا.

الوسوم

أخبار ذات صلة