ثقافة

أحمد إبراهيم الشريف يحكي عن «القفص» الفلسطيني لفدى جريس

المتوسط:

نشر الناقد والروائي المصري أحمد إبراهيم الشريف مقالًا له في عدد جريدة اليوم السابع المصرية الصادر اليوم الثلاثاء، عن المجموعة القصصية «القفص» للكاتبة الفلسطينية والعالمية فدى جريس.

وجاءت مقالة الشريف تحت عنوان «على كف عفريت.. فلسطين وفدى جريس والقفص»، وتنشر صحيفة «المتوسط» نصّ المقال كاملًا..

النصّ الكامل للمقال

نعرف جميعًا أن صدق التجربة هي الخصوصية التي تقود الأدب الفلسطيني شعره وسرده، وأن هذا الصدق إذا ما تحول إلى فن صار أثره أعلى ومعناه أقوى، ولعل فدى جريس في مجموعتها الثالثة «القفص» الصادرة عن دائرة الثقافة بالشارقة، خير دليل على «الألم والوجع والفرح والأمل والتنبؤات والرمز والفضح» وأحاسيس أخرى كثيرة تصيبنا طوال الوقت في عالمنا العربي.

في مجموعة القفص لفدى جريس يجد القارئ نفسه لا محالة مشدوها أمام مستويين على الأقل، الأول مستوى الحكاية والثاني مستوى الخطاب القصصي، والعلاقة بينهما ليست ميكانيكية، وإنما جدلية يتداخل فيها الحكائي مع البنائي، تفاصيل الأحداث مع أدوات طرحها، لتتنوع مستويات تلقيها ومن ثمّ تأويلها.

في قصة «على كف عفريت» يمكن للقارئ أن يتوقف أمام مستوى الحكاية المعنية بسائق أهوج وطائش ومتحرش و«فهلوي» يتذلف لجنود الاحتلال الإسرائيلي تارة ويحاول الالتفاف على حواجزهم ونقاط تفتيشهم تارة أخرى باللجوء إلى الطرق الجانبية، يبرر إلقاء قوات الاحتلال على شابين «شباب اليومين فايعين تقول بدهم يحرروها»، إلى أن تنتهي الحكاية بغضب الشخصية الرئيسية والنزول من سيارة السائق الأحمق التي سرعان ما تقع في حادث كبير.

لكن وعلى مستوى ثان من التلقي، تسمح به الكاتبة وربما عمدت إليه قصدًا، سترى وشائج بين قائد المركبة والقيادة السياسية الفلسطينية وطريقة تعاملها مع الاحتلال، الربط ليس انتزاعًا للنص ولا تأويلًا سياسيًا قهريًا لعمل سردي بديع، وإنّما هو قراءة طبيعية للجدل بين بين الحكائي والبنائي في القصة والتي مارسته فدى بـ«فتونة إبداعية» و«مهارة سردية» جعلت القارئ يعيش التفاصيل لا أن يقرأها فحسب، يتماهى مع الشخوص ويحسّ بهم أُناسًا حقيقيين.

كما برعت المؤلفة في خلق الوشائج بين مقدمة القصة ونهايتها، نجحت في استخدام صوت المذياع/ الراديو ليعبر عن صوت القيادة الفلسطينية، التي تعترف أنها أمام «مطب وعر» كمطب السائق أيضًا، وتعرف أن الاحتلال ينصب فخاخه وحواجزه، ومع ذلك تتمسك بما تمسيه «المقاومة السلمية» في مواجهة القتل والموت المجاني! وكما لم تلتزم القيادة بواجباتها لا يلتزم السائق فـ«الالتزام رديف الثقة، وأغلب الظن أن الشوفيريه لا يثقون في الطريق».

عالم متكامل في هذه الرحلة، شبان وعواجيز في طريق واحد، لكن الأهداف متعددة والسائق «مندفع» والجميع يدفعون الثمن إلا الناجين. والناجون هنا إما شخص امتلك الحكمة فاتخذ الطريق الصواب في الوقت الصحيح نزل من السيارة مكملًا رحلته بطريقته الخاصة، أو الذين ألقت عليهم قوات الاحتلال القبض عليهم، فهم ناجون من «الموت» بصورة ما.

الوسوم

أخبار ذات صلة