أخبار مميزةتقارير وملفات

مظاهرات «طرابلس».. إنذار غضب شعبي ضد تدخلات الطليان وتأخير الانتخابات

المتوسط:

الليبيون يرون ويسمعون، في ذاكرتهم مأساة ودماء وتشريد وتجويع لا تمحيها المساعدات الإيطالية وفتات يلقونه هنا وهناك، شبح الاستعمار لا يفارق أذهانهم مع كل حركة يخطوها سفير روما في بلادهم، 3 وزراء يزورون ليبيا في أقل من شهر ورابعهم رئيس حكومتهم.. غضب فوق غضب يحمله أحفاد عمر المختار حتى خرجوا بمظاهرات تعبر عن رفضهم لهذا الوجود الذي يبحث عن موطئ قدم استعماري جديد.

شرارة أولى

شرارة أولى ألهبتها تصريحات المستعمر القديم، وكأن الليبيون تحسست أيديهم ندبات سياط الجنود الطليان التي كوت ظهور أجدادهم، وعلى شاطئ المتوسط الذي تفصلهم مياه بحره عن بلدة جلاديهم القدامى، خرجوا بمظاهرة حاشدة جابت مدينة صرمان غرب العاصمة طرابلس، معلنين رفضهم للتدخل الإيطالي الذي وصفوه بالفج في بلادهم

«المختار» في مظاهرات ضد الطليان

من صرمان إلى طربلس المدينة والعاصمة، خرجت الخيول على ظهورها تحمل الغاضبين من تصريحات السفير الإيطالي في ليبيا جوزيبي بيروني، التي رأوا فيها أنه يحدث الليبيين ليس كضيف بل حاكم مثل سالفه المارشال الفاشستي بالبو حاكم طرابلس في ثلاثينات القرن الماضي، في أيدي المحتجين لافتات طبعوا عليها صور عمر المختار، في إشارة إلى مقاومة الاحتلال جديد لكن بصورة سلمية.

أطماع روما.. واختراق سيادة الدولة

المسئولون الإيطاليون خرجوا عن لياقتهم ودبلوماسيتهم التي طالما تخفت وراءها تصريحاتهم، ليخرج سفيرهم في ليبيا بتصريحات أخرجت نيات جديدة لدى المستعمر القديم، وحلم سعوا إليه منذ ما يقرب من قرن ونيف أن تكون ليبيا الشاطئ الرابع لإيطاليا، هم أمنوا العقاب فأساءوا إلى سيادة دولة لفظت أجدادهم مذ زمن بعيد.

الليبيون يتعلقون بالانتخايات كما ينظر الغارق في موج البحار إلى قارب نجاة يخلصه من الهلاك، يحاولون الهروب من الفوضى والدماء التي تراق هنا وهناك والحالة الاقتصادية التي تفتك بالفقير والغني، وبلد متشرذم إلى أجزاء على شفا التقسم، لتأتي التصريحات الإيطالية على لسان سفيرهم لدى ليبيا بأن إيطاليا لا تريد إجراء الانتخابات في ليبيا بأي ثمن، وبأي تكلفة.

أحلام استعمارية

«جوزيني بيروني» أعلنها صريحة عبر إحدى القنوات التليفزيونية أن بلاده ستنظم مؤتمرا دوليا حول ليبيا في الخريف المقبل، ولم يجد غضاضة في القول بأن هذا المؤتمر سيعقد في إطار السياسة التي تتبناها إيطاليا داخل دولة ليس لهم فيها إلا الأحلام الاستعمارية القديمة التي يسعون لتجديدها عبر مسئولين محليين ليس لهم من هم ليبيا إلا مصالحهم الشخصية.

المؤتمر المزعوم

«إيطاليا محبوبة من الليبيين، وأن الذين يرفضون سياسة إيطاليا في ليبيا هم مجرد ثلاثين شخصاً»، نعم تلك هي تصريحات «بيروني» الذي أكد على أن ليبيا تشكل أولوية قصوى لإيطاليا، وأم أكثر دليل على ذلك قيام ثلاثة وزراء إيطاليين من الحكومة الجديدة بزيارة طرابلس في أقل من شهر واحد، غضاضة إلى رعاية رئيس الوزراء الجديد «كونتي» للمؤتمر المزعوم في روما حول ليبيا ليواجهوا به اتفاق باريس.

ربما بدأ الحراك الليبي ضد الأهداف الإيطالية داخل بلادهم بمقاومة سلمية افتقروها وغيرها في مسئوليهم الذين بدا قرارهم ليس من صنع محلي بل من خارج حدود دولهم، ليهاجم حفيد المجاهد الليبي الكبير أحمد الشريف الشاعر الليبي راشد الزبير السنوسي، السفير الإيطالي في قصيدة جديدة بعنوان «المندوب السامي الإيطالي»، والذي وصفه فيها بالفاشيست الأخرق.

اللعب على المكشوف

«اللعب أصبح على المكشوف».. هكذا كما يقولون في الأمثال المصرية، نعم الواقع يرى ذلك بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها المرجعية الوحيدة في أوروبا بالنسبة لليبيا هي الدولة الإيطالية، وذلك خلال اجتماعه مع رئيس الوزارء الإيطالي جوزيبي كونتي، الأسبوع الماضي، تلك الاجتماع الذي أعلن فيه الأخير تنظيم مؤتمر يقابل مؤتمر باريس.

تصريحات اليزابيتا ترينتا وزيرة الدفاع الإيطالية لم تختلف كثيرا عن أقرانها التي تأتي تصريحاتهم على نسق مرتب، لتنتقد خلال زيارتها الأخيرة إلى ليبيا، «التدخلات الأجنبية»، وكأن ليبيا فعلا أصبحت جزءا من روما، وأضافت «لا نعتقد أن تسريع العملية الانتخابية يمكن أن يحقق الاستقرار (فى ليبيا) ما لم يكن ذلك مصحوبا” بمصالحة بين الليبيين وبعودة الأمن».

لكن في النهاية الليبيون قد تجاوزا صمت مسئوليهم عن هذا التدخل، ليقولوا كلمتهم خلال مظاهرات خرجوا بها ليواجهوا اختراق سيادة بلادهم، ليلقي أهالي مدينتي صرمان وصبراتة، بيانا لهم طالبوا فيه بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، في العاشر من ديسمبر القادم، ومطالبة حكومة الوفاق بإصدار بيان واضح يضع حدا للسفير الإيطالي، مع ضرورة إعلان نواب المدينتين موقفهم من تدخل الطليان في بلادهم.

الوسوم

أخبار ذات صلة