ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

(جوزيبي بيروني) يحكم طرابلس من مقر السفارة الإيطالية

المتوسط:

مابين مشهد تلويح جنرال إيطالي برغيف خبز لحشد من الليبيين كانوا محشورين في أحد معسكرات الاعتقال عام 1911 ومشهد قيام السفير الإيطالي بتوزيع بضع سيارات إسعاف وحافلات مدرسية لبلديات  قيل أنها متضررة من الهجرة غير الشرعية، هناك زمن يربو عن المائة عام، تغيرّت فيه أنظمة، وتبدلت فيه خرائط سياسية، وترسخت خلاله مفاهيم الاستقلال، والسيادة، وعرفت فيه  أدبيات السياسة تعابيرو مصطلحات جديدة، على شاكلة (علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية)، لكن إيطاليا يبدو أنها لم تستجب لهذه المتغيرات، ولم يرق لها التخلي عن إرثها الاستعماري، مؤثرة المضي في استدعاء حلمها القديم ، والنظر إلى ليبيا كشاطىء رابع لها.

السفير الإيطالي جوزيبي بيروني يبدو أنه لن يختلف عن المارشال الفاشستي بالبو حاكم طرابلس في ثلاثينات القرن الماضي إلا في شكل البزة التي يرتديها كل منهما، فكلا الرجلين لم يكن لهما همّ إلا البحث عن ايسر الطرق واسهلها لنقل تبعية ليبيا إلى إيطاليا.

بالبو حلم بتحويل الصحارى القاحلة في ليبيا إلى جنات عدن، تحقيقا لاحلام الشاعر “جوفاني باسكولي”  في وطن ثان للمهاجرين الإيطاليين بدل هجراتهم المذلة عبر الأطلسي لمراكز فرز المهاجرين في كوني إيلاند قبل هبوطهم في العالم الجديد من بوابة نيويورك، فيما يحلم بيروني باستعادة التجربة الفاشستية في ليبيا، وإحياء تراث بلده الاستعماري عبر تبني خطط وآليات، ليس من بينها في الوقت الحاضر التدخل العسكري بصورة مباشرة، وإنما التركيز على سياسة الجزرة، واستدراج الغافلين إلى الفخاخ التي تمّ تجهيزها في روما.

بالأمس أعلن جوزيني بيروني في تصريحات تلفزيونية أن بلاده ستنظم مؤتمرا دوليا حول ليبيا في الخريف المقبل، ولم يجد السفير الإيطالي غضاضة في القول بأن هذا المؤتمر سيعقد في إطار السياسة التي تتبناها إيطاليا في ليبيا.

بيروني أكد على أن ليبيا تشكل أولوية قصوى لإيطاليا، مدللا على ذلك بقيام ثلاثة وزراء إيطاليين من الحكومة الجديدة بزيارة طرابلس في أقل من شهر واحد، وإشارته إلى رعاية رئيس الوزراء الجديد (كونت) لهذا المؤتمر الذي يبدو أن الإيطاليين يسعون من خلاله إلى وأد اتفاق باريس، واستلام دفة قيادة ليبيا.

لا يترك هذا السفير الإيطالي، الذي تطارده الشائعات الإخلاقية، أدنى فرصة دون الإعلان عن (الروابط والمصالح المشتركة) التي تجمع بين إيطاليا وليبيا، وهو على استعداد لكي يظهر في مقابلة تلفزيونية، ليؤكد بأن إيطاليا محبوبة من الليبيين، وأن الذين يرفضون سياسة إيطاليا في ليبيا هم مجرد ثلاثين شخصاً، وبالمقابل سيحرص على تصوير لقاءته مع المسؤولين، وتوثيق جولاته في البلديات، واستعادة سيناريو بالبو في طرابلس.

قبل نحو مائة عام ونيف كان المستعمر الإيطالي ينصب أعواد المشانق، ويقيم معسكرات الاعتقال، ويسيّر سفن النفي لليبيين الرفضين للاحتلال من جهة، ويشرع في مد خطوط  النهضة والعمران، وإقامة مزارع الكروم والزيتون للوافدين الطليان من جهة أخرى، مقدما صورتين متناقضتين، بحسب رؤية البعض، لكنهما تشكلان حالة واحدة في نظر البعض الآخر الذي يرى فيهما صورة الإيطالي المستعمر فقط.

اليوم.. هناك من يحتفي بإنجازات بالبو مستشهدا ببقايا العمارة الإيطالية، ومزارع الزيتون، وهناك من يثني على السفارة الإيطالية التي قدمت سيارات إسعاف وقمامة لبعض البلديات.

لكن، هناك من يعي خطورة المخطط الإيطالي الاستعماري في بلده، ولا يملك ذاكرة ذبابة حتى ينسى جرائم إيطاليا البشعة فوق أرضه، وحتما لن يكون عدد هؤلاء ثلاثين نفرا كما ترآى للسفير الإيطالي جوزيبي بيروني أثناء لقاء تلفزيوني.

الوسوم

أخبار ذات صلة