منوعاتمجتمع

“اكتئاب ما بعد الولادة”.. معاناة الأمومة في لوحة تصويرية

المتوسط:

فى مرحلة معينة تصل السيدة إلى اللا شعور، وتصبح الأحداث متساوية، تنغمس فى اللا شىء، وتفكر في ماذا لو عاد بها الماضى إلى الوراء، وما ترتيب الأمور المستقبلية.. أم هل سيصبح الوضع كما هو عليه؟.

تلك كانت آراء تتبناها الكثير من الأمهات عقب مرحلة الولادة، واستطاعت “نوران” الفتاة صغيرة السن، والأم في عقدها الثاني من العمر، أن تجسدها في مشروع تخرجها بكلية الفنون الجميلة، فقد رسمت من خلال مشروعها لوحة تصويرية توضح معاناة الأم فى الثلاثة أشهر الأولى التى تعقب الولادة مباشرة فى لوحة دسمة تحت عنوان “اكتئاب ما بعد الولادة”.

أوضحت “نوران” فى بداية حديثها لـ«الدستور» جزءًا من حياتها الخاصة التى ابتدعت منها الفكرة، حيث تستيقظ مبكرًا فى الصباح فى الساعة السادسة لتجد ورائها كمًا كبيرًا من المسئوليات المتراكمة، فى وجود طفل جديد فى البيت لتجد نفسها مطالبة بكل ما يمكن أن يحتاجه وبالتالي تنسى ذاتها.

واستحضرت الفكرة عن طريق تعاملها مع سيدات استوعبن الاكتئاب بعد الولادة، وسيطر على تصرفات بعضهن، حتى دفعهن إلى قتل أطفالهن تخلصًا من المسئولية المفاجأة التى اجتاحت حياتهن البسيطة المرتبة بغايات يسعين إلى تحقيقها.

ومن هنا قررت أن تصمم لوحة، كدعوة لكل النساء بالتخلص من اكتئاب ما بعد الولادة فجسدت نفسها فى فتاة جميلة ترتدى فستانا زاهيًا، مستخدمة مستحضرات تجميلها الخاصة لكى تحول الوضع من حالته الاسثتائية والظروف المعقدة إلى حياة طبيعية مع طفل وزوج غير مهتم كثيرًا بالأمور المستجدة عليه.

وركزت اللوحة على نظرة الأم وتعبيرات وجهها التى توضح الحالة التى تسعى نوران إلى تجسيدها، فكانت الفتاة تفكر فى كيفية الخروج من الوضع الحالي والنظر إلى مستقبلها، وكيف ستتعامل مع طفلها الجديد لكى يكون شاغلها عن الحياة دون أن يكون عقبة فى سبيل تحقيق أحلامها.

واعتمدت على أضواء السهاري والجو الليلى الهادىء، والتركيز على القماش الملفوف حول الأب والابن ليدل على أن الأب على الرغم من قسوته فإنه يظل المصدر الأول للأمان، بالإضافة إلى كثرة استخدم اللون الأحمر فى الفستان الخاص بالسيدة ليدل على احتواء الأم.

أما عن الكرسى المتواجد فى اللوحة فأكدت نوران أنها أرادت أن ترسمه بعيدًا عن ظهر الفتاة للتوضيح أنها تعتمد على ذاتها وتحاول استيعاب الحالة الجديدة.

هكذا تكون الحياة المفاجئة بعد تلك الفترة العصيبة التى تمر بها الأم، فلا يجب عليها إلا أن تنظر إلى نفسها فى المرآه وترتدى ثيابا جديدة، وتترك آلامها لتأكل الشيكولاتة المحببة لديها، وتنفتح على العالم الموازى لتحاول تطبيع الأحداث الجديدة وفق رؤيتها الخاصة- هذا ما أكدته صاحبة المشروع الفني المتميز.

أخبار ذات صلة