ليبياأخبار مميزةالمرصد

في تقرير لـ«الإندبندنت»..  واردات النفط الليبي سلسلة فساد تلتف حول رقبة «الكبير»

المتوسط

قالت صحيفة «الإندبندنت» «إن الاتفاق المدعوم من بريطانيا لإنهاء الإغلاق المفروض على صادرات النفط من ليبيا قد يؤدي إلى تطهير فساد كبير في مصرف طرابلس المركزي ومؤسسة النفط الوطنية».

وأضافت الصحيفة، في تقرير لها رصدته وترجمته صحيفة «المتوسط» «إن الفساد أصبح مستشريا داخل قطاع صناعة النفط بليبيا، وأنه السبب الرئيسي في المعاناة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وزياد الفوضى التي نتج عنها أن ثلث الشعب الليبي يقبع تحت خط الفقر، ما فاقم من أزمة الهجرة إلى أوروبا».

ووصف التقرير الدولة الليبية بـ«البلاد التي مزقتها الحرب وقسمتها بين الشرق والغرب في ظل توازن غير مستقر يتم في تصدير النفط الذي يتم إنتاجه إلى حد كبير في الشرق الغني بالمعدن، عبر مؤسسة النفط الوطنية الحكومية في غرب البلاد».

وذكرت الصحيفة «أن حكومة السراج معتمدة من قبل الأمم المتحدة لحماية الثروة النفطية من الوقوع في أيدي الفصائل المتحاربة، لكن وجهت لها اتهامات بتوجيه إيرادات النفط إلى الميليشيات التي هاجمت قواتها في غرب ليبيا، ما أدى إلى اتخاذ الرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر قرارا بوقف شحنات النفط من الموانئ التي تحت تقع تحت سيطرته، مما أدى فعليًا إلى إغلاق صناعة النفط في البلاد».

وأكدت أن قرار المشير خليفة حفتر جاء في خضم قتال شرس حدث الشهر الماضي بين الجيش الوطني الليبي وميليشيا منافسة في الموانئ، لكن مع ارتفاع أسعار النفط وسط العقوبات التي تلوح في الأفق على النفط الإيراني، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن الإيقاف، حيث تم النظر إلى التحذير بأنه تهديد مستتر لقاعدة سلطة حفتر من قبل الولايات المتحدة، التي لم تترك له أي خيار سوى الامتثال.

ولفت التقرير إلى أن حلفاء حفتر رفضوا دعمه، حتى وافق في الأسبوع الماضي على تسليم الموانئ إلى مؤسسة النفط الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، حيث أثار القرار تراجعاً حاداً في أسعار النفط، وأعلن الاتفاقية عن عودة الإنتاج اليومي لليبيا البالغ 800 ألف برميل من النفط الخام.

ونوه التقرير أن رفع «حفتر» الحصار جاء بعد اجتماع في روما لممثلي وزارات الخارجية من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، لكن وفقا لمصادر قريبة من السلطات الليبية، فإن هناك صفقة وافقت عليها الحكومات الدولية بأنه ينبغي أن يكون هناك تحقيق واسع النطاق للفساد تحت رعاية الأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الخارجية البريطانية قولها «إن هذا لم يكن اتفاقاً ثابتاً»، لكن المصادر الليبية قالت «الجميع حول الطاولة قالوا إنه فكرة جيدة».

و«كتب البرلمان الليبي إلى الأمم المتحدة رسميًا يطلب تحقيقا واسع الانتشار بمشاركة السياسيين ورجال الأعمال وشركات النفط الغربية والتجار العاملين في البلاد، فضلاً عن البنك المركزي للبلاد، ومن المعلوم أنه يجب بيع كل النفط الليبي من خلال مؤسسة النفط الوطنية في طرابلس، مع ذهاب العائدات مباشرة إلى البنك المركزي»، حسب الصحيفة.

وأوضح التقرير «أن المنتقدين في معسكر خليفة حفتر لطالما ادعوا أن الأموال تُسرق أو تُنقل إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة، فيما لمح ديوان المحاسبة أن الأموال من مبيعات النفط تضيع في الفساد بملايين الدولارات، إن لم يكن مليارات، وأن المليشيات في طرابلس، وكذلك السياسيين ورجال الأعمال، هم المشتبه بهم الرئيسيون في ضياع الأموال».

وتابع التقرير: «أن حفتر فتح النار على محافظ البنك المركزي، الصدِيق الكبير، الذي كان يحاول منذ سنوات الإطاحة به، حسب ما ذكرت الصحيفة، فيما ذكرت مصادر ليبية أنه في الاجتماع الذي عقد في روما، عرض مسئولون من جانب حفتر 11 مزعما لفساد وإساءة استخدام السلطة في البنك المركزي، التي قالوا إنها بحاجة إلى التحقيق».

«وتشمل هذه المزاعم استفادة المسؤولين من التلاعب في أسعار الصرف في السوق الرسمية والسوداء، وإساءة استخدام سلطتهم لتفويض من يستطيع الحصول على خطابات اعتماد بالعملة الأجنبية، حيث إن تبادل العملات الأجنبية طريقة محتملة لتحقيق ربح سريع وغير قانوني، لأن السعر الرسمي للدولار الواحد هو حوالي 1.4 دينار، وهذا سعر أقل بكثير من سعر السوق السوداء الذي يتراوح بين 6 و 10 دينارات»، حسب الصحيفة.

واستطردت الصحيفة «أنه من المفترض أن تستخدم خطابات الاعتماد للشركات لاستيراد البضائع، لكنها تستخدم بشكل أساسي هذه الأيام في الاحتيال في سعر صرف العملات، حيث أفاد ديوان المحاسبة بأنه في عام 2016 بلغ مجموع مبالغ الاحتيال في خطابات الاعتماد خمسة مليارات دولار، وفي حين يتم إصدارها من قبل البنوك المحلية، إلا أنها مصرح بها من قبل البنك المركزي».

ونقل التقرير عن مصادر أن الكثير من التفويضات يقوم به المسؤولون الفاسدون الذين يعملون بمفردهم، على الرغم من أن مساعدي حفتر يلقون باللائمة على «الكبير» في إخفاقه في منع تصرفاتهم، مؤكدة أن الأخير لم يستجب لطلبات التعليق عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو عبر مساعده الشخصي على تلك الاتهامات.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب في شرق ليبيا حاول أن يزيح «الكبير» في عام 2014، لكنه رفض المغادرة، مشيراً إلى استقلال البنك المركزي عن التدخل السياسي، وهو الذي أغضب المجلس بسبب رفضه الإفراج عن الأموال المخصصة له للإنفاق.

وألقى «الكبير» باللوم على الحكومات الليبية في استخدام البنك المركزي كـ”كبش فداء” لأفعالهم السيئة واتهمهم بالكذب على الشعب الليبي، واتهم ميليشيات مسلحة بشن حرب إعلامية عليه باستخدام “الأموال الفاسدة”، وفي عام 2017، اتهم السياسيين “بالوعود المعسولة”، وأنه كان صامتًا عندما واجه مزاعم ارتكاب مخالفات “حتى لا يستغل مصاصو دماء الشعب الليبي أيًا من هذه التصريحات”، حسب الصحيفة التي أكدت أنها لم تتمكن التواصل معه للحصول على تعليق.

طارق المجريسي، الخبير الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قال: «من الإيجابي أن قضية فساد الدولة قد حظيت بالاهتمام، لأنها مشكلة تتزايد باضطراد، وأن وجود اتفاق جديد حول توزيع عائدات النفط يُعتبر خطوة أساسية نحو ضمان سلام حقيقي في ليبيا، ومن المهم أن يبحث أي تحقيق في القضايا الهيكلية التي سمحت باستغلال عائدات النفط الليبية بشكل صارخ». على حد قول الصحيفة.

وتابع التقرير النقل عن «المجريسي» قائلاً: «إن أي اتفاق جديد يجب ألا يكون مجرد اتفاق جديد على من يُسمَح له بالسرقة من الدولة، لكنه يجب أن يحمي الإنفاق الحكومي من الافتراس»، وذلك في الوقت الذي زعمت فيه مصادر ليبية قريبة من الاجتماع أن «الكبير» فقد دعم حلفائه في الدول المجاورة، أو أن التحقيق الدولي في الفساد لم يكن قد تم منحه الموافقة، حيث لا تزال «حكومة الوفاق» تنتظر رداً من الأمم المتحدة على طلبها بتولي مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق في حسابات

الوسوم

أخبار ذات صلة