ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

«لمن الغلبة اليوم؟».. روما وباريس يتنافسون على دور «عراب ليبيا»

المتوسط:

في ظل التنافس المكشوف بين روما وباريس على لعب دور العراب في المشهد الليبي، باتت حالة الشد والجذب بين العاصمتين لا تخفى على أحد، فيما تحاول كل عاصمة؛ تعتبر أنها الأحق في أن تلعب الدور الرئيس؛ في توجيه العملية السياسية في هذا البلد المنكوب بالفوضى.

ليبيا مسألة أوروبية داخلية

ومع أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أجمعوا على أهمية العمل على استعادة دور فعال لهم في ليبيا.

إلا أن التباين الذي يحدد مسار الحل في ليبيا من وجهة نظر أوروبية، طفا على السطح أمس الاثنين، حيث واجهت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، خلافات محددة مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، خصوصًا وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان بشأن مسار العملية السياسية في ليبيا، كونه يتمسك بخطة طريق مؤتمر باريس الذي عقد في 29 مايو الماضي وحدد المواعيد الانتخابية.

موغيريني ركزت خلال جلسة نقاش بين رؤساء الدبلوماسية الأوروبية مكرسة بالكامل لبحث الأزمة الليبية، على حشد دعم سياسي لخطة المبعوث الأممي غسان سلامة، مع الحرص على أهمية أن تعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد «وضع إطار ملائم» لها، وهي مسألة مفتوحة لأنها تتعلق بحسم إشكالية الدستور، الذي لا يحظى بالاتفاق حتى الآن فيما مساحة الوقت تضيق.

موغيريني تبني الرؤية الإيطالية

موغيريني حاولت استحضار مشكلة الموانئ النفطية لتبرر وجهة نظرها عبر ميل واضح للرؤية الإيطالية، وعبرت في تصريحات أمس الاثنين، عن خشيتها من أي انحراف للعملية السياسية في البلاد، «بسبب التطورات الجارية في الهلال النفطي»، ، مؤكدة أن لا تتفق فيها مع دول أخرى تعتبر أن هذه  المسألة  تمت تسويتها منذ قيام الجيش الليبي بإعادة تسليم إدارة مراف .

ويمكن ملاحظة أن الممثلة العليا للسياسة الخارجية موغيريني ، تدعم رؤية إيطاليا من كيفية الحل في ليبيا، وهو موقف يتبناه رئيس حكومة الوفاق الوطني، والداعي لممارسة مزيد من الضغط على قيادة الجيش في الشرق.

الحل.. أجندة باريس

لكن وزير الخارجية الفرنسي لودريان أصر على ضرورة التمسك بالأجندة المتفق عليها في باريس بين أطراف الأزمة الليبية، والتي تنص على استكمال العلمية السياسية وفق الاتفاق السياسي الليبي قبل نهاية العام.

من جانب آخر رأى وزير الخارجية الفرنسي لودريان أن «تسوية الوضع في ليبيا يبدو محوريًا، بسبب تداعياته على الأمن الأوروبي من جهة، وبسبب إشكالية الهجرة من جهة الأخرى».

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الألماني، مايكل روث، إنه لا حل في ليبيا سوى عبر تسوية تجمع كل الأطراف، ولا بد من الاستقرار السياسي في ليبيا لأنه لن يكون هناك حل لمشكلة الهجرة دون ذلك».

وأضاف: «علينا أيضًا في الوقت نفسه إحقاق القانون وحماية حقوق الإنسان للمهاجرين في ليبيا».

 أوروبا البحث عن مخرج

لكن رغم الظلال التي يمكن أن يتركها التباين الإيطالي الفرنسي، فإن الوزراء الأوروبيون بحثوا الوضع الليبي من مختلف جوانبه، في هدف واضح لإعادة التمركز الأوروبي في البلاد، والبحث عن مخرج مع ليبيا لمعضلة تدفق النازحين من أراضيها شمالاً، لكن هناك مع ذلك خشية أن هذا التباين في وجهات النظر الفرنسية – الإيطالية لا يسمح بتفعيل ملموس للدور الأوروبي  بالشكل المطلوب .

ويركز الجميع على ضرورة احترام الجدول الزمنى الذى تم التوافق عليه بالنسبة للانتخابات الليبية، مع الإشارة إلى أهمية احترام الاستحقاق الانتخابى بالنسبة لاستقرار البلاد وللعمل المشترك على محاربة الإرهاب وتدفقات الهجرة غير الشرعية.

بيروني.. ليبيا أولوية إيطالية

وفي إطار من هو الأحق بلعب دور العراب في ليبيا، قال السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، إن ليبيا أولوية كبرى في السياسة الخارجية الإيطالية، مضيفاً، الدولتان تربطهما علاقات تاريخية متميزة، لافتاً إلى أن السفارة الإيطالية هي السفارة الوحيدة في طرابلس منذ يناير ٢٠١٧.

وأضاف السفير الإيطالي، في لقاء تليفزيوني، أن إيطاليا ترغب في تحقيق الاستقرار في ليبيا، بسبب انعكاس حالة عدم الاستقرار في ليبيا على إيطاليا، مؤكداً أن استقرار ليبيا هو المحور الأول في السياسة الخارجية الإيطالية، مشيراً لقيام إيطاليا بتطوير قدرات أجهزة الأمن الشرعية، بحسب قوله، من أجل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وتعليقا على اجتماع باريس، قال بيروني، “كل الجهود إيجابية، ولكن أعتقد أن المهم أن تستعيد الأمم المتحدة الدور المركزي في قيادة جهود الحل، من خلال خطة عمل المبعوث الأممي، التي أقرها مجلس الأمن الدولي، ولا نرغب في وجود مبادرات موازية، ولابد أن تشمل العملية السياسية جميع الأطراف، وليس مجرد أشخاص معينة، إذا أردنا إنهاء الانقسام”

وتابع، “بعد اجتماع باريس، حدثت الكثير من النزاعات والصراعات في ليبيا، كما صدرت تصريحات متناقضة من المشاركين”

وأكمل، أمر طبيعي وجود اختلافات في الرؤي بين روما وباريس بشأن ليبيا، لكن أيضاً توجد نقاط مشتركة بيننا، مثل ضرورة إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية، وضرورة إجراء الانتخابات.

وأكد بيروني، أن إيطاليا تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، ولا تدعم طرفا على حساب الآخر، وقال، “حليفنا في ليبيا هو الشعب الليبي”، مشيراً إلى أنه قد زار المنطقة الشرقية ١٠ مرات، التقى خلالها بكل من رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، واصفا هذه اللقاءات بـ “الإيجابية”، لافتاً إلى أنه على تواصل مستمر مع “حفتر”.

و بسؤاله عن علاقته بمصراتة، قال، “مصراتة كان لها دور مهم في ثورة فبراير، وعلاقتنا متميزة مع القوى السياسية هناك، وقبل أيام قام وفد من السفارة بزيارتها لإجراء لقاءات سياسية واقتصادية مع السياسيين المحليين وغرفة التجارة في مصراتة”، لافتاً أن المستشفى الميداني بمصراتة قد عالج أكثر من ١٠ آلاف شخص، بحسب قوله.

الوسوم

أخبار ذات صلة