ليبياتقارير وملفات

«داعش» يُجهز موجة جديدة من الإرهاب لاستهداف الجيش والنفط

المتوسط _ محمد سيد

لم يكد يمضي سوى بضعة أيام على بث تنظيم “داعش” الإرهابي، إصداراً مرئياً جديداً، تحت عنوان “موقف الموت”، تناول خلاله عبر شريط مصور مدته 26 دقيقة، العمليات الإرهابية التي شاركت فيها عناصره في مدن شرق ليبيا، والتي يسميها “ولاية برقة”، حتى أعلن الجمعة عن مسؤوليته اختطاف ضابطين من القوات الجوية التابعة للقيادة العامة شرق مدينة ودان.

داعش..إعلان حضور

التنظيم أوضح بحسب صحيفة النبأ التابعة له في عددها 138، أن الضابطين المخطوفين هما “العقيد عبدلله حمد بوعمود الزواوي والعقيد مصطفى ناصر الخريمي”، وبحسب ما نشرته الصحيفة التابعة للتنظيم فقد قام مقاتلو التنظيم المتطرف بأسر الجنود مطلع الأسبوع الماضي دون ذكر مصيرهم.

إنه أسلوب داعش

وفي إطار تصاعد العمليات الإرهابية شهدت منطقة تازربو، فجر يوم السبت 7 تموز(يوليو)، هجوماً دامياً من قبل جماعات إرهابية تضم في صفوفها مقاتلين أجانب حيث هاجموا حقل آبار المياه بأحد مواقع النهر الصناعي الذي يبعد عن مدينة تازربو 50 كيلومتر، بقصد سرقة محتوياته المتمثلة في عدد من السيارات والسلع التموينية الخاصة بالموقع فضلا عن ترويعهم للآمنيين.

وبحسب جهاز النهر الصناعي العظيم في بيان له اليوم السبت، أوضح بأن الهجوم الذي استغرق نحو الساعة ونصف الساعة، أسفر عن مقتل شخصين اثنين وهما هشام هاشم أحمد من سكان مدينة بنغازي وحسين إبراهيم امبارك من سكان مدينة تازربو، فضلا عن اختطاف ثمانية أفراد واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

وبحسب شهود عيان ومصادر إعلامية، فإن المسلحين البالغ عددهم 20 شخصا لم يستخدموا أي شعارات دينية تدل على انتمائهم لتنظيم الدولة أو جماعات متطرفة أخرى، مضيفين بأنهم هاجموا الموقع بخمس سيارات دفع رباعي، وأسلحة خفيفة وأخرى ثقيلة نوع «دوشكا».

إلا أن أحد العاملين كان له رأي آخر، حيث أكد بأن المهاجمين ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي، مشيرا إلى أنهم قاموا بسرقة كافة الملفات من الإدارة، فضلا عن رفعهم لكافة السلع التموينية الموجودة بالموقع.

اختطاف عاملين أجانب

هذا ويأتي هذا الهجوم عقب آخر وقع الجمعة على أيدي مسلحين اقتحموا أحد مواقع النهر الصناعي العظيم بمنظومة الحساونة حيث توجهوا للعمارة السكنية المتواجدة بها العمالة الأجنبية المساندة لأعمال التشغيل والصيانة واختطفت بالقوة أربعة مهندسين أجانب، ثلاثة منهم من دولة الفلبين وآخر من دولة كوريا الجنوبية، وتوجهوا بهم خارج الموقع بعد اختطاف ثلاثة من أفراد الأمن الصناعي، وعلى بعد 10 كيلو مترات من الموقع أخلوا سبيل أفراد الأمن الصناعي الثلاثة فيما اقتادوا المهندسين والفنيين الأجانب لجهة مجهولة.

إصدار داعش..الرسائل المتعددة

هذه العمليات تأتي مباشرة بعد إصداره الأخير، الذي جاء بمثابة إعلان “حضوره”، وفيه أكثر من رسالة أولها إلى أنصاره والثانية إلى المتعاطفين معه، والثالثة إلى الجيش الليبي والجهات والأمنية، وأي قراءه لإصداره الأخير الذي ركز فيه على عملياته في المنطقة الشرقية وعلى النفط، يمكن الخروج منها بأنه يريد القول، أنه رغم ما تعرض له من قبل الجيش، فهو موجود في المشهد الليبي وأنه يمثل تهديدا جديا، إضافة إلى ما يمكن أن يحمله الشريط من تهديد للنفط لحرمان الأميركيين والغرب منه، وحرمانهم من تدفق النفط.

وعرض التنظيم في إصداره المصور الجديد الذي حمل عنوان “موقف الموت”، والذي بلغت مدته 26 دقيقة، العمليات الإرهابية التي شاركت فيها عناصره في مدن شرق ليبيا، والتي يسميها “ولاية برقة”.

وبدأ بسرد تاريخي لهجمات التتار والحملات الصليبية على بلاد الشام، وكيف تصدي لها جيوش الإسلام، مستندا إلى مواقف تاريخية لرجال دين على رأسهم ابن تيمية، التي أنهت التواجد الصليبي والتتري في الشرق. حاول التنظيم الربط بين الحقبة التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين والفترة التي يعيشها هو الآن، بعد انهيار معاقله في المناطق التي كان يسيطر عليها.

وشدد التنظيم على موقف الدول الكبرى من النفط الليبي، مستشهدا بحديث مصور للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بقوله: إنه لولا وجود البترول بالأراضي الليبية لم يكن هناك تدخل من جانب الجيش الأمريكي، والذي يحاول من خلال استخدام قواته العسكرية، الحفاظ على تدفق “النفط” من أماكن إنتاجه إلى أماكن استهلاكه.

وعرض التنظيم مجموعة من العمليات الإرهابية التي نفذتها عناصره على كمائن وارتكازات أمنية لقوات الجيش الليبي، منها الكتيبة 150 مشاة جنوب مدينة أجدابيا. وشهدت الكتيبة هجوما إرهابيا بسيارة مفخخة في 22 مايو الماضي، أسفر عن سقوط عسكريين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، في منطقة البوابة 60، والتي تتمركز بها الكتيبة.

ومن بين العمليات التي سجلها الإصدار، أيضا الهجوم على مركز شرطة القنان بأجدابيا، والذي تم في 2 يونيو 2018، وقال بيان للتنظيم حينها أن عددا من جنوده أغاروا بمختلف أنواع الأسلحة على مركز شرطة القنان جنوب أجدابيا. وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وجرح 5 آخرين أثناء مرورهم بالقرب من المكان، فيما تم حرق المركز والآليات الموجودة داخله.

واتضح من خلال الإصدار تركز العمليات المسلحة والانتحارية التي شنها التنظيم على مدينة أجدابيا، التي تقع تحت سيطرة قوات الجيش الليبي، والتي تعرضت لعدد من الهجمات الانتحارية والأعمال الإرهابية. وتملك مدينة أجدابيا؛ موقعاً متميزاً في برقة “شرق البلاد”، لملاصقتها للصحراء في الجنوب، وارتباطها بالواحات وحقول النفط، وكذلك غير بعيدة من وسط ليبيا سرت وما حولها.

تحذير من عودة داعش

وفي تعليق منها علي الاصدار، أكدت قوة حماية و تأمين سرت، التابعة لقوات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق الوطنية الليبية، في منشور على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، أنها حذرت عديد المرات وعبر وسائل الإعلام ،من خطر عودة تنظيم داعش للظهور من جديد ولملمة صفوفه ،مؤكدة أنها قامت بالعديد من الدوريات للصحراء لملاحقة فلول داعش الهاربة ، “ولكن للأسف مع انعدام الدعم اللازم وعدم توفير التجهيزات الخاصة لدخول الصحراء أصبح للتنظيم ظهور علني وتحركات من الممكن أن تشكل تهديدا حقيقيا”.

يذكر أن عدة تقارير محلية ودولية سابقة أفادت عن وجود فلول لتنظيم الدولة في الصحراء والأودية بجنوب سرت، وعودة لملمة صفوفه مجددا بعد طرده من سرت العام الماضي.

الوسوم

أخبار ذات صلة