أخبار مميزةتقارير وملفات

ضعف الحكومات..وتوظيفه كأداة لبعض القوى والدول ..وراء ظاهرة الجضران

سعيد ي. عاشور

ليست استسهالا فقط، ولكنها أيضا أحد إفرازات حالة الفوضى التي ضربت البلاد بعد أحداث 2011، حيث يمكن لشخص ما أن يقوم بتشكيل” عصابة مسلحة” إذا توفرت معطيات ذلك، وأن يفرض نفوذه في منطقة ما، عبر الترغيب والترهيب، وذلك بالطبع في حال غياب روادع الدولة والمؤسسات الأمنية، وهذا للأسف ما كان قائما في ليبيا.

حكومات .. تخضع للابتزاز

ولأن الجضران لم يجد من يردعه، بعد أن عين نفسه آمرا لحرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، وتماديه في تكريس مشروعه الخاص؛ في ظل ضعف الحكومات المتعاقبة، واستجابتها لابتزازه، حتى بدا وكأنه سلطة فوق الحكومة والقانون.

ومن نتائج تلك السياسة أن لجأت تلك الحكومات إلى التفاوض معه كند وسلطة موازية، سواء كان ذلك مع حكومة علي زيدان؛ أو مع المجلس الرئاسي، في حين أنه “تسبب في إلحاق الضرر بالبلاد أكثر من أي شخص آخر” حسب رسالة لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله أثناء مفاوضات المجلس الرئاسي معه قبل أن يحرر الجيش الهلال النفطي عام2017، حيث أشار صنع الله إلى أن “خسائر البلاد بسبب إغلاق الجضران للموانئ النفطية بلغت أكثر من 100 مليار دولار من فاقد الإيرادات”، بحسب نص الرسالة. وذلك خلال ثلاثة أعوام من تحكمه في مصدر ثروة البلاد الأساسية والوحيدة.

 

تسويق الصورة المعكوسة

وبدلا من معاقبته على جريمة إدخال البلاد في الأزمة الاقتصادية الطاحنة والمستمرة حتى الآن، تفاوض معه المجلس الرئاسي، في استجداء مهين لكي يسمح بفتح الموانئ أمام حرية تصدير النفط، بل وسوق الرئاسي هذه الصورة المعكوسة على أنها إنجاز له.

خسائر بالملايين

وسلوك الجضران الأخير والحال هذه، ليس معزولا عن مسيرته السابقة، خاصة وأن هناك من يشجعه ويتحالف معه، من القوى السياسية التي ترى في الجيش العقبة الأولى أمام تنفيذ مشروعها الأيديولوجي والسياسي، في ليبيا.

جريمة الجضران الأخيرة نتج عنها كما قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، اليوم الجمعة 22 حزيران(يونيو) فقدان 450 ألف برميل يوميًا من الإنتاج إثر غلق ميناءي رأس لانوف والسدرة، بسبب الاشتباكات التي جرت بين قوات الجيش وأخرى تابعة لإبراهيم الجضران.

وأضاف صنع الله للصحفيين قبيل اجتماع أوبك في فيينا، وفق ما نقلت وكالة «رويترز»، أن قوات الجيش الوطني استعادت السيطرة على ميناءي النفط الرئيسيين رأس لانوف والسدرة.

وأشار رئيس المؤسسة الوطنية للنفط إلى أنه تمت السيطرة على حريق محدود اندلع بصهريج تخزين ثالث في رأس لانوف الخميس، وأن الوضع على ما يرام.

وكان صنع الله قد وصف الهجوم على الموانئ النفطية بأنه جريمة حرب دولية بامتياز.

وأوضح صنع الله، أن الهجوم على الموانئ النفطية أدى إلى خسارة  313 ألف برميل من ميناء السدرة، و137 ألف برميل من ميناء رأس لانوف، لافتاً إلى حدوت خسائر جسيمة في الخزانات، حيث تم إحراق الخزانين 2، 12 في راس لانوف، بشكل كامل.

وأشار إلى أن احتراق الخزان رقم 2 قد يؤدي إلى تسرب وانتشار النيران ووصولها إلى الخزانات 1،3،6، والتي سيتسبب فقدانها، في حالة احتراقها، إلى توقف الميناء عن التصدير، لافتاً إلى أن عصابات المعارضة التشادية تقوم بسرقة بطاريات مضخات الإطفاء لمنع وإعاقة عمليات إطفاء الحرائق.

وأضاف صنع الله، أن تكلفة إصلاح خزان كان قد احترق عام 2008، أي منذ 10 سنوات، بلغت 32 مليون دولار، وهو مؤشر على فداحة الخسائر إذا تم حساب عمليات الإصلاح اللازمة بالأسعار الحالية.

وأفاد صنع الله، بان احتراق الخزانين قد خفّض السعة التخزينية من النفط الخام من 950 ألف برميل إلى 550 ألف برميل، مضيفاً أن قيمة الخسائر اليومية تبلغ 33 مليون و53 ألف دولار، بينما تبلغ الخسائر شهريا حوالي 930 مليون دولار.

وكشفت المؤسسة الوطنية للنفط، إن فقد الخزانين رقم 2 و12 في ميناء رأس لانوف بعد الهجوم المسلح الذي نفذه المدعو إبراهيم جضران والعصابات المتحالفة معه بمنطقة الهلال النفطي يوم الخميس الماضي الموافق 14 يونيو 2018؛ أدى  إلى انخفاض السعات التخزينية من 950 ألف برميل الى 550 ألف برميل من النفط الخام.

وأوضحت المؤسسة، أن هذه الهجمات الغادرة ستؤدى إلى خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات لإعادة البناء وخسائر بعشرات المليارات كفرص بيعية ضائعة، وستستغرق عملية إعادة بناء الخزانات سنوات عديدة خصوصاً في هذه الظروف.

صحيفة الخسائر 40%

وقدرت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن خسائر ليبيا جراء دائرة العنف الأخيرة قد تصل إلى 25-40% من إنتاجها النفطي، بعد ثبات مستويات الإنتاج عند مستويات مرتفعة خلال التسعة أشهر الأخيرة.

واعتبرت «فاينانشيال تايمز» البريطانية من جانبها أن «تجدد الاشتباكات المسلحة في الهلال النفطي نكسة خطيرة للصناعة النفطية»، التي شهدت مؤخرًا انتعاشة وزيادة ملحوظة في الإنتاج، لافتة إلى أن صادرات الخام من ليبيا كانت قد تخطت حاجز المليون برميل يوميًا، بداية العام الجاري.

 مجرد أداة .. ولكن..!!

المهم .. أن هناك في ليبيا ، من لا يريد استقرارا سياسيا ولا تجاوز البلاد الأزمة الاقتصادية، كون ما قامت به عصابات الجضران والصلابي والمرتزقة من تشاد يوم 14 من هذا الشهر، هو عدوان مبيت، ومن السذاجة السياسية نسبته للجضران ومن معه، الذي ينحصر دورهم في كونهم أداة منفذه لسياسات قوى سياسية محلية ودول إقليمية.

هذا التقدير للموقف وجه على ضوئه المتحدث باسم الجيش العميد أحمد المسماري الاتهام مباشرة إلى كل من قطر وتركيا، كقوى تقف خلف العدوان الأخير، لكن هل يُترك الجضران ومن معه؛  كونهم أداة دون عقاب؟!!.

 

الوسوم

أخبار ذات صلة