ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

«الشهيد محمد البرغثي».. 8 أيام في انتظار الاجتياح المقدس

عبدالله عسكر

نشرت منظمة «العدالة أولًا»، المعنية بحقوق الإنسان، المهتمة بتسليط الضوء على قصص ضحايا الإرهاب والعنف داخل ليبيا، تقريرا يتناول جانبا من قصة حياة المقدم الشهيد محمد سعد الأحمدي البرغثي رئيس قسم البحث الجنائي ببلدية توكرة، واللحظات الأخيرة من حياته قبل مشاركته في عملية الاجتياح المقدس لصد هجوم عصابات «إبراهيم الجضران» على منطقة الموانئ النفطية.

وجاء التقرير كالتالي:

يوم لم تطلع عليه شمس، وفي بريق نهاره ظلام أحجب الرؤية عن عينه في وضح نور الضحى، لكنه رأى بصيص أمل أن تكون الكارثة التي أفاق عليها كل الليبيين قبل أن يودع الناس شهر رمضان لعام 1439 وعشية عيد الفطر، مجرد كابوس تنهيه يقظة نوم، ربما كان هذه حال المقدم محمد سعد الأحمدي البرغثي، عندما سمع بهجوم ميليشيات إبراهيم الجضران على قوت الليبيين بمنطقة الهلال النفطي، فكات تلك اللحظات من أصعب ما مر به منذ سقوط رأسه إلى الحياة عام 1977م.

رئيس قسم البحث الجنائي ببلدية توكرة كان آخر المناصب التي تولاها المقدم «محمد البرغثي»،  منذ تخرجه من كلية ضباط الشرطة فلم يكن ضابطا مثل أقرانه يؤدي التعليمات وينفذ الأوامر في محيط عمله الجغرافي، بل كان دائما ما يحمل هم كل شبر من الأراضي الليبية، حماسته في جلب الحقوق لأصحاب المظالم كانت عنوانا يعرفه به أهله وأصدقاؤه وأصحابه.

عيد فطر هذا العام لم يأت على «البرغثي» بفرحته المعهودة، بل ربما أنه قد نسي أن في العالم عيدا، فقد ترك والدته وزوجته وأولاده وأصدقائه وأهله راغباً في الشهادة، بعد أن ظل يحبس أنفاسه وينتظر أمرا تتوق إليه نفسه، كلما نظر إلى تلفاز أو لمحت عينه خبرا حول ما آلت إليه الأوضاع بسيطرة مجموعة من العصابات على منطقة تحوي 80% من رزق الشعب الليبي.

ثمانية أيام عاشها المقدم «البرغثي»، منذ سماعه كارثة «الهلال النفطي»، ينهش فيها الفكر عقله حول مستقبل صار يحمل ضبابية بقدر ما يحمل هما تظهر بوادره في عيون المواطنين أمام المصارف والأسواق، واقتصاد هش يكوي ظهور الجميع فقيرا وغنيا قويا وضعيفا.

في اليوم السابع الذي مر على الكارثة، ودع «البرغثي» يومه، وكأنه يتجهز لأمر انتظر مجيئه بين ساعات ودقائق وثواني تلك الأيام، ليستيقظ في اليوم الثامن وكأنه تحرر من حمل أثقل ظهره، ودبت في وجهه البشرى بعد سماع إطلاق القوات المسلحة الليبية عملية الاجتياح المقدس وسيطرتها على منطقة الموانئ النفطية.

لم ينتظر كثيرا، ليسرع ملتحقا بقواته لمساعدة رجال الجيش الوطني الليبي على استعادة قوت الليبيين من قبضة أياد لم تشعر يوما بمأساة فقير نهش الجوع بطنه، ومريض صارعه الموت قبل العلاج، وطفل شيبته الأحداث قبل المشيب، نعم هي لحظة من آلاف اللحظات التي كان ينتظرها لرفع بلاء قد ألمَّ بالليبيين فوق بلائهم.

«وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي فلا نامت أعين الجبناء».. ربما كانت تلك الكلمات التي نطق بها لسان الصحابي الجليل خالد بن الوليد قبل موته قد أخذت لباب «البرغثي»، حتى انطلق في ميدان القتال يخطط ويقاتل فأتاه ما كان يحلم به.. استشهد المقدم محمد سعد الأحمدي البرغثي، رئيس قسم البحث الجنائي ببلدية توكرة.

خاتمة يظل المسلمون يناجون بها ربهم مثل خاتمة الشهيد المقدم، الذي رغب أن يتقدم بإجازة من العمل طيلة شهر رمضان الماضي ليكون في رحاب ربه معتكفاً بالمسجد العتيق، لكن عندما سمع بغدر عصابات «الجضران» بقوت الليبيين هب ملبياً نداء الوطن.

مشاركة «البرغثي» عملية الاجتياح المقدس في صد الهجوم عن منطقة الهلال النفطي، لم تكن الأولى، فجسده يتحدث عن خريطة من الإصابات في ميادين القتال، ابرزها كان في 2014/6/2 في بنينا وبنغازي ومعارك الموانئ النفطية السابقة، فكان أحد الضباط القلائل المشاركين في اجتماعات التخطيط لعملية الكرامة قبل انطلاقتها بمعسكر أردانو بتوكرة ثم معسكرات الأبيار والرجمة .

وشارك في معارك الكرامة منذ اطلاقتها هو وعناصر البحث الجنائي توكرة الذين انضموا للقتال تحت راية كتيبة 153 مشاه توكرة بقيادة اللواء مفتاح شقلوف، ونال معهم شرف المشاركة بمعركة البرق الخاطف التي سيطر فيها الجيش على الموانئ النفطية قبل عامين .

«نشهد أنك أديت الأمانة قدر ما استطعت وزيادة، طبت حياً وميتاً يا أيها الفارس، عرفه أهل ميادين القتال صداحاً بالحق، لا يخشى في الله لومة لائم، دافع عن الأرض والعرض وعن حقوق المظلومين، محاور القتال لا تخلو من ذكر اسمه، يحمل هم على الوطن، لم يتقاعس عن مهمته الأمنية» كانت هذه جزء من نعي زملائه بالأجهزة الأمنية في بلديات مختلفة.

الوسوم

أخبار ذات صلة