ليبياتقارير وملفات

الاتحاد الأوروبي يسعى لحل أزمة الهجرة بليبيا لوقف التدفق البشري الزاحف لأوروبا

المتوسط _ محمد سيد

كشف تقرير لجريدة «ذا غارديان»، يوم الجمعة، أن السعي الأوروبي لإحلال الاستقرار في ليبيا، كان وما يزال مصلحة أوروبية في المقام الأول، هذا الاستقرار يعلق عليه الاتحاد الأوروبي آمالا طويلة المدى لإنهاء أزمة الهجرة التي تعاني منها القارة.

روما هجوم سياسي على ليبيا

لكن إيطاليا التي سبق أن تعاملت مع تجار البشر في صبراته، لن تنتظر هذا الاستقرار المؤجل حتى إشعار آخر، ولذلك من المتوقع  أن يصل نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية، ماتيو سالفيني، إلى طرابلس الاثنين 25 حزيران ( يونيو)، في زيارة قصيرة تستغرق ساعات، هي الأولى لمسؤول رفيع في حكومة تحالف (حركة خمس نجوم-رابطة الشمال) إلى ليبيا لبحث “قضية الهجرة،” وأيضا تأكيد الصداقة بين البلدين والتعاون الاقتصادي للاستثمار في الطرق والبنية التحتية والمستشفيات»، حيث أشار إلى أن زيارته إلى ليبيا «لن تقتصر على الحديث عن المهاجرين وقوارب الهجرة»، بل أيضا عن شراكة اقتصادية للاستثمار بين روما وطرابلس.

دعوة لفرض حصار

زيارة سالفيني تأتي في ظل حالة من الجدل في إيطاليا ومقر الاتحاد الأوروبي حول الهجرةـ، وارتفاع بعض الأصوات التي تطالب باتخاذ إجراءات عملية فيما يخص الهجرة، في وقت طالبت فيه زعيمة حزب التحالف الوطني إخوة إيطاليا، جورجيا ميلوني، رئيس الحكومة جوزيبي كونتي التوجه إلى الاتحاد الأوروبي لطلب فرض حصار بحري أمام السواحل الليبية.

وأضافت ميلوني في تصريحات متلفزة، الجمعة، أنه يجب إقامة نقاط ساخنة في أفريقيا، لنقرر هناك من الذي يحق له في أن يتم توزيعه على الدول الأوروبية السبع والعشرين”.

وفي ردها على السؤال عما إذا كان هذا يعد عملا عدائيا تجاه ليبيا ردت ميلوني إن إرسال ستمائة ألف مهاجر إلى إيطاليا على مدى ست سنوات، يعد عملا عدائيا أيضا حسب تعبيرها.

البابا ..اتهامات صادمة

ومما يزيد من درجة الضغط على ليبيا؛ في ظل حالة السيولة السياسية التي تعيشها، التصريح الناري لبابا الفاتيكان «فرنسيس» بشأن قضية المهاجرين وهو أن «بعض السجون» في ليبيا تشبه «معسكرات الاعتقال النازية».

اتهام البابا لليبيا جاء في حديث له مع صحيفة «لاريبوبليكا» على متن طائرته التي أعادته إلى روما من جنيف، حيث أضاف إنه لا تزال هناك مشكلة تظل باقية هي «الاتجار بالمهاجرين» و«السجون الليبية فهي تشوه وتعذب ثم ترمي إلى المقابر الجماعية»، على حد قوله.

إقامة نقاط ساخنة

وفي استكمال دائرة الهجوم الأوروبي على ليبيا طالب رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني بضرورة خلق نقاط ساخنة في ليبيا ودول أخرى لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، مبديا معارضته إغلاق الموانئ الإيطالية أمام سفن المنظمات الإنسانية.

وقال تاياني في تصريحات إذاعية نشرتها وكالة آكي الإيطالية، الجمعة، أنه من الضروري أن تأذن أوروبا لبعض المنظمات غير الحكومية فقط بالإنقاذ في البحر وذلك تحت سيطرة وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن عدد المنظمات غير الحكومية العاملة في منطقة البحر المتوسط يجب تقليصه وفرض السيطرة على المتبقية منها.

وأردف “للأسف، هناك أيضًا نشاط تجاري مرتبط بالهجرة، والذي لا يقتصر فقط على بعض المنظمات غير الحكومية، بل على بعض التعاونيات أيضًا.

وأشار إلى أنه في هذا السياق، يجب أن نكون في غاية القسوة ونضرب من يمتهن الإتجار بالبشر والتعاونيات التي تسعى الى الربح على حساب المهاجرين”.

أوروبا …حل على حساب الغير

النوايا الأوروبية لحل مشكلتهم مع الهجرة يجري البحث في حلها عبر تصديرها إلى دول المرور الإفريقية وفي مقدمتها ليبيا، حيث سربت الصحافة البريطانية قبيل انعقاد اجتماع غير رسمي غدا الأحد 24 حزيران ( يونيو) في بروكسل دعا له رئيس المفوضية جان كلود يونك، وثيقة أعدها مكتب المجلس الأوروبي تقترح إنشاء معسكر على شواطئ شمال أفريقيا لإيواء المهاجرين وبحث طلباتهم الخاصة باللجوء إلى دول الاتحاد.

وكشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أن الفكرة تهدف إلى تجنيب الراغبين في الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي تلك الرحلات الخطيرة والمغامرات في قوارب الموت عبر مياه البحر المتوسط والتي يلقى خلالها الآلاف مصرعهم كل عام. وجرى صياغة الوثيقة بناء على «حقيقة متفق عليها في أوروبا بأن أغلب رحلات المهاجرين غير الشرعيين لدول الاتحاد تبدأ من دول شمال أفريقيا، أو تمر بها».

وتثير المسألة أيضًا انقسامًا أوروبيًا، إذ تجنب المفوض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة والمواطنة ديمتريس أفراموبولوس الحديث عن مخيمات احتجاز وفق ما ذكرت وكالة «آكي» الإيطالية، مشيرًا إلى أنهم «لا يريدون غوانتانامو للمهاجرين»، على حدّ قوله.

بيد أنه تحدث عن فتح مشاورات مع دول شمال أفريقيا لإقامة منصات إنزال على أراضيها لفرز من يتم إنقاذهم في المتوسط، ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت أي دولة من دول المنطقة قد وافقت بالفعل على مقترحاته، قائلًا «لدينا مقترح أولي وليس رسمي ونجري مشاورات بشأنه مع الجميع».

لكن فيما يتعلق بليبيا فإن المقترحات الأوروبية تعتمد بدرجة ما على المصالحة السياسية في ليبيا والتي ستؤدي إلى تعزيز الأمن ويجعل المناخ أقل مواءمة لمهربي البشر.

وحسب جريدة “ذا غارديان” فإن الحاجة لتحقيق مصالحة بين الليبيين تصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى بالنسبة للسياسيين الأوروبيين في الوقت الذي تستجمع في الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة قواها بتسليط الضوء على قلقها إزاء أزمة الهجرة.

لكنها رأت أن «فكرة تدبير مراكز (للمهاجرين) تثير ريبة العديد من الساسة الأوروبيين بسبب الأوضاع المهينة الموجودة في مراكز الاحتجاز في ليبيا» كما قالوا، إذ قال رئيس لجنة حقوق الإنسان الفرعية بالبرلمان الأوروبي، أنطونيو بانزيري، إن أي تعاون مستقبلي يتحتم أن يكون مشروطًا بغلق مراكز الاحتجاز الحالية.

إن ليبيا تحتاج فعلا إلى الاستقرار، ليس من أجل مصالح أوروبا، ولكن لأنه مصلحة ليبية أولا وأخيرا.

وليبيا بذلك تدفع ثمنا باهظا نتيجة الدور الأوروبي، الذي كان وراء ما وصلت إلية الأحوال فيها منذ2011 إلى هذا الحد، والتي كانت أحد نتائجها  استشراء ظاهرة الهجرة غير الشرعية، لتصبح ليبيا ضحية هذا التدفق البشري الزاحف نحو أوروبا وبكل نتائجه السلبية.

الوسوم

أخبار ذات صلة