ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

الجيش يقضي على عصابة «الجضران» ويكشف مؤامرة الإخوان في الهلال النفطي

المتوسط – أحمد جمال

فشل بالمعنى السياسي والأخلاقي لكل من راهن صمتًا أو دعمًا معنويًا أو لوجستيًا على مغامرة إبراهيم الجضران، وبقايا «سرايا الدفاع عن بنغازي» الإرهابية، ومرتزقة المعارضة التشادية، في خلط الأوراق مجددًا عبر احتلال جزء من الهلال النفطي، في محاولة لمد نفوذ حكومة الوفاق ومجلس الدولة بوجهه الإخواني إلى منطقة الهلال النفطي.

«صوان».. دعوة مشبوهة

من جهة أخرى ربما ذريعة لاستجلاب تدخل من خارج المنطقة حسب سعي حركة الإخوان من أجل خلق حاجز أمام أي تحرك للجيش غربا وجنوبا بعد الانتهاء من تحرير درنة، سواء عبر وجود الجضران وعصاباته، حسب توصيف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، أو من خلال وجود ميليشيات مسلحة تحل محل الجيش، كما أشار بذلك رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا محمد صوان؛ الذي سارع إلى ترجمة الوجه السياسي لمغامرة الجضران بأن طالب في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، الاثنين 18 يونيو، المجلس الرئاسي بممارسة صلاحياته واحتواء الأزمة في خليج سرت، وحماية أرزاق الليبيين ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث.

موقف جماعة الإخوان الذي عبر عنه «صوان»، من الهجوم الإرهابي على الهلال النفطي يكشف طبيعة موقف الجماعة من المؤسسة العسكرية ومن المجموعات الإرهابية التي قامت بالهجوم على موقع الجيش بالهلال النفطي بالشراكة بين الجضران والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين إسماعيل الصلابي، كونه يساوي بين الجيش والإرهابيين.

إلا أن الأخطر في موقف حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين هو التنظير لتدخل من جهات أخرى غير خاضعة للجيش وربما معادية، في منطقة الهلال النفطي، بدعوة من حكومة السراج، وهي دعوة مشبوهة من شأنها ليس تفجير الوضع الداخلي، ولكن في التأسيس لشطر ليبيا بين شرق وغرب.

دعوة لشطر ليبيا

وقد التقط فتحي المجبري النائب بالمجلس الرئاسي، خطر دعوة «صوان»، فحذر مما وصفه بـ «نداء المبطن لاستجلاب قوات من خارج إقليم الموانئ والحقول النفطية».

ولفت بيان صادر عن «المجبري»، إلى «الدعوة المشبوهة التي تساوي بين القوات المسلحة الليبية التي حررت الموانئ وإعادتها للعمل وبين مجموعة من المارقين المتحالفين مع قوى التطرّف والمعروفين محلياً ودوليا» – حسب تعبير البيان.

وحذر المجبري من «النداء المبطن لاستجلاب قوات من خارج إقليم الموانئ والحقول وغير خاضعة لقيادة القوات المسلحة الليبية» واعتبر أنه «يمثل دعوة حقيقية لاحتراب أهلي ومناطقي سيعصف ليس فقط بمقدرات الليبيين وثرواتهم بل يمكن أن يضع ليبيا نفسها على شفا التقسيم والتشظي».

مساندة إرهابيي درنة

موقف جماعة الإخوان ممثلة في حزب العدالة والبناء لا يمكن فصله عماأعلنه إسماعيل الصلابي أحد قيادات سرايا الدفاع عن بنغازي الإرهابي، من أن هدف الحملة على الهلال النفطي هو إنقاذ من سماهم الثوار والمجاهدين بدرنة حتى تتشتت قوات حفتر علي أكثر من محور، وقال «الصلابي»: «جلبنا ثوار الجنوب وقبائل من التبو لمساعدتنا ومن أجل أسقاط حكم العسكر»، أي بلغة محددة استهداف المؤسسة العسكرية، التي تعتبر الشيء الإيجابي الوحيد في ليبيا في ظل فوضى الميليشيات.

من يدعم عصابة الجضران؟

ما ذهب إليه «الصلابي» حظى بدعم بعض أعضاء من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة ووزارة الدفاع التابعة لهم حسب رسالة لمئات من المدونين والنشطاء السياسيين والحقوقيين وموظفي قطاع النفط ومنظمات المجتمع المدني والمرأة والصحافة والإعلام وغيرهم من الشرائح إلى الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتريس» عن طريق المبعوث الأممي غسان سلامة التي اتهمت كل هؤلاء بدعم تلك «العصابات الإرهابية فيما قامت بِه لأجل تحقيق مكاسب سياسية على حساب الشعب الليبي».

«المشري» يلتقي موفد الجضران

ويأتي في إطار التنسيق والدعم  لمغامرة الجضران ما كشفه مصدر دبلوماسي مسؤول في تصريح لـ«المتوسط»، عن لقاءً عقده رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري، القيادي في حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مع موفد من إبراهيم الجضران، يتمثل في بشير بوظفيرة وأربعة آخرين من أجل الحصول على دعم سياسي للمدعو إبراهيم الجضران الذي قاد جماعات إرهابية ومسلحة وسيطر لمدة أسبوع على مينائي السدرة ورأس لانوف بمساندة من المعارضة التشادية.

وأكد ذات المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته؛ أن عددًا من الأعضاء في مجلس الدولة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين دعموا الجضران في معركة الهلال النفطي، وطالبوا بتقديم الدعم السياسي وغيره، ورأوا أن من حقه العودة لكونه من قبيلة المغاربة ومن أبناء مناطق الهلال النفطي في إطار التوظيف السياسي بحسب ذات المصدر.

دعم «الجضران» و«الصلابي» والجماعات الإرهابية في درنة وغيرها، مثلته حالة الصمت المريب مما جرى في الهلال النفطي طوال أسبوع من جهات يفترض أنها تعبر عن ضمير الناس الذين أدانوا وفورا جريمة «الجضران» و«الصلابي» في الهلال النفطي، وما نتج عنها من سقوط ضحايا وخسائر مادية في إنتاج وتصدير النفط.

فشل المؤامرة

فشل مغامرة الجضران والصلابي، ليس فشلا لهذا المكون الإرهابي وحسب، ولكنه كشف حجم العداء الذي يضمره ممثلو تيار الإسلام السياسي لمؤسسة الجيش، ومهما كان الثمن، وهو العداء الذي جعل محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، يدعو المجلس الرئاسي إلى طلب التدخل من خارج منطقة الهلال النفطي، ودون أن يدين  العدوان الإرهابي على الجيش ومصدر ثروة الليبيين الوحيدة.

والملاحظة التي يمكن أن تسجل على ضوء ذلك، هي أن جماعة الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) على استعداد للتعاون مع من يخدم أجندتها، حتى لو كان الجضران، والقاعدة ومرتزقة تشاد.

 

الوسوم

أخبار ذات صلة