ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

«العدالة أولًا» تسلط الضوء على قصص نازحي مدينة سرت ومعاناتهم بسبب الإرهاب

المتوسط:

نشرت منظمة «العدالة أولًا»، المعنية بحقوق الإنسان، والمهتمة بتسليط الضوء على قصص ضحايا الإرهاب والعنف داخل ليبيا، قصة حياة أب ليبي نازح لثلاثة أطفال، حلمه العودة إلى منزله في مدينة سرت.

وعبرت المنظمة التي ترفع شعار العدالة أولًا قبل أي شيء أخر، عن المأساة التي يعيشوها أهالي مدينة سرت الذين حٌرموا من كل شيء خلال سنوات الحروب.

وترصد القصة كيفية معيشة نازح من مدينة سرت خرج من دياره وهو يعلم أنه لا رجوع بسبب الدمار الناتج عن معركتين عنيفتين دفعتا به للفرار مرتين.

وإلى نص القصة الإنسانية كما وردت على موقع منظمة «العدالة أولًا»:

في لحظات تتحول المنازل إلى خراب وأطلال يبكي عليها أصحابها، وتصبح المدينة مريضة بفيروس اسمه الإرهاب فهو يقضي على الأخضر واليابس.. قبل أيام قليلة دارت معارك جديدة في سرت وتصاعد الصدام المسلح بين الجيش والعصابات الإرهابية التابعة لداعش من ناحية وبين الميليشيات المسلحة والمهربين من ناحية أخرى ما جعل أهالي المدينة يفروا هاربين من جحيم الحروب حفاظًا على أرواحهم وأروح من يحبونهم.

حلم العودة

«نازحين.. لاجئين.. مشردين» كلها مسميات لأهالي أصبحت ديارهم خلفهم والمجهول أمامهم وأصبح حلمهم الوحيد هو العودة والعيش ببساطة دون حروب أو دمار، أحداث كثيرة بدأت عام 2011 واستمرت حتى الأن جعلت هذه البلدة “سرت” الواقعة في منتصف الساحل الليبي بين طرابلس وبنغازي وتبعد عن العاصمة 450 كلم شرقا دون حياة بسبب القصف المستمر.

مدينة المتفجرات والقنابل

«افرجوا عن سرت».. لسان حال أهالي مدينة سرت الذين حٌرموا من كل شيء خلال سنوات الحروب ولم يحرموا من قنابل الإرهابيين وبراميل المتفجرات التي قضت على كل ملامح الحياة في المدينة، يطالبون بالحصول على مساعدة طارئة بعد فرارهم من منازلهم نتيجة القتال في عام 2011 ومرة أخرى هذا العام.

احتياجات أهالي سرت

«لدى احتياجات ملحة حتى بعد استرجاع المدينة من الإرهابيين».. هكذا بدأ «محمد» كلامه وهو أب ليبي نازح لثلاثة أطفال، حلمه العودة إلى منزله في مدينة سرت، إلا أنه لن يتمكن من ذلك بسبب الدمار الناتج عن معركتين عنيفتين دفعتا به للفرار مرتين.

المدينة الحزينة

ويصف الأب مدينته بـ«المدمرة والحزينة»، مضيفًا أنه أن لم يتم إزالة كافة الألغام والمتفجرات، سيفقد العديد من الأشخاص حياتهم، مؤكدًا أنهم بحاجة أيضاً إلى المساعدة لإعادة بناء البنى التحتية في المدينة”.

دور المجتمع الدولي

ويقول محمد: “نحن بحاجة إلى مساعدة طارئة. أظن بأن المجتمع الدولي يجب أن يساعدنا في هذه المطالب لأن الدولة الليبية غير قادرة على القيام بذلك حالياً، مع مرور الوقت، تصبح الحاجة إلى حماية هذه العائلات ضرورية أكثر”.

ويحكي الأب المكلوم قصة صراعه مع الإيجار الباهظ لشقة في العاصمة الليبية: “الأمر مأساوي حقاً. تغادر إلى مدينة أخرى كشخص نازح ومن ثم تستأجر مسكناً والمصاريف كبيرة حقاً.”

ويؤكد محمد أنه تعرض هو وعائلته أيضاً لسخرية الناس جراء الخضوع لحكم المتطرفين في سرت الذين هم بمعظمهم أجانب من سوريا والعراق، متابعًا: “كان علينا الفرار عرفنا أنه كان من الأفضل أن نواجه الإهانات من الأشخاص هنا بدلاً من مواجهة الحرب والموت”.

إحصائيات رسمية

ويشار إلى أن بعد التعرض للقصف والصواريخ في عام 2011 ومن ثم مرة أخرى هذا العام في قتال عنيف في الشارع، تدمر معظم أجزاء مدينة سرت التي كانت مزدهرة والتي كانت تضم 100,000 شخص، وانتشرت القنابل غير المنفجرة في الشوارع كما تدهورت البنى التحتية الحيوية والخدمات الرئيسية.

وتؤكد التقديرات الحالية إلى أن عدد الرجال والنساء والأطفال المهجرين نتيجة الاضطرابات يبلغ حوالي 313,000 شخص، ولكن ما تعرض له سكان مدينة سرت مثل محمد كان الأسوأ.

بدأت موجة الدمار الأولى التي طالت الشوارع العريضة والفنادق المترفة ومراكز المؤتمرات ومجمعات المباني في المدينة عام 2011 عندما بدأت الميليشيات المتمردة بالقتال في الشوارع للإطاحة بالقذافي الذي كان من المدينة التي شهدت أيامه الأخيرة.

ووفقاً لمجلس المدينة، فرت حوالي 19,000 عائلة منذ شهر يونيو 2015 وحده. ويتوزع السكان الآن على 18 مدينة في البلاد- معظمهم في ترهونة وبني وليد ومصراتة، في حين أن 4,000 عائلة تعيش الآن في طرابلس وعدد كبير منها يعيش في ظروف سيئة.

وتشعر المفوضية بالقلق حول الأوضاع المتدهورة لآلاف العائلات المهجرة نتيجة الصراع الجاري في سرت ومعظمها نازحة قسراً عدة مرات.

القصة على موقع منظمة «العدالة أولًا»

الوسوم

أخبار ذات صلة