أخبار مميزةتقارير وملفات

الإفراج عن رجالات العهد السابق.. الطريق للسلام الاجتماعي والحل السياسي

المتوسط

هم الرجال الذين حفظوا عهد وطنهم؛ بأن يبقى عزيزا كريما منيعا في مواجهة كل من كان يريد به شرا من الداخل والخارج أثناء ممارستهم لعملهم قبل 2011، ولأنهم كذلك فهم يحظون بالتقدير والاحترام رغم ، تغير الأحوال.

ولأنهم كذلك؛ فإنه لم يفت في عضدهم جور السجان، ولا وهنت عزائمهم إزاء الحاقدين والشامتين، لأنهم يعرفون أن كل جريمتهم أنهم انتصروا لوطنهم الذي عرفوه وحفظوا عهده بطريقتهم…  إنهم أسرى النظام السابق.. الرجال .. الرجال.

ومع مرور السنوات تراجعت مساحة الحقد والغل والانتقام، سواء بدوافع أيديولوجية أو مصلحية ليبية وإقليمية ودولية، وكذلك من نفي للآخر. وكان لابد أن يتم استيقاظ البعض على حقيقة أن هؤلاء الأسرى يقف وراءهم جمهور ليبي عريض، لا يمكن تجاهله، في وقت بات فيه الوطن كله مهددا.

إفراج صحي

وفي سياق ذلك الإدراك المتأخر، جاء إعلان رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور، أن النيابة العامة ستفرج “مؤقتا” عن عدد من السجناء السياسيين من مسؤولي النظام السابق بسبب أوضاعهم الصحية من أبرزهم أبو زيد دوردة.

وقال «الصور»، في تصريحات صحفية، الأحد 10 يونيو، إن قرار الإفراج جاء بعد مطالبة مكتب النائب العام لجنة الإفراج عن السجناء التابعة لوزارة العدل بمتابعة ظروف عدد من السجناء من الضباط التابعين للاستخبارات في النظام السابق، والنظر فيها.

وأضاف أن من بين السجناء الذين سيتم الافراج عنهم جبريل الكاديكي، جمال الشاهد، محسن اللموشي، عبدالحميد اوحيدة عمار، وآخرون من الاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي.

وأكد «الصور»، أن السجناء المفرج عنهم يمرون بظروف صحية حرجة، ويتلقون العلاج داخل السجن منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن حالتهم الصحية تتطلب متابعة بشكل أدق، وظروف خاصة تستوجب نقلهم إلى مكان آخر بعيدا عن السجن، وفق قوله.

وأشار رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام إلى أن الإفراج الصحي المؤقت “ليس بدعة” في قانون العقوبات، مبينا أنه صادر بشكل رسمي من وزير العدل، وعمم على الجهات ذات العلاقة.

محجوب مصراتة .. تطالب بالإفراج

قضية أسرى النظام السابق تشكل أحد العقد الكبيرة أمام إنجاز مصالحة وطنية شاملة لما لحق بهم من ظلم، وفي وعي لأهمية هذا المعنى طالب أعيان وحكماء ومشايخ منطقة المحجوب بمصراتة، بالإفراج العاجل عن جميع المساجين من أنصار النظام السابق.

وقالت المجموعة في بيان أصدرته الأحد إنها عقدت اجتماعها اليوم في هذه الليلة المباركة من ليالي شهر رمضان للإعلان عن مطالبتهم بالإفراج عن جميع أنصار النظام السابق، من المساجين الموجودين بسجون مصراتة وغيرها.

كما طالبوا جميع الجهات ذات الاختصاص من المجلس البلدي لمدينة مصراتة ومديرية الأمن والمحاكم المختصة وإدارة السجون، والمحكمة العليا بإخلاء سبيل هؤلاء السجناء، معلنين دعمهم لعودة جميع المهجرين بالداخل والخارج إلى مدنهم وقراهم، على أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن.

الإفراج يعزز جهود المصالحة

ومن جهتها أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن ترحيبها بقرار الإفراج الصادر عن مكتب النائب العام بحق مجموعة من السجناء السياسيين من قيادات النظام السابق، بهذه المرحلة لأنه يعزز ويوطد جسور وأسس الحوار والمصالحة الوطنية.

وأكدت اللجنة في بيان أصدرته على أن مثل هذه المبادرات التي تفضي إلى إطلاق سراح سجناء النظام السابق سوف تسهم بشكل كبير في دعم جهود المصالحة الوطنية الشاملة والتوافق الاجتماعي والوطني وطي صفحة الماضي واستشراف آفاق المستقبل لبناء الوطن ولم شمل أبنائه، مثمنة بهذه المناسبة الجهود القضائية المنصفة لمكتب النائب العام المتعلقة بسيادة القانون، وتدعوه لمتابعة (الإفراجات) الصادرة عنه بحق مئات المواطنين والأجانب والتي لازالت متعثرة التنفيذ منذُ سنوات بسبب عدم التزام رجال نفاذ القانون بالسجون.

وجددت اللجنة، مطالبتها بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين تنطبق عليهم مواد وأحكام قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، كما جددت دعوتها للمجلس الأعلى للهيئات القضائية ومكتب النائب العام بسرعة العمل على تنفيذ قانون العفو العام القانون الصادر عن مجلس النواب الليبي، والذي من شأنه أن يعمل على رأب الصدع والشرخ الاجتماعي ويسهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والسلام والاستقرار الوطني والأمن والسلم الاجتماعي في ليبيا.

الحركة الشعبية.. تثمن

وثمنت الحركة الوطنية الشعبية الليبية خطوة الإفراج عن بعض المعتقلين لأسباب تتعلق بمواقفهم الوطنية عام 2011، وأعلنت تقديرها لجهود الليبيين الوطنيين المنادية بإخلاء سبيلهم والمتمثلة في العديد من الفعاليات التي كان آخرها اللقاء التاريخي الذي التأم يوم الأحد بمدينة طرابلس.

وبين المتحدث الرسمي باسم الحركة، ناصر سعيد، في تصريح صحفي، أن الحركة تغتنم هذه المناسبة “لتتوجه بالشكر إلى القائمين على التئام وإنجاح هذا اللقاء، وتُثمّن عالياً موقف المختصين بمكتب النائب العام، وكل الجهود التي أدت إلى صدور أمر الإفراج عن .. أبوزيد دورده، وجِبرِيل الكاديكي، وعبدالحميد عمار، ورفاقهم الآخرين”.

ودعت الحركة “المعنيين في كافة جهات الاختصاص لوضع أمر الإفراج موضع التنفيذ مؤكدة “أن الإفراج عن هذه القيادات الوطنية وجعلها حرة طليقة سيمكنها من المساهمة الفعالة في إطفاء نار الفتنةً وإنجاز مصالحة وطنية حقيقية، واستعادة ليبيا دولة مستقلة مستقرة”. وأهابت الحركة “بكل الأطراف تكثيف الجهود للإفراج عن كافة المعتقلين دون استثناء” مقدمة التحية للقوات المسلحة العربية الليبية التي تحقق النصر تلو النصر في معركتها ضد الإرهاب”.

ملتقى المصالحة .. العدالة الانتقالية

وبدورهم أصدر المشاركون في الملتقى الثاني للمصالحة الوطنية الذي نظمه المجلس الأعلى للمصالحة طرابلس وكتيبة ثوار طرابلس يوم الأحد تحت شعار (طرابلس عاصمة السلام) بيانا أكدوا فيه أن ليبيا واحدة ذات سيادة وعاصمتها طرابلس، ومن حق كل الليبيين المشاركة في بناء الوطن واختيار نظامهم السياسي.

وطالب المشاركون في بيانهم الختامي الجهات القضائية باتخاذ الإجراءات اللازمة بشفافية ونزاهة للبث في قضايا السجناء السياسيين وأن لا يتم حجز حرية أي إنسان إلا بموجب القانون.

كما طالبوا  بتطبيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر وتسهيل عودة المهاجرين والنازحين كافة الى ديارهم واستيفاء حقوقهم.

العتيري .. الإفراج تأخر

ومن جانبه، أكد آمر كتيبة أبو بكر الصديق سابقا العجمي العتيري، في تصريح صحفي أن “هذا الإفراج جاء متأخرا جدا وكان يفترض الإفراج عن هؤلاء جميعا من تاريخ صدور قانون العفو العام الصادر عن البرلمان الليبي السلطة التشريعية في البلاد”.

وأضاف: “نحن نعتبر هؤلاء مختطفين لدى المليشيات المتحكمة في معتقلات غير قانونية” وتابع: نطالب “الجهات المختصة بسرعة الإفراج عن جميع السياسيين المختطفين في معتقلات المليشيات”.

وأردف “ليس لهؤلاء أي ذنب سوى أنهم مختلفين سياسيا مع المليشيات التي أوصلت العباد والبلاد إلى الحضيض”.

حريتهم.. وصفة للسلام الاجتماعي

ولعل أبرز التحديات التي تواجه الجهات التي تحتجز حرية  رجالات النظام السابق السجناء، هو تطبيق قانون العفو العام، لأنه حان الوقت للقول  للقوى القائمة على مصادرة حرية هؤلاء الرجال أن طريق المصالحة واستعادة ليبيا وطنا لكل أبنائه، تبدأ من الإفراج عن جميع أسري  النظام السابق، كونهم جزء أساسي من الحل السياسي ، ولأنهم في البدء جزء أصيل من نسيج المجتمع الليبي، ولن يكون هناك سلام اجتماعي؛ وحل سياسي كامل؛ إذا ما استمرت مصادرة حريتهم، ومن ثم  فإن إطلاق سراحهم؛ يشكل كلمة السر في المصالحة المجتمعية الشاملة المرجوة.

الوسوم

أخبار ذات صلة