ليبياأخبار مميزةالمرصد

بين مطرقة الطمع والبلطجة البريطانية وسندان تواطؤ “الوفاق”..أموال ليبيا تُنهب

المتوسط – سامر أبو وردة

في الـ 17 من مارس الماضي، نشرت صحيفة “نيوز ليتر” البريطانية خبراً بشأن مطالبة العضو بحزب الديمقراطيين الاتحاديين الأيرلندي، ريج إمبي، للحكومة البريطانية، خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني، باستخدام نحو 9.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 12 مليار ونصف المليار دولار، من الأموال الليبية المجمدة لديها، من أجل تعويض ضحايا هجمات “الجيش الجمهوري الأيرلندي”، في صورة مسودة قانون تقدم بها “إمبي”.

ساق “إمبي” ادعاءات للضغط على الحكومة البريطانية من أجل الاستجابة لمطلبه، متهماً إياها باتباع سياسة ضعيفة تجاه تلك الأموال، وأيضاً جهز للحكومة البريطانية الذريعة لتبرير مثل هذا التصرف في حال إقدامها عليه، وهي قيام الرئيس الراحل، معمر القذافي بدعم الجيش الجمهوري الأيرلندي وتزويده بالأسلحة ومادة “سمتكس” الكيميائية، والتي تم استخدامها في ارتكاب فظائع، بحسب زعمه، وفقاً لمطالعتنا للخبر حينها.

وفي سبتمبر من العام الماضي،  أشارت صحيفة “أوبزرفر” البريطانية، إلى أن نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أحمد معيتيق، قد وعد بتعويض ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي، الذي كان يدعمه “القذافي”، بحسب ما نشر.

وتزامنا مع ما نشرته بعض وسائل الإعلام البريطانية، عن تطمينات تعهدت بها وزارة خارجية حكومة الوفاق لمستحقي هذه التعويضات، بوجود ما وصفوه لهم بأنه “طرف فاعل” في القيادة الليبية الجديدة مستعد لمساعدتهم في القضية، ذكر مدير الشؤون القانونية بديوان وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوفاق، فتح الله الجدي، أن هناك جلسة قادمة، منتصف الشهر الجاري، لمجلس العموم لبريطاني للتصويت على إجازة استخدام الأموال الليبية المجمدة لتعويضهم.

بدوره قال سفير ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، إن ليبيا تتعامل مع أخبث دولة في العالم في الوقت الذي لا تتوفر لديها حكومة، وتوفرت لدينا شبه حكومة، لم تتخذ إجراءات مضادة لهذا القانون المرتقب، ولذلك فإنه من المتوقع أن يستمر نهب الأموال الليبية.

وأكد الدباشي، في لقاء تليفزيوني رصدته “المتوسط”، أن بريطانيا حاليا تنهب الأموال الليبية، مضيفاً أنها منعت المؤسسة الليبية للاستثمار من إدارة الأموال الليبية المجمدة لديها، والبالغة 10 مليارات جنيه إسترليني، وسمحت للمصارف البريطانية باستثمارها وأخذ عوائدها، فضلاً عن قيام ليبيا بدفع رسوم نظير خدمات الاحتفاظ بهذه الأموال.

وأوضح الدباشي، أن كل الأمور العالقة بين ليبيا وبريطانيا كانت قد سُويت منذ عام 2004، بعودة العلاقات الدبلوماسية وتطبيع العلاقة بين البلدين، لافتاً إلى أن هذا التوقيت هو الأنسب لبريطانيا للاستيلاء على بعض الأموال الليبية، بسبب الضعف والانقسام الذي تعانيه ليبيا.

وأشار إلى أن بريطانيا هي من دعمت حكومة الوفاق وأعطتها الشرعية من خلال مجلس الأمن، بالإضافة إلى ارتباط مسؤولين في “الوفاق” بارتباطات ومصالح شخصية مع بريطانيا، متوقعاً عدم قيام الحكومة بالدفاع عن حقوق ليبيا.

من جانبه توقع أستاذ القانون الدولي، سامي الأطرش، عدم حصول مشروع القانون على الموافقة، مشيراً إلى أنه قد جرت من قبل نقاشات حول هذا القانون، خلصت إلى مخالفة هذا القانون لقواعد القانون ومفاهيمه، مؤكداً عدم جواز رفع دعاوى قضائية على المستوى الدولي، وإنما تقتصر على المستوى المحلي.

وأشار الأطرش، في تصريحات تليفزيونية رصدتها “المتوسط”، إلى أن هذا الملف يتم استخدامه سياسياً أكثر منه قانونياً، وأوضح أن اللورد “إمبي” لن يستطيع الاستفادة من هذا القانون على مستوى دولي.

وطالب الأطرش، المجلس الرئاسي بإعادة التفكير في مواقفه الخارجية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أموال ليبيا، وعدم الانتظار والاعتقاد بأن العالم ينتظر حل مشاكلهم الداخلية، وانتهاء صراعاتهم على السلطة والمال.

الوسوم

أخبار ذات صلة