ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

المندوب السامي البريطاني: زيارات البلديات.. بحثا عن “لوبيات” محلية!!

المتوسط:

لأنها تخالف ما جرت عليه الاتفاقات والأعراف الدولية التي تضبط مهام السفراء الأجانب في الدول التي يرعون مصالح بلادهم فيها، فإن تحركات سفراء بعض الدول الأوروبية في ليبيا كانت وما تزال، محلا للانتقاد والشك من قبل قطاع واسع من الليبيين.

تجاوز للأعراف

انتقاد زيارات السفير البريطاني تنطلق من كون هذه التحركات تجري بعيدا عن الأعراف المستقرة المنظمة لذلك، وهي من ثم تتجاوز ما نصت عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 في مادتها الـ(41) التي جاء فيها” …وعليهم كذلك واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة”. فما الذي سيناقشه السفير البريطاني في أي بلدية يزورها، وما هي علاقة هذه البلديات بالشأن الأمني والسياسي حتى يناقشها ممثل جلالة الملكة؟ ألا تمثل اختراقا غير مقبول يهدف لتشكيل لوبيات محلية بهدف خدمة السياسية والمصالح البريطانية في ليبيا.

 

أجسام موازية للدولة

وتصب في هذا الاتجاه زيارات السفراء البريطانيين المتعاقبين في ليبيا، وآخرهم فرانك بيكر الذي زار بلدية الخمس يوم الأحد؛ وقبل ذلك بلدية مصراته التي تكررت زيارات السفراء البريطانيين لها وأيضا بلدية سرت .

السفير البريطاني ممثل صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث ناقش في الخمس سبل التعاون بين بلدية الخمس والمملكة المتحدة وطرق تفعيل بعض المشاريع بالبلدية والوضع الأمني فيها وآلية التعاون المستقبلي التي تتيح فرص عمل ومشاريع تنموية بالبلدية!!

وفي زيارته لسرت في نيسان (أبريل) الماضي أبدى السفير البريطاني استعداد الحكومة البريطانية للمساهمة في إعمار سرت ودعم الأجهزة الأمنية وصيانة المؤسسات التعليمية والصحية وإنعاش الاقتصاد.

وفي مصراته بحث عديد الملفات وعلى رأسها الآليات المتاحة للوصول إلى حل لانسداد العملية السياسية، ورؤية مدينة مصراتة حول السناريوهات المطروحة للحل، وكيفية التغلب على العراقيل، ومواجهة التحديات التي تعيق خروج ليبيا من أزمتها الراهنة، كما تناول النقاش سُبل استمرار تعاون ودعم المملكة المتحدة لليبيا في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه. هذا وأكد السفير دعم بلاده ووقوفها إلى جانب الشعب الليبي”

السفير البريطاني يتعامل مع البلديات وكأنها أجسام معنوية موازية للدولة الليبية، في حين أن دور البلدية ينحصر في تطوير المدن والقرى المحيطة بها، وإنارة الطرق وتجميل الشوارع بالأشجار واللوحات الإرشادية، وتنفيذ المخططات للمواطنين، وتنظيم الأسواق وتقوم بتصريف مياه الأمطار والمحافظة على نظافة المدينة وليس لها لمناقشة أي قضية تتعلق بشأن يخص المجموع الليبي سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا.

هنا يبدو مفارقا ويثير الشكوك والريبة، مناقشة السفير مع البلديات التي زارها قضايا تتعدي مهام البلدية، فما هي علاقة السفارة البريطانية بالوضع الأمني في الخمس مثلا؟ وكذلك دعم الأجهزة الأمنية في سرت،؟ ألا يشكل ذلك تجاوزا متعمدا؟  واستخفاف بسيادة الدول الليبية، على الأقل التي اعتمدته سفيرا لديها؟

بل إن ممثل جلالة الملكة اليزابيث ناقش في مصراتة الآليات المتاحة للوصول إلى حل لانسداد العملية السياسية، ورؤية مدينة مصراتة حول السناريوهات المطروحة للحل، وكيفية التغلب على العراقيل، ومواجهة التحديات التي تعيق خروج ليبيا من أزمتها الراهنة؟ هل نحن إذا أمام دولة اسمها مصراته كما يدل على ذلك سلوك السفير؟ وما هي علاقة بلدية مصراتة بذلك؟ وهل نصبها السفير البريطاني كيانا سياسيا موازيا للدولة الليبية حتى يبحث معها قضايا سياسية تتعلق بالوضع السياسي في ليبيا والذي مكانة الخارجية والحكومة المعنية؟

الليبية لحقوق الإنسان تحتج

المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، كانت قد أعربت عن احتجاجها على بعض النقاط المتعلقة بالزيارات المتكررة لسفراء الدول الغربية لمختلف المدن الليبية.

وأوضحت المنظمة في بيان أصدرته حينها، أنها تتابع عبر مختلف مناطق ليبيا، حركة تنقل سفراء الدول الغربية، مشيرة إلى أن طاقم الاستقبال والاجتماعات في هذه البلديات، يتكون من نخبة من السياسيين الباحثين عن المناصب، والمتغلغلين في البلديات، والمدعومين من بعض أعضاء مجلس النواب أو الحكومتين، أو من لهم علاقة بالتعامل مع السفارات في الداخل والخارج .كما لاحظت أن هذه الزيارات تتم دون مراعاة للاتفاقيات والأعراف الدولية.

كما وبينت المنظمة أن هذه التنقلات والإجراءات، كانت المبرر للمساعدات الإنسانية، والإسهام في الإعمار، ودعم الديمقراطية والمؤسسات، وسيادة القانون، وهو الذي لم يحصل فعليا .وإن حصل جزء منه، فإنه يذهب بين ملفات الفساد.

 

منطق استفزازي

اللافت أن السفير البريطاني الجديد لدى ليبيا، فرانك بيتر، ادعى أن تنقلاته بين المدن الليبية لا تشكل انتهاكا للسيادة الليبية كما ترى “أقلية صغيرة” من الليبيين.

وأوضح السفير أن مفهوم تلك “الأقلية” لتنقلاته في ليبيا هو مفهوم خاطئ، مؤكدا أنه يقوم بتلك الزيارات بناء على دعوات رسمية من المدن والبلدات التي يزورها، كما أن السلطات المختصة تدعم ذلك، بحسب مقاله على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية البريطانية.

وأضاف السفير: “هذه طبيعة عمل الدبلوماسيين في كل أنحاء العالم، بمن فيهم دبلوماسيي ليبيا في المملكة المتحدة”.

وتابع: “نحن نحتاج للسفر والاستماع إلى الناس في كل مناطق البلاد لمعرفة مصالحنا المشتركة وفي الأشهر القادمة أرجو زيارة مصراتة والزنتان وسرت وسبها وغيرها من المدن في أنحاء البلاد”.

وأكد السفير (بيكر)، أنه مستمر في الاستماع والعمل مع كل الليبيين الملتزمين بوضع حد للمعاناة وتحقيق التقدم بحسب تعبيره.

وأضاف عند تعييني قبل شهر كسفير بريطانيا لدى ليبيا، وعدتُ بأن أسافر لأقابل الليبيين من كل أنحاء البلاد لتفهم التحديات التي علينا مواجهتها معا وقد أوفيتُ بوعدي.

وأوضح أنه خلال زيارته للمدينة القديمة في طرابلس لاحظ أنها تواجه الخطر نتيجة الإهمال، كما أنه شاهد الدمار الكبير الذي تعرضت له منطقة الصابري في بنغازي جراء القتال الذي شهدته بنغازي، وكذلك التحديات الكبيرة التي يواجهها الليبيون في حياتهم اليومية.

وأكد أنه قابل أعيان ومشايخ القبائل الليبية، واستمع كذلك لأساتذة ومهندسين وأطباء، والتقى بنساء ليبيات يعملن بجد لتحسين الحياة في مناطقهن، ورجال الأعمال الشباب، الذين تمثل حيويتهم وإبداعاتهم أساساً للنمو الاقتصادي.

وأضاف أن “الرسالة التي وصلتني من الليبيين العاديين كانت هي ذاتها في كل المناطق: “لقد سئموا”، سئموا من انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وأزمة السيولة وانعدام الأمن والانقسامات التي تتسبب في معاناتهم”، على حد قوله.

واختتم السفير البريطاني مقالته بالقول إن الوضع الحالي في ليبيا غير مقبول، داعيا جميع الليبيين إلى العمل معاً لتحقيق التقدم.

السفير..اللغة  الميتة

حديث السفير البريطاني الفظ الذي يريد أن يفرض على الليبيين وجهة نظره، هو استفزاز تجاوز حدود السلوك الديبلوماسي، وهو يشعرنا أننا أمام مندوب سام ما يزال يفكر بعقلية الإمبراطورية البريطانية، التي سبق أن غربت عنها الشمس في ليبيا والعالم، ثم من الذي نصب السفير البريطاني فرانك بيتر مندوبا ساميا لجلالة الملكة في ليبيا؟ إنه استخفاف بمشاعر وكرامة وعزة الليبيين الذين سبق أن طردوا القواعد البريطانية والأميركية من بلادهم ـ ليأتي سلوك السفير ليشكل محاولة احتلال من نوع آخر ” احتلال ناعم” ، لكن للأسف فهو يجد من يستجيب  له ويشجعه من الليبيين، وفي ظل ضعف بيِّن من الدولة الليبية التي كان يجب أن توقف هؤلاء السفراء عند حدودهم، وأن يبلغوا بلغة صارمة أن ليبيا رغم ما تعانيه ليست مستباحة ولن تكون، وعلى تلك البلديات أن تعرف حدود مهامها، وأن سفراء هذه الدول يبحثون عن مصالح بلادهم في ليبيا ولن يعنيهم كثيرا ما يلحق الليبيين من أذى.

ثم من قال للسفير البريطاني إن أقلية ليبية هي من ترفض زياراته؟ ، أليس هذا الزعم تجني على الحقيقة؟ وعلى ماذا استند السفير البريطاني ممثل أعرق ديمقراطيات العالم في زعمه هذا؟!!

أخبار ذات صلة