أخبار مميزةتقارير وملفات

عن الغارة الجوية في بني وليد.. استباحة أمريكية واتهامات للوفاق بـ «الخضوع»

المتوسط:

بين المؤيد والمعبر عن السخط والغضب؛ كانت ردود الفعل على الغارة الأمريكية التي استهدفت سيارة في محيط مدينة بني وليد، بها أحد عناصر داعش، والتي راح ضحيتها أربعة أشخاص، أحدهم وهو المستهدف، أحد قياديي داعش والآخرين مدنيين.

تعاون استراتيجي!!

حالات الغضب والسخط لا تتعلق باستهداف الإرهاب، ولكنها تعود إلى ما اعتبروه حالة استباحة أميركية، في غياب مركز قرار واحد ومؤسسات واحدة باستثناء مؤسسة مجلس النواب والجيش الليبي الوطني الذي يحظى بدعم معظم الليبيين.

تبرير المؤيدين للتدخل الأمريكي هو أن الغارة الأميركية تندرج في سياق التعاون الاستراتيجي بين ليبيا ( حكومة الوفاق) والولايات المتحدة ، فيما يعتبر مجلس النواب أن الحكومة المؤقتة، هي الحكومة الشرعية التي  أجازها المجلس، وأن الجيش الوطني الليبي هو مؤسسة الجيش الشرعية.

من ذلك أن الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد السلاك غرد عبر حسابه على «تويتر»، قائلا: «في إطار التعاون الاستراتيجي بين ليبيا والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب، تم مساء اليوم (الأربعاء) تنفيذ غارة جوية بالقرب من مدينة بن وليد أسفرت عن مقتل 4 مسلحين ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي».

وكان قائد أفريكوم والدهاوسير قد أكد عند لقائه السراج في طرابلس منذ أيام على أهمية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وأثنى على الدور الهام الذي تقوم به حكومة الوفاق، مؤكداً أن عمليات مطاردة فلول الإرهاب مستمرة وأن قواته تقوم برصد ومتابعة تجمعاتهم واستهدافها بالتعاون والتنسيق الكامل مع حكومة الوفاق، على حسب بيان المكتب الإعلامي للمجلس.

توصيف مهين ..!!

لكن الاعتراف الأميركي بمساعدة عملاء ليبيين لقواته يتعدى كونها علاقة تعاون استراتيجي بين دولتين، ترتكز على قاعدة من الندية والاحترام، بدل هذا التوصيف الأميركي المهين، عبر الإشارة إلى أنها تتعامل مع عملاء، بكل ما في ذلك من إهانة؛ سواء كان المتعامل جهة رسمية ليبية أو أفرادا، وهذا يستدعي من الذاكرة الطازجة ، ما قام به البعض الليبي من تقديم المعلومات لطائرات الناتو التي دمرت ليبيا عام 2011.

غرفة بني وليد الأمنية.. لا نعلم

وفي بني وليد أكدت الغرفة الأمنية المشتركة، أنه لم يتم إخطارها أو تبليغ أي جهة أمنية أو عسكرية في المدينة بالضربة الجوية التي تعرضت لها منطقة “أشميخ” بالقرب من أحد المزارع، فجرا أو مكان الاستهداف.

وأوضحت الغرفة أنها أجرت عدد من الاتصالات لمعرفة الجهة المنفذة للعملية وباقي ظروف التنفيذ، مؤكدة أنه من خلال اجتماع الغرفة الأمنية المشتركة اليوم مع الأجهزة الأمنية والعسكرية تبين عدم إخطارها أو تبليغ أي جهة بالمدينة بالعملية أو مكان الاستهداف.

وأعلنت الغرفة أنه جرى فتح تحقيقات بهذا الشأن في مديرية أمن بني وليد كما تم إخطار النيابة العامة في المدينة واتخاذ إجراءات إحالة المستهدفين للطبيب الشرعي وإعداد التقرير النهائي للحادث.

الإرادة سلبت

من جهة أخرى نعى النائب علي السعيدي الإرادة الليبية التي اعتبر أنها سلبت في ظل المجلس الرئاسي الفاقد للشرعية.  وبين السعيدي أن المجلس الرئاسي منبطح أمام المجتمع الدولي مشيرا إلى أنه إذا وقف أمامهم فسيصعب السيطرة على البلاد أما وضعية الخضوع التي يعيشها الرئاسي فهي من جعلت ليبيا مسلوبة الإرادة.

وتابع: أن الجيش الليبي تمكن من محاربة الإرهاب في درنة التي هي مأوى الجماعة الليبية المقاتلة والإخوان ما يعني أنه (الجيش) قادر على مكافحة الإرهاب بنفسه لذلك يجب دعمه ليواصل عمله.

الإرهاب صناعتهم

وانتقد عضو المؤتمر الوطني العام السابق التواتي العيضه دور المجتمع الدولي في ليبيا، قائلا إن قيادة العمليات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” والناتو هم من دعموا التنظيمات الإرهابية التي يحاربونها الآن.

وقال العيضه في تصريح صحفي إن العملية العسكرية التي نفذتها أفريكوم في بني وليد تعد انتهاكا للسيادة الوطنية بدعم من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي لا يمثل الليبيين.

تعاون استراتيجي بين مَنْ ومَنْ؟

الغارة الأمريكية تكشف إلى أي حد تبدو حالة انعدام الوزن في ليبيا، حيث البعض الليبي، يبرر للقوات الأميركية في أفريقيا حقها في استباحة الأجواء الليبية، وذلك بدعوى التعاون الاستراتيجي، وهو التعاون إذا كان هناك من تعاون، كان يجب أن تصادق عليه الجهات الليبية الشرعية ممثلة في مجلس النواب.

ذلك أنه مهما كان رضا الدول الغربية عن المجلس الرئاسي، فإن ذلك لا يعطي للعمليات العسكرية الأمريكية في ليبيا المشروعية، طالما أن هذا التعاون الاستراتيجي بين ليبيا والولايات المتحدة؛ لم يتم عير القنوات الشرعية.

الوسوم

أخبار ذات صلة