أخبار مميزةتقارير وملفات

الانتخابات… إجماع على الهروب للأمام .. أم وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية؟

المتوسط:

يجري التركيز حاليا من قبل الجهات الإقليمية والدولية والدول المختلفة وكذلك مراكز البحث، على نصح الليبيين بالتوجه نحو خيار الانتخابات الرئاسية والنيابية، وكأن عملية الانتخابات هي هدف في حد ذاتها هدف، وبمجرد إجرائها ستنتهي مشكلة ليبيا، وبالطبع قبل أن يتم تهيئة شروط إجرائها الأمنية والسياسية والمجتمعية.

شرط الانتخابات

وفي إطار التركيز على هذا الخيار باعتباره طريقا للحل، جاءت دعوة رئيس مجلس الأمن الدولي، الليبيين بـ«تحسين المناخ للانتخابات الوطنية بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك من خلال العمل البناء من أجل توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية الليبية، وإنشاء قوات أمن وطنية موحدة ومعززة خاضعة لسلطة الحكومة المدنية، وتوحيد المصرف الليبي المركزي».

وفي الطريق للوصول إلى  هذا الهدف أعاد رئيس مجلس الأمن في بيان له يوم الأربعاء 6 حزيران ( يونيو) الجاري ، «تأكيد تأييده ودعمه الكامل لخطة عمل الأمم المتحدة من أجل ليبيا»، مكررًا «دعوته إلى جميع الليبيين للعمل معًا بروح من التوفيق في العملية السياسية الشاملة للجميع التي يقودها الممثل الخاص للأمين العام، غسان سلامة»، مشددًا على أهمية دور الأمم المتحدة «لتسيير حل سياسي يقوده الليبيون للتحديات التي تواجه ليبيا».

وأكد رئيس مجلس الأمن في البيان أن «الاتفاق السياسي الليبي يمثل الإطار الوحيد الصالح لإنهاء الأزمة السياسية الليبية، ويظل تنفيذه يتسم بأهمية أساسية لإجراء الانتخابات وإتمام عملية الانتقال السياسي».

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن يأخذ في اعتباره أن الحالة السياسية والأمنية الراهنة في ليبيا «لا يمكن أن تستمر»، كما أشار إلى «النداء المدوي من جميع الليبيين لتنظيم انتخابات ذات مصداقية وشاملة للجميع وسلمية من أجل ليبيا موحدة ومستقرة».

وأعلن مجلس الأمن ترحيبه «بالأعمال التحضيرية التقنية الجارية التي تقوم بها حكومة الوفاق الوطني والمؤسسات الليبية، بما في ذلك المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتنظيم الانتخابات الوطنية، بما يشمل النجاح الذي النجاح الذي تحقق في الجولة الأولى من عملية تسجيل الناخبين»، مشيرًا إلى أنه أحيط علمًا بالدعوة الموجهة من المبعوث الأممي في 21 مايو من أجل تنظيم الانتخابات في ليبيا في أقرب وقت ممكن «شريطة توافر الظروف المناسبة».

ودعا المجلس جميع الدول الأعضاء إلى حثّ جميع الليبيين على العمل بصورة بناءة لضمان توافر المتطلبات التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية، بما في ذلك تنظيم جولة جديدة لتسجيل الناخبين، وتوفير التمويل المناسب واتخاذ الترتيبات الأمنية ووضع التشريعات الانتخابية اللازمة، فضلًا عن تعزيز مشاركة المرأة وتمثيلها في العملية السياسية بصورة مجدية وعلى قدم المساواة مع الرجل، بما في ذلك العملية الانتخابية.

ورحب المجلس بنجاح المرحلة الأولى من عملية المؤتمر الوطني التي أطلقها المبعوث الأممي بتنظيم 42 اجتماعًا في 27 مدينة وبلدة ليبيا، كما رحب بالإجراء السلمي والمنظم لأول انتخابات للمجلس البلدي الزاوية منذ عام 2015، في 12 مايو، معتبرًا أن ذلك يأذن ببدء سلسلة من الانتخابات البلدية التي ستجرى في جميع أنحاء البلد.

كما رحب مجلس الأمن بالزخم الذي ولده المؤتمر الدولي المعني بليبيا الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يوم 29 مايو بحوار رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، برعاية الأمم المتحدة وحضور ممثلين عن المجتمع الدولي.

ورحب المجلس كذلك بالتزام الأطراف المشاركة في المؤتمر على النحو المبين في إعلان باريس، بالعمل بصورة بناءة مع الأمم المتحدة من أجل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية سلمية وذات مصداقية، واحترام نتائج تلك الانتخابات، مقرًا بالدور الرئيسي للمبعوث الأممي في التشاور مع الأطراف الليبية من أجل وضع الأساس الدستوري للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية اللازمة.

وطلب مجلس الأمن الدولي في ختام البيان الصادر عن رئيسه من الأمين العام للأمم المتحدة أن «يقدم تقريرًا حسب الضرورة وبعد إجراء مشاورات مع السلطات الليبية، عن دعم البعثة للمراحل المقبلة المفضية إلى الانتخابات الوطنية».

 

حديث المعوقات

لكن الانتخابات في بلد منقسم واقعيا، وتعمه الفوضى وعدم وجود مركز واحد وتنازع اختصاصات بين الأجسام الموازية ، يطرح  إشكالية الأولويات، أي أولوية الانتخابات أم أولوية خلق الشروط المناسبة لعملية الانتخابات ، وهي مسألة تتعدد فيها الاجتهادات،  كريم ميزران، وهو كبير الباحثين في مركز «رفيق الحريري للشرق الأوسط»، في تقرير نشره المجلس الأطلسي، لامس المعوقات التي من الممكن أن تؤثر على هذا خيار  الانتخابات في العاشر من شهر كانون أول (ديسمبر) من هذا العام لأن الاتفاق الذي حدد هذا الموعد تنقصه التفاصيل بشأن كيفية تخطي العقبات التي ستعرقل إجراء الانتخابات.

التقرير الذي نشره المجلس وهو مؤسسة بحثية أميركية متخصصة في الشؤون الدولية، أن عديد العقبات الملموسة والمنطقية والصحيحة في واقع الأمر أثارها صحفيون وخبراء إقليميون ومنظمات المجتمع المدني، موضحًا أن «العراقيل الأساسية ترتكز على استحالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في بيئة ليبيا غير المستقرة أمنيًّا».

وأشار الخبراء إلى «عدم جدوى انتخاب هياكل مؤسسية دون إطار قانوني يحدده الدستور، وإلى الصعوبات المتمثلة في تنظيم حملة انتخابية فعالة في بيئة ممزقة وعبر وسائل إعلام لا تعمل بالكاد».

ورأى التقرير أن أولئك الذين اقترحوا إجراء استفتاء على مسوَّدة الدستور الذي وافقت عليه الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور في يوليو من العام الماضي في واقع الأمر يرغبون في ذلك لتأخير الانتخابات، مضيفًا أنهم على الأرجح يحاولون كذلك كسب الوقت في وضع رغم كونه كارثيًّا بالنسبة للمواطنين الليبيين عمومًا، فهو يصب في مصلحة الكثيرين الذين يستفيدون بشكل غير مشروع من الفساد المنتشر والافتقار إلى الرقابة القانونية والقضائية.

وقال إن الوقت اللازم لتنظيم الاستفتاء، وفي حالة رفضه الشعب ستجري إعادته إلى الهيئة التأسيسية لتنقيحه ثم الاستفتاء عليه مرة أخرى، يجعل هذا الخيار غير عملي في هذه اللحظة الحساسة بصورة خاص.

وأشار إلى أن مقترحي إجراء الانتخابات قابلوا تلك الاعتراضات على تنظيمها قائلين إنه لا يوجد بديل يمكنه الإفضاء إلى نتائج أفضل، مضيفًا أن الحجة التي سيتم اللجوء إليها لإجراء انتخابات سينتج عنها برلمان شرعي، لذلك ستسمح بتفكيك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كما أنها ستؤسس لبداية جديدة تمامًا، فضلاً عن انتخاب رئيس لتمثيل الدولة وللإشراف على مختلف المؤسسات.

وقال التقرير إن مثل تلك المبررات تمثل بالفعل ردًّا ضعيفًا وغير كافٍ على التمسك بإجراء انتخابات، لكن حتى الآن لا يمكن التغلب عليها بسبب الافتقار المفترض للبدائل.

الوسوم

أخبار ذات صلة