ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

الحكومة المؤقتة.. اتفاق باريس يصفها بالموازية وعقيلة صالح يمنحها الشرعية

المتوسط

يبدو أن التباين في فهم بعض بنود اتفاق باريس، سيكون أحد أوجه الاشتباك السياسي بين الأطراف الليبية خلال الأيام المقبلة، والتي بدأت مؤشراته في البروز من خلال اجتماع رئيس مجلس النواب بالحكومة المؤقتة، وما صدر عنها من توجيهات، ونفي الجيش لورود عبارة «إلغاء الحكومة المؤقتة» في بيان باريس.

الجيش يوضح

أكد مكتب الإعلام للقيادة العامة لعملية الكرامة، أن النسخة المطابقة للإعلان السياسي حول ليبيا والذي تم النطق بِه في مؤتمر باريس، لم ترد فيه الاتفاق على عبارة «إلغاء الحكومة الموازية»، كما ورد في باقي النسخ المتضاربة لإعلان باريس.

ونشر مكتب الإعلام للقيادة العامة، النسخة التي قال إنها مطابقة لما تم النطق بِه في مؤتمر باريس، والذي نص في بنده السادس على «العمل على إنهاء ازدواجية المؤسسات والهياكل الحكومية في المدى المنظور، وحث مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على السعي فورا إلى توحيد البنك المركزي الليبي والمؤسسات الأخرى».

وهذا النص يختلف عن النص الذي تم تداوله والذي جاء فيه: «الالتزام بتحسين الظروف العامة من أجل تنظيم الانتخابات الوطنية بشتى الوسائل الممكنة بما فى ذلك نقل مقر مجلس النواب وفق ما ورد فى الإعلان الدستوري وإلغاء الحكومة والمؤسسات الموازية تدريجيا وحث مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على السعي فورا إلى توحيد البنك المركزي الليبي والمؤسسات الأخرى».

والعامل المتغير بين النصين يتعلق بـ «الحكومة» والمقصود هنا «الحكومة المؤقتة»، والذي اعتبرته بعض القوى انتصارا للطرف الذي حاصر الحكومة المؤقتة طوال السنوات الماضية، وأيضا من أطراف سياسية تعتبرها حكومة  تنفذ أجندة الجيش الوطني.

وكانت أطراف سياسية محسوبة على تيار الإسلام السياسي وآخرين ممن يعارضون سياسة الجيش في حربه على الإرهاب، قد روجوا بعد اتفاق باريس لفكرة امتداد ولاية حكومة الوفاق على المنطقة الشرقية،ى على قاعدة أنه استجابة لاتفاق الأطراف الليبية خاصة البند السادس، بإنهاء ولاية الحكومة المؤقتة عن المنطقة الشرقية وبعض المناطق في الغرب والجنوب لصالح حكومة الوفاق.

توضيح الجيش للبند السادس جاء ليعزز ما ذهب إليه الاجتماع الموسع الذي عقده رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح عيسى، مساء السبت بمدينة القبة لمجلس وزراء الحكومة الليبية المؤقتة وذلك لبحث ترتيبات جديدة تتعلق بعمل الحكومة المؤقتة ومصرف ليبيا المركزي بما يكفل تحسين الظروف المعيشية للمواطن الليبي.

المؤقتة.. التحرر من قيود الصخيرات

أعلن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح عيسى، عن سياسات ستتبعها الحكومة الليبية المؤقتة ومصرف ليبيا المركزي بما يكفل تحسين الظروف المعيشية والخدمية للمواطن الليبي، وفقا لما تمخض عنه لقاء باريس وفي إطار الجولة الخارجية التي يجريها رئيس مجلس الوزراء عبد الله الثني خارج البلاد في هذا الصدد.

وأثنى المستشار عقيلة صالح، على جهود الحكومة المؤقتة لما تقوم به من أعمال ومشاريع خدمية وإعمارية وفيما يتعلق بالبنية التحتية في كافة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة خصوصًا في المنطقة الغربية والجنوبية بما يؤكد أن الحكومة المؤقتة ليست حكومة إقليم برقة كما يروج البعض وإنما حكومة لكل الليبيين على عكس حكومة المجلس الرئاسي غير الدستوري.

وأشاد صالح بعمل رئيس الحكومة ونوابه والوزراء ورؤساء المؤسسات والهيئات والمصالح العامة لعملهم لأجل المواطن وصمودهم طيلة الأعوام الماضية في ظل انعدام الإيرادات المالية، ومع ذلك ضمنت الحكومة عدم انقطاع المرتبات والمشاريع الخدمية مع الحفاظ التام على المال العام على عكس حكومة المجلس الرئاسي غير الدستوري التي فضحها تقرير ديوان المحاسبة.

ووفقا للاجتماع، فإن الترتيبات الجديدة لعمل الحكومة المؤقتة ومصرف ليبيا المركزي سيعلن عنها عقب شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر، فيما أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أن اللجنة المكونة من قبل مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية أكدت خلال لقاء باريس أن الحكومة المؤقتة هي الحكومة الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب وأن الحكومة الموازية هي ما تسمى بحكومة الوفاق الوطني المرفوضة من قبل نواب الأمة.

وأشار رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أنه وبالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله الثني، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري، والقائد العام للقوات المسلحة المشير أركان حرب خليفة حفتر أن الترتيبات تتمحور حول السياسات الجديدة للحكومة بما يكفل إزاحة التكبيل والقيود التي كانت مترتبة على الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات نهاية العام 2015 ميلادي.

تفعيل خارجية المؤقتة

واللافت هنا هو ما دعا له وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي حبيب الميهوب وهو يتعلق بمنع دخول البعثات الدبلوماسية لمناطق الحكومة المؤقتة دون إذن وزارة الخارجية للحكومة المؤقتة، منددا بعدم اعتماد كافة البعثات من قبل مجلس النواب وتحركهم ولقاءاتهم بعمداء البلديات دون علم الوزارة بما يجعل الأجندات الخارجية تعمل على تعميق أزمة البلاد.

وتعهد رئيس مجلس النواب بالعمل على سن تشريعات وقرارات من مجلس النواب من شأنها العمل فعليا بكل ما خرج به هذا الاجتماع في حدود عشرة أيام.

المؤقتة .. هي الشرعية

هذا الاجتماع يمكن قراءته على أنه جولة جديدة من الاشتباك السياسي من خلال منح الحكومة المؤقتة حرية تقرير السياسات، بعد التحرر من ما سماه اجتماع رئيس مجلس النواب مع الحكومة، التكبيل والقيود التي كانت مترتبة على الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات نهاية العام 2015 ميلادي.

ويبرز ذلك بشكل أكثر في دعوة وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي حبيب الميهوب، بأن تأخذ وزارة الخارجية في الحكومة المؤقتة دورها دون النظر إلى وزارة خارجية حكومة الوفاق بالمجلس الرئاسي، وهذا الأمر يتعلق بمنع دخول البعثات الدبلوماسية لمناطق الحكومة المؤقتة، دون إذن وزارة الخارجية للحكومة المؤقتة، وذلك يعني عدم الاعتداد بالإذن الصادر من خارجية الوفاق.

الاجتماع يقول إعادة تفعيل وزارت الحكومة المؤقتة على أساس أنها حكومة شرعية وشرعيتها أخذتها من مجلس النواب.. هل هذا المتغير عودة لخلط الأوراق؟ وكيف يمكن اعتبار أن ذلك يتفق وما قاله المستشار عقيلة صالح عيسى، من أن السياسات التي ستتبعها الحكومة الليبية المؤقتة ومصرف ليبيا المركزي تأتي وفقا لما تمخض عنه لقاء باريس؟.

الوسوم

أخبار ذات صلة