ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

غلاء ونقص سلع وشح سيولة.. شعار «الرئاسي» لتجويع المواطن في رمضان  

المتوسط:

 

نكهة ليست كنكهة ذلك الشهر الذي تعود عليه الليبيون طوال سنوات خلت، لكنه شهر كشف عجز وحاجة الأسر الليبية التي تعيش وضعا اقتصاديا مترديا، تعجز فيه الكثير الكثير منها عن توفير مستلزمات حياتها اليومية، إنه شهر رمضان المبارك بعاداته وطقوسه التي هي جزء من نمط حياة الليبيين في الشهر المبارك.

توفير حاجات المواطن جزء من الحرية

ملامح الأزمة المركبة التي ينتظرها الليبيون في هذا الشهر تشي بعجز الجهات المعنية عن توفير الحياة الكريمة للناس، والتي هي في خلاصتها عنوان للقهر، وفقدان للحرية التي طالما تم التغني بها، متجاهلين أن الحرية هي في حصول المواطن على حاجاته الضرورية.

أبسط هذه الحقوق هو حقه في “الراتب”، فبه يمكنه أن يلبي حاجته من مأكل وملبس، فكيف له ذلك فيما تتأخر الرواتب لأشهر؟ والمصارف بلا سيولة حتى إن وُجد الراتب، في حين عز الحصول على الدينار رغم تراجع قيمته الشرائية بشكل فادح.

ديوان المحاسبة.. محاولة لإبراء الذمة

جهات معنية كل منها يحمل الآخر مسؤولية ما آلت إليه الأمور على الأقل في الجانب الاقتصادي، استباقا لما سيتعرض له الناس في شهر رمضان من تعد على حقهم في الحياة الكريمة، كنوع من إبراء الذمة، فها هو ديوان المحاسبة، والناس على مسافة ساعات من حلول الشهر الكريم يحمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مسؤولية تأخر تنفيذ قراره بشأن توريد بعض السلع الأساسية.

بيان ديوان المحاسبة يشير لأهل طرابلس إلى «أن رمضانكم سيكون الأكثر صعوبة بسبب تقصير المجلس الرئاسي»، قائلا: «إنه لاحظ تأخر تنفيذ القرار رغم احتياجات السوق للسلع الواردة فيه، ما سيترتب عليه نقص السلع، الأمر الذي سيزيد من معاناة المواطن».

وأكد ديوان المحاسبة، في بيان صادر عنه اليوم الثلاثاء 15 مايو، ضرورة الاستعجال في تنفيذ قرار «الرئاسي» وموافاته بقرار تشكيل لجنة تنفيذ أحكام هذا القرار حتى يتسنى له متابعة أعمالها.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أمر بإنفاق مليار ونصف المليار لتوريد سلع مواد غذائية قبل شهر رمضان، وبحسب القرار، فإن الضوابط المرفقة به، تتضمن أن يتم تقديم طلبات التوريد بموجب مستندات برسم التحصيل عن طريق منظومة الموازنة الاستيرادية لوزارة الاقتصاد والصناعة، اعتبارًا من يوم الإثنين 26 آذار(مارس) حتى 12 نيسان(أبريل) 2018.

رمضان 2018.. الأقسى في التاريخ

قسوة رمضان التي هي خلاصة عجز وعدم كفاءة الجهات التنفيذية، عبر عنها عضو مجلس الدّولة بلقاسم قزيط بالقول إنّ «رمضان هذه السنة سيكون أقسى رمضان على المواطن الليبي من الناحية الاقتصادية ربما من نصف قرن أو أكثر».

وأضاف «قزيط» في تصريحات صحفية «أنّ الساسة تركوا الموطن البسيط المسكين المهيض الجناح لقمة سائغة للفاسدين من التجار والموردين عمي بصيرة البعض، وفساد ذمة آخرين في مجالسنا الموقرة، جعلت محافظ البنك المركزي يحيل حياة المواطن البسيط إلى جحيم بشكل متعمد فقط من أجل تكديس ملايين إضافية لدى حفنه من الفاسدين وفق تعبيره».

«قزيط» أوضح «أن ما يقوم به البنك المركزي هو إفقار وتجويع لليبيين بالتعاون مع فاسدين في المؤسسات السيادية للدولة ما يحصل في المركزي من عبث بحياة الناس من العار السكوت عليه» على حدّ قوله.

«مناخ مترد وحالة القهر لم تمر على ليبيا منذ عقود، وتكثيف لحالة العجز الذي أنتجته إدارة الاقتصاد من قبل المجلس الرئاسي والمصرف المركزي، الذي تقف سياساته وراء انخفاض قيمة الدينار ونقص السيولة بشكل فادح، فبعض المصارف لا تصلها السيولة ألا مرتين بالشهر»، هكذا يقول «قزيط».

حالة تقشف قهرية

نتج عن هذه السياسة أن الكثير من العائلات الليبية أجبرت على التكيف مع هذا المتغير الاقتصادي الذي طال صميم حياتها، بما يعنيه ذلك من تغيير قسري لعاداتها في الإنفاق، وصل حد العوز ببعضها، وترجمة ذلك هو في خفض مشترياتها والبحث عن بدائل.

وارتفعت أسعار بعض المواد كالحليب والتمور واللحوم وبعض السلع الأساسية إلى الضعف مع مطلع شهر رمضان، حيث وصل سعر السكر إلى 5 دينارات للكيلو الواحد، وعلبة الحليب بـ 5 دينارات، وكذلك بقية المواد الأساسية.

ارتفاع الأسعار وشح المواد وتفاقم مشكلة السيولة وبوادر لمزيد من تراجع الدينار أمام العملات الأخرى حيث فقد الدينار منذ يوم السبت 12/5 وحتى الثلاثاء 15/5 ما قيمته 300 درهم في السوق الموازي، التي باتت تقود الاقتصاد في ليبيا والتي على أساسها تحدد الأسعار. وهذا يعني المزيد من المعاناة الاقتصادية للمواطن.

وعد أخلفه، المجلس الرئاسي منذ أسبوع فقط، عندما أكد عادل عبدالحميد الورفلي عضو لجنة تنفيذ الموازنة الاستيرادية بالمجلس الرئاسي في تصريح صحفي علي انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية في رمضان مفيدا بوصول كميات مناسبة عبر الموانئ البحرية.

 

غياب الرقابة على الأسعار

ويؤكد البعد المأساوي لوضع السوق مناشدة رئيس لجنة الأزمة أواخر أبريل «طرابلس المركز» ناصر الكريو الأجهزة المالية والرقابية والتفتيشية التدخل للحد من ارتفاع الأسعار بحلول شهر رمضان المبارك.

«الكريو» قال في تصريح صحفي «إن واقع الأسعار في السوق الليبية غير واضح فحتى الآن لم يتم استيراد سلع خاصة بالشهر الفضيل في خضم التنافس بين صندوق موازنة الأسعار والتجار على توفير السلع الأقل سعراً».

وأضاف «إنه فيما يتعلق بتحديد الأسعار ما زالت النقاشات مستمرة مع مراقبة الاقتصاد لتحديد أسعار أهم السلع وأيضا حتى يتمكن جهاز الحرس البلدي من مراقبة الأسعار في السوق».

وحاول المتحدّث باسم الحرس البلدي يوسف القيلوشي الأسبوع الماضي إخلاء مسؤوليته عن ارتفاع الأسعار، بالقول: «إن المواطن الليبي يعاني من غلاء الأسعار ويلقي باللوم على جهاز الحرس البلدي إلا أن الجهاز لا يستطيع القيام بعمله في مراقبة الأسعار بسبب عدم إصدار وزارة الاقتصاد تسعيرة منذ 2011».

من المسؤول؟

تلك هي ملامح المشهد الذي سيعيشه الليبيون في العاصمة وبالتأكيد في غيرها من المدن الليبية في شهر رمضان الكريم، حيث تغيب الرؤية الاقتصادية وربما حتى الكفاءة لمن يتولون الملف الاقتصادي، وإلا ما معنى تضخم ثروات البعض وتغول للمتاجرين بقوت الناس ومافيات السوق السوداء، فيما المواطن يدفع الثمن. وهنا يمكن فهم أبعاد ما قاله غسان سلامة في أحد إحاطاته لمجلس الأمن، من «أن ليبيا تتعرض لنهب ممنهج».

الوسوم

أخبار ذات صلة