أخبار مميزةتقارير وملفات

سبها..غياب الدولة..والتدخل الخارجي المشبوه..شوه العلاقة بين مكونات المدينة

المتوسط:

سبها بوابة الجنوب حاضنة كل هذا التنوع الإثني بلوحته الجميلة وغناه الثقافي، التي شكلت على الدوام نسيجا مجتمعيا حافظ على وحدة هذا النسيج في وجه الطامعين من الخارج أو العابثين من الداخل.

ولأن الأحداث التي مرت بها ليبيا منذ 2011 غيبت الدولةـ لذلك ترك الجنوب لقدره، ليصبح خاصرة رخوة، بل وطفت مشاكله على السطح ، وبدل أن يجري حلها بالحوار، جري استثمارها من أطراف لا تريد الخير لا لليبيا ؛ ولا لأهل الجنوب وخاصة سبها , لتأخذ بعدا عنفيا أسال الكثير من الدماء ، وترك الكثير من المرارات والندوب في النسيج الاجتماعي.

حقنا.. للدماءذهاب الأوضاع إلى التصعيد الخطير في ظل تدخل مليشيات خارجية في النزاع ، وفي ظل دعوات بالتهدئة ، جعل المتحدث الرسمي للجيش الوطني العميد أحمد المسماري يعلن أنه : «حقنًا للدماء، قرر آمر منطقة سبها العسكرية اللواء “المبروك الغزوي” بإعادة تمركز اللواء السادس في معسكر كتيبة فارس سابقًا، و تكليف أحد الوحدات التابعة لمنطقة سبها العسكرية للتمركز بالقلعة».

موقف استفزازي
الموقف المرن من الجيش قابله موقف استفزازي من عضو مجلس أعيان التبو، رمضان وردكو، الذي قال : إن قبيلة التبو تمتلك من الإمكانيات ما يمكنها من الدخول في حرب مع الدولة، وفي أي مكان، أو حتى مع دول أخرى، مؤكداً أن القبيلة على استعداد لضرب أي حكومة أو قبيلة في ليبيا، في حال شعرت بوجود خطر من ناحيتها، متابعا، نحن لسنا مثل تاورغاء، ولسنا مثل أي قبيلة في ليبيا.

وفي خطابه غير التصالحي اتهم وردكو، قبيلة أولاد سليمان بإطلاق شرارة المعارك، والبدء في إثارة المشاكل معهم، متهما “أولاد سليمان” بالسعى إلى السيطرة على الجنوب الليبي، وواصفاً إياهم بأنهم العدو الأول والأخير للجنوب، مضيفاً، أن “التبو” ردت كيدهم، وأنه لن تقوم لهم قائمة بعد اليوم، بحسب قوله.
ردود فعل منظمات حقوقية

أحداث سبها ووجهت بإدانات محلية ومن الأمم المتحدة والدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية الليبية، فقد أدانت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان التصعيد العسكري بمدينة سبها، محذرة كافة الأطراف من عواقب الصراعات المسلحة في الجنوب على وحدة التراب الليبي.
وطالبت المنظمة في بيان لها الأحد، كافة الجهات المسؤولة في الدولة وبعثة الأمم المتحدة بحماية المدنيين في مناطق الاشتباكات، وتحمل مسؤلياتهم تجاه ما يحدث في الجنوب، وفق البيان.

وأعربت المنظمة عن أملها في تدخل القوات المسلحة العربية الليبية بوحداتها وبشكل عاجل لضبط الأوضاع وإعادة الأمن في كل مناطق الجنوب.
وقالت إنها مازالت في متابعة مستمرة للأوضاع عبر عدد من مندوبيها هناك، لافتة إلى ورود عديد من المراسلات التي تفيد بسقوط أكثر من 13 قتيل ونحو 30 جريحا.

وبدورها أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أمس الأحد 13 مايو، عن إدانتها واستنكارها الشديدين إزاء تجدد الاشتباكات المسلحة و خرق الهدنة و تصاعد أعمال العنف بين مسلحين من قبائل التبو وقبائل أولاد سليمان بمدينة سبها فجر يوم السبت 12مايو/أيار، من قبل مسلحي التبو وعدم الالتزام باتفاق التهدئة و وقف إطلاق النار بالمدينة.

وأدانت اللجنة في بيان “الاستهداف الممنهج للأحياء والمناطق السكنية والمرافق والأهداف المدنية والطبية من قبل طرفي النزاع المسلح والذي أدي إلي وقوع عدد كبير من الضحايا والمصابين والجرحي في صفوف المدنيين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة بالمواطنين واستهداف قلعة سبها التاريخية وتدمير أجزاء كبيره من معالمها الأثرية جراء التحصن بها والقصف الصاروخي العشوائي الذي تعرضت له.

وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء تفاقم مؤشرات تردي الأوضاع الإنسانية والصحية حيث يعاني السكان المحليين بمدينة سبها من تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية جراء استمرار وتصاعد الاشتباكات المسلحة والذي أدي إلي توقف كامل مرافق الحياء مع سقوط القذائف العشوائية والرصاص العشوائي علي الأحياء والمناطق السكنية حيث أدي النزاع المسلح الذي لازال مستمر طوال ما يقارب من شهر إلي سقوط عدد 43 ضحية من بينهم عدد 7 قتلي.
وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، جميع أطراف النزاع بمدينة سبها بالوقف الفوري لإطلاق النار وأعمال العنف و ضبط النفس و إعلاء صوت العقل والحكمة.

وحملت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، كلا طرفي النزاع المسلح بمدينة سبها المسؤولية القانونية و الوطنية و الإنسانية و الاجتماعية تجاه ما وقع من ضحايا ومصابين في صفوف المدنيين، كما حملت اللجنة مسؤولية ضمان أمن وسلامة و حياة المدنيين الواقعين بمناطق النزاع المسلح بوسط المدينة لأطراف النزاع.

وطالبت اللجنة، مكتب النائب العام و وزارة الداخلية بفتح تحقيق شامل وعاجل حيال ملابسات مشاركة جماعات مسلحة تشادية وسودانية كمقتلين أجانب في صفوف مسلحي قبيلة التبو في أعمال العنف القبلي القائم بمدينة سبها منذ ما يزيد عن شهر.

وجددت اللجنة دعوتها لمكتب المدعية العامة للمحكمة الجنايات الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بضرورة العمل على فتح تحقيقات شاملة في وقائع الاستهداف الممنهج للمدنيين أثناء النزاعات وأعمال العنف التي تندلع بين الفترة والاخري بمدن ومناطق عديدة من ليبيا والتي من أبرزها مدينة سبها بجنوب البلاد، كذلك وملاحقة الأطراف المتورطة في التصعيد العسكري وإثارة أعمال العنف واستهداف المدنيين بالقصف العشوائي والأسلحة الثقيلة والصاروخية.

الأمم المتحدة قلقة
ومن جهته أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير أرسله إلى أعضاء مجلس الأمن عن قلقه من التصعيد المتكرر للتوترات والعنف في مدينة سبها على وجه الخصوص وحولها، الأمر الذي أدى إلى أضرار بالآلاف في صفوف المدنيين، بين قتلى ومشردين، ودعا كل الأطراف إلى احترام القانون الدولي، ووقف جميع أعمال العنف، والالتزام بالحوار لمعالجة الأسباب الجذرية للمظالم.
كما أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ‎ليبيا، عن شديد انزعاجها إزاء تصاعد العنف في مدينة ‎سبها والذي أسفر عما يزيد على 45 إصابة بين قتيل وجريح. ودعت البعثة، جميع الأطراف إلى ضبط النفس واستئناف الحوار وإلى إعلاء صوت العقل، مذكرة جميع الأطراف بواجبها في حماية أرواح وممتلكات ‎المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي، مؤكدة أنها تضع كل إمكانياتها للمساعدة في تهدئة الأوضاع.

إيطاليا.. الصراع يخدم الإرهاب
وبدوره دعا السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني، صباح الأحد، إلى استعادة الهدوء ووقف إطلاق النار في مدينة سبها، بعد يوم واحد من تجدد الاشتباكات في المدينة.

واعتبر بيروني، في تغريدة عبر حساب السفارة الإيطالية بموقع «تويتر»
أن «النزاع المستمر يصب فقط في صالح أجندة المجموعات الإرهابية والشبكات الإجرامية التي هدفها الكسب من حالة عدم الاستقرار والفوضى في ليبيا».

الحل أولوية وطنية
إن غياب الحل الذي يزيل تراكمات الاحتقان ، ليس واجبا على عقلاء طرفي النزاع، وحسب ، ولكنه يجب أن يكون ضمن أولويات الأطراف الليبية جميعها ، لأنه غاب الأمن بكل مفرداته عن سبها فلن يكون هناك أمن أو استقرار في ليبيا شرقها وغربها، وحتى لا تشكل سبها البوابة التي يتم من خلالها مصادرة الجنوب لصالح المتربصين بليبيا من الداخل والخارج ، فإن حل مشكلة سبها جذريا تمثل أولوية وطنية.

الوسوم

أخبار ذات صلة