تقارير وملفات

حول تحرير درنة.. «مجلس الدولة والمشري وصوان».. التباس يخفي التضليل

المتوسط:

هل تختلف مدينة درنة المختطفة من قوى الإرهاب عن مدينة سرت أو مدينة صبراتة اللتان كانتا مسرحا لعمليات عسكرية بهدف تطهيرهما من الإرهاب، أو ليست القاعدة والجماعات الإرهابية التي تحتل درنة هي الوجه الآخر لنفس “عملة” الإرهاب، أي لتنظيم “داهش”.

داعش والشورى وجهان لنفس العملة

لماذا تختزل بعض القوى المحسوبة على لون فكري وسياسي معين المشهد، وكأن عملية الجيش لتحرير درنة من الإرهاب موجهة ضد أهل درنة، الذين عانوا وما يزالوا من تحكم مجلس شورى درنة الإرهابي في مصائرهم وطوال سنوات؟ ، وكم هو الثمن الباهظ الذي دفعوه ، أليست  عملية تحرير درنة من إرهاب مجلس شورى درنه عملية عسكرية واجبة، يقوم بها جيش ليبيا الوطني من أجل تحرير المدينة وأهلها من مختطفي مدينتهم؟.

هذا الجانب المغيب من الصورة عمدا، وتجاهل أن الجيش الوطني هو مؤسسة وطنية مهنية محترفة، هي فوق التقسيمات القبلية والمناطقية، كونها ليست ميليشيا، وهي حريصة على أمن وسلامة المواطنين في المدينة، لأنها تراعي في عمليتها العسكرية هذا الجانب باعتباره يحظى بالأولوية، والعملية العسكرية في جوهرها، تهدف إلى تحرير هؤلاء المدنيين من الإرهاب والترويع المستمر منذ سنوات من قبل مجلس شورى درنة الإرهابي.

عدم توازن

ويكون متوازنا ومفهوما لو أن الدعوة للحرص كانت مقترنة بالدعوة لاقتلاع الإرهاب، وفي هذا الإطار الأحادي كانت هذه الدعوة الملتبسة من قبل  المجلس الأعلى للدولة الذي دعا مجلس النواب والبعثة الأممية والمجلس الرئاسي والمنظمات ذات العلاقة، إلى ضرورة وقف التحشيد العسكري، ومعالجة تداعيات ما وصفه بـ”الحصار الجائر على المدنيين بدرنة”، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية من دواء وغذاء وسلع ضرورية للمدينة، وتزويد المستشفيات بكافة المستلزمات الطبية والأدوية، وتسهيل دخول وخروج أهالي درنة وعدم التعرض لهم، أو وقوعهم تحت أي تمييز بسبب هويتهم، وهو أمر مشروع تماما، والجيش يراعيه ولا يختلف عليه اثنان.

التباس متعمد

لكن محل الالتباس في بيان المجلس الأعلى هو في توصيفه لمجلس شورى درنة، وهو الذي يؤكد في بيانه على موقفه الراسخ” لضرورة محاربة الإرهاب والقضاء عليه بمختلف الوسائل، وفقا لما تنص عليه الفقرة 17 من المبادئ الحاكمة لاتفاق الصخيرات. وإذا كان الأمر كذلك أليس ما يوجد في درنة هو إرهاب موصوف يجب اقتلاعه، يكل الوسائل؟ وما هو الفرق هنا بين ما جرى في صبراتة وسرت وبين ما يجري حاليا في مدينة درنة؟.

ويستمر الالتباس في التعامل مع مسالة الإرهاب في درنة ، وبرز ذلك عندما  بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة “خالد المشري”، مع وزير خارجية حكومة الوفاق  “محمد سيالة”، أول أمس الثلاثاء في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس التطورات الأخيرة للوضع في مدينة درنة، مؤكدين على ضرورة نبذ العنف والتمسك بطاولة الحوار والحل السياسي للأزمة الليبية، ومحل الالتباس وربما التضليل هنا، عندما يقال ” نبذ العنف” ، السؤال نبذه بين من ومن؟ بين الجيش الوطني والجماعات الإرهابية؟  وفي هذا مساواة بين الجيش الوطني وميليشيات الإرهاب، ثم أليس عنف الجيش أمر مشروع كونه يستند إلى القانون ومقتضيات مصلحة الشعب ، فيما عنف الجماعات الإرهابية هو في كل الأحوال عنف مُجرم.

ويأتي إلقاء قوات الجيش أمس الثلاثاء القبض على الإرهابي التونسي المكني “بأبو علي التونسي” أحد عناصر جماعة أبو سليم الإرهابية التابعة لشورى درنة الإرهابي وتنظيم القاعدة ( المدرجة على لائحة الإرهاب) خلف مزرعة زيدان التي تتمركز بها الجماعات الارهابية جنوبي درنة الواقعة بين طريق الاردام و الحيلة ليكشف من هي الجهة التي يعمل الجيش على تحرير درنة منها.

مساواة الجيش بالإرهابيين!!

وفي ذات السياق ذهب محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ولكن بعيدا، في توصيفه لعملية تحرير الجيش مدينة درنة من الإرهاب، باعتبار أن مجرد التفكير في خوض عمليات عسكرية ضد مدينة درنة ( أي تحريرها) هو قرار متعمد بقتل الأطفال والنساء والشيوخ.

وحذر صوان في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، من تداعيات الدخول إلى درنة، موضحاً أن هناك صعوبة وخصوصية للمدينة نظرا لوجود كثافة سكنية فيها.

وأكد صوان أن المواجهة في هذه العملية ستكون مع المدنيين، لا مع المسلحين، منوًها أن حربا كهذه ستُسجل كجريمة دوليا ضد الإنسانية.

شهادة منظمة دولية

يذكر أن منظمة هيومن  رايتس واتش قالت في تشرين ثاني( نوفمبر) 2014 أن الجماعات المسلحة ( مجلس شورى درنة)  المسيطرة على مدينة درنة تروع السكان من خلال عمليات إعدام ميداني وجلد علني وغير ذلك من ضروب الانتهاكات العنيفة، وتتم الانتهاكات في غياب سلطات الدولة وسيادة القانون.

ومنذ 2013 قام معتدون مجهولون في درنة باغتيال ما لا يقل عن 5 من القضاة وأفراد النيابة، وبرلمانية سابقة ومسؤولة أمنية، كما قامت مليشيات مسلحة غير محددة الهوية بمهاجمة وتدمير أضرحة في مساجد، وبينها مسجد الصحابة التاريخي في درنة الذي استهدفه المتشددون مراراً منذ 2011.

وقد تم اغتيال محمد نجيب هويدي، رئيس محكمة الاستئناف بمنطقة الجبل الأخضر، ومحمد خليفة النعاس مساعد النائب العام بمنطقة الجبل الأخضر، وتوفي القاضي المتقاعد يوسف الكريمي في تونس إثر جراح لحقت به أثناء محاولة اغتيال في درنة، كما اغتيل نائب ليبيا العام السابق عبد العزيز الحصادي، والقاضي السابق محمد بوعجيلة المنصوري، واستهدف معتدون مجهولون في 2014 سيدتين وقتلوهما، وهما النائبة البرلمانية فريحة البرقاوي وسلوى يونس الهنيد، كما أعلن عن مقتل سيدة ثالثة بالرصاص، بعد أسابيع فقط من مقتل زوجها الضابط الجيش السابق.

 

الوسوم

أخبار ذات صلة