تقارير وملفات

الفوضى الأمنية والانقسامات السياسية في ليبيا تعطي داعش مساحات للتحرك والنشاط

المتوسط:

في إطار محاولته القول أنه ما يزال حاضرا في الجغرافيا الليبية؛ رغم ما تعرض له في سرت وبنغازي وغيرها من المناطق، لجأ تنظيم داعش لسياسة  بث عدم الاطمئنان لدى الجهات الأمنية في ليبيا، وللأطراف الإقليمية والدولية من خلال تحركاته في بعض المناطق وتنفيذ بعض العمليات الإرهابية. وهذا التحرك هو من جانب آخر بمثابة  رسالة طمأنة ودعم معنوي للمتعاطفين معه.

 

داعش والمناطق الرخوة

في  سرت، أعلن مدير الأمن العقيد معيوف المعداني، وجود تحركات لتنظيم داعش جنوب شرق المدينة، موضحًا أن قوة حماية وتأمين البلدية رصدت تحركات أربع سيارات أول أمس الثلاثاء لجماعات إرهابية.

وأضاف «المعداني»، في تصريحات صحفية، اليوم الخميس، أن قوة حماية سرت رصدت 4 سيارات في منطقة وادي يرجح تبعيتها للتنظيم الإرهابي، مؤكدًا أنه لايزال العمل مستمر لكشف بؤر الإرهابيين في المنطقة وتحقيق الأمن.

وأكد مدير أمن سرت، أن قوة الحماية حذرت قبل أيام من تحركات لداعش في الوديان جنوب شرق البلدية أبرزها وادي “بي” ووداي “رمل”، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف بوابة التسعين شرق سرت.

وجه داعش الآخر يحذر

ومن جانب آخر حذر الوجه الآخر لمنظومة القوى الإرهابية تنظيم القاعدة الإرهابي الشركات الغربية التي تعمل ضمن المنطقة الواقعة من ليبيا إلى موريتانيا، بأنها صارت أول أهدافه في المنطقة خاصة الفرنسية.

وقال التنظيم في بيان ترجمه موقع “سايت” الأمريكي ، إن هذا البيان جاء كتنبيه لدول شمال أفريقيا التي أصبحت أهدافا أولية لعناصر التنظيم الإرهابي.  واعتبر البيان أن الشركات والمؤسسات الفرنسية تمثل أول أهدافه، ووصفها بأنها ضمن الحكومات التي تحافظ على وجودها واستمراريتها عن طريق استثماراتها داخل هذه الدول.

داعش يتبنى تفجير التسعين

وفي إطار إثارة المزيد من الإرباك في المشهد الليبي الأمني والسياسي، أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف صباح الثلاثاء، بوابة التسعين الواقعة شرقي مدينة سرت.

وأوضحت وكالة أعماق الذراع الإعلامي للتنظيم الإرهابي، أن انتحاريا كنيته “أبو حفص المهاجر” هو من نقذ الهجوم الانتحاري على نقطة للكتيبة 155 التابعة لقوات الجيش، مؤكدة تجاوز الانتحاري لكل الحواجز الأمنية ليفجر نفسه في تجمع لعناصر النقطة ما أسفر حسب مزاعمها عن مقتل وإصابة 13 جنديا من قوات الجيش وتدمير عدد من الآليات.

الخلايا النائمة

إعلان التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن هجوم بوابة التسعين يأتي بعد أيام من الهجوم الإرهابي الانتحاري الذي استهدف المفوضية العليا للانتخابات في العاصمة طرابلس، في اختراق أمني له دلالته سواء لجهة المكان المستهدف بالعملية الإرهابية، أو لجهة أنها العاصمة.

وبرر وزير الدفاع الليبي في حكومة فائز السراج ، ما يمكن القول أنه اختراق أمني كبير، إنما يعود لوجود خلايا تنظيم  داعش النائمة في طرابلس ومدن أخرى.

غوتريش يحذر

هذا الاعتراف بوجود خلايا نائمة لداعش في طرابلس ومدن أخري، يعيدنا إلى تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نهاية شهر شباط(فبراير) الماضي، وهو أن تنظيم داعش يخطط لشنّ “هجمات جديدة معقدة” في الهلال النفطي وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، خاصة أن وجود هذا التنظيم ازداد بـ”انتقال عدد من عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد طردهم من العراق وسوريا”.

وقال غوتيريس في تقرير صادر عن بعثته للدعم في ليبيا إن “تنظيم داعش لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراض في البلاد”، مضيفا أن “ما تسمى وحدات الصحراء التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا”، فضلا عن وجود “خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية”.

التكيف مع الجغرافيا

الخلايا النائمة والتكيف مع الجغرافيا الليبية والاستفادة القصوى من الفراغ الأمني والانقسام السياسي، الذي فيما يبدو سيستمر حتى إشعار آخر، كل هذه العوامل تشكل للأسف البيئة المناسبة لاستمرار تحدي داهش لأمن واستقرار ووحدة ليبيا.

 

الوسوم

أخبار ذات صلة