حوارليبيا

أحمد العبود لـ «المتوسط»: الاتفاق السياسي الليبي «ولد ميتًا» والعالم اعترف بشرعية «الجيش»

حوار: ماري جرجس

قال الأكاديمي والسياسي الليبي، دكتور أحمد العبود، إن الاتفاق السياسي انتهى في 17 ديسمبر 2017، من حيث الولاية القانونية رغم مطالب المجتمع الدولي باعتماده مرجعية لأي حل سياسي.

وأضاف «العبود» في حوار خاص لصحيفة «المتوسط» أنه منذ بداية الاتفاق السياسي قلنا أنه «ولد ميتًا»، وشابه العديد من الثغرات فساهم بشكل أو بأخر في إنتاج مزيد من الأزمة التي تعانيها ليبيا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا للسنة السابعة وعمق حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

وإلى نص الحوار..

ما هو دور الإخوان المسلمين في الاتفاق السياسي؟

الاتفاق السياسي أريد به إدخال تيار الإسلام السياسي بجناحيه تنظيم الإخوان المسلمين وذراعه السياسي حزب العدالة والبناء، الجماعة الليبية المقاتلة، حزب الاتحاد من أجل الوطن إلى المشهد السياسي من جديد بعد أن أخرجهم صندوق الانتخاب والرفض الشعبي لهم من هذا المشهد على غرار ما حدث في مصر بفعل ثورة 30 يونيو 2013.

فالإسلام السياسي وأحزابه التي انقلبت على العملية الديمقراطية «انتخابات أغسطس 2014» التي أنتجت مجلس النواب الليبي في طبرق ودعمت مشروع «فجر ليبيا» خرجت مهزومة بفعل الإرادة الشعبية فوجدت في الاتفاق مدخلا للعودة من جديد.

ومن جهة أخرى نصوص الاتفاق السياسي كانت تريد إلغاء المؤسسة العسكرية الوليدة التي استطاع المشير خليفة حفتر القائد العام أن يقود بها مشروع إعادة الدولة وهزيمة الإرهاب فهناك نصوص تم تفصيلها في الاتفاق أستطيع أن أقول عليها إنها مؤامرة على المؤسسة العسكرية وقيادتها.

وأيضا منذ بداية الاتفاق السياسي لم يتم عبر دستور واضح، وبالتالي فكل ما صدر عن أجسامه السياسية قرارات تفتقد للشرعية الدستورية والقانونية ومنها ما يسمى حكومة تصريف الأعمال التي تغتصب السلطة لعامين، وفشلت فشلاً ذريعًا في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وزادت من أزمة النظام المالي والاقتصادي في الدولة.

ما الفرق بين عمل المجلس الرئاسي والأعلى للدولة؟

المجلس الرئاسي منذ الوهلة الأولى عاش الانقسام والاختلاف الذي أنتهى بمقاطعة كلاً من على الجبراني

نائب رئيس المجلس الرئاسي، وعمر الأسود، الوزير المفوض للمجلس، وزادت الأزمة باستقالة مدوية لموسى الكوني.

أما عن المجلس الأعلى للدولة ذو الطبيعة الاستشارية فحدث ولا حرج فقد انفرد كيان الإسلام السياسي بجناحيه بهذا المجلس الذي أريد له أن يكون استشاريًا فأصبح بـ «قدرة قادر» يلعب بالسلطة التشريعية، وضرب بعرض الحائط الاتفاق السياسي، عندما انتخب جاليات غير ديمقراطية «السويحلي ومن بعده خالد المشري رئيسا له»، وإقصاء التيار الوطني وكتلة 94 من المشاركة في مثل هذه الاستحقاقات علمًا بأن الأصل يقول أن كل هذه الأسماء لا تعمل إلا بعد عمل دستور للاتفاق السياسي ولتأكيد كل ما تقدم به من فشل الاتفاق في إيجاد حلول سياسية للخروج بهذه البلد من إرهاصات الفوضى والأزمات.

هل سيتم تنفيذ خارطة الطريق التي وضعها المبعوث الأممي؟

تعدد المبعوثين الدوليين وكان أخرهم السيد غسان سلامة، الذي يحاول جاهداً من خلال المبادرة التي قدمها لايجاد حلول لإخراج ليبيا من أزمتها فكانت مبادرته التي تنص على إجراء تعديل على الاتفاق السياسي (المتأزم)، ولايزال يحاول جاهداً من خلال تواصله مع جميع الأطراف إيجاد حلول وهو يعي بأن هذه التركة فاشلة وموروث الاتفاق السياسي يعرقل إنتاج الحلول.

ما رأيك في خطوات مجلس النواب، وهل تسببت في زيادة الأزمة؟

البداية الأولى لمجلس النواب كانت جيدة وخلال فترة وجيزة استطاع أن ينجز العديد من الاستحقاقات الوطنية ومنها إلغاء قانون العزل السياسي الذي يفتح الباب لإنتاج مصالح وطنية حقيقية، وقانون العفو العام، كما تم تصنيف الميليشيات بأنها جماعات خارجة عن القانون كل هذه القضايا الهامة.

إشكالية المجلس بدأت مع ظهور الحوار السياسي الذي يرعاه «برنانيون ليون» المبعوث الأممي السابق فأصبح حوار ومسوداته تتصدر أجندة المجلس وباقي القضايا التشريعية الحياتية التي تخص المواطن والدولة قضايا ثانوية، وبعد توقيع اتفاق الصخيرات حدث انقسام حقيقي يصل إلى درجة التصدع بين مؤيد ورافض له، بل أن حالة الانقسام الحاد كانت بعد مطالبة كتلة داخل المجلس اعتماد الاتفاق السياسي مقابل أخرى رافضة لهذا الاعتماد وحاول رئيس مجلس النواب جاهداً التوفيق بين أعضاءه ولفترات طويلة لم تنعقد جلسات المجلس لنفس الخلاف السابق.

هل مجلس النواب أثر بشكل سلبي على حالة الانقسام؟

أعتقد أن حالة الانقسام عطلت من الدور التشريعي للمجلس لكن لا أستطيع القول أن المجلس عطل الاتفاق السياسي، وأن المجلس تمسك بواجباته الدستورية في حين أن البعض يرى مجلس النواب وكتلة بعينها ساهمت بشكل كبير في الأزمة السياسية التي يعيشها اليوم، ولكن ما يقال عن تقديم «غسان سلامة» ورقته للسلطة التنفيذية في إطار تعديل الاتفاق مررها مجلس النواب ورفضها مجلس الدولة ذو الطبيعة الاستشارية، وإذا أردنا تحميل المسئولية سنحملها لذلك الطرف الذي يرفض كل الحلول المقدمة وهو مجلس الدولة الذي تحول من طبعه استشارية إلى أن يمارس اختصاصات السلطة التشريعية دون وجه حق.

هل سيتم تعديل الاتفاق السياسي في لجنتي الحوار بين «النواب والدولة»؟

لا يوجد في الاتفاق السياسي أي آلية لتعديله فالاتفاق صنع على آلا يعدل وضعه لأن يعيش عام واحدة فقط، وقول البعض بأن المادة الثانية عشر في الاتفاق منظمة لعملية التعديل هو قول منافي لنص المادة 12 من الأحكام الإضافية التي لا تعمل إلا بعد «دسترت الاتفاق» على حد وصفه.

وتنص على «تستمد جميع المؤسسات المنصوصة عليها فى الاتفاق السياسى الليبى شرعيتها من الاعلان الدستورى وتعديله الملحق بهذا الاتفاق، بعد إقراره كاملا وتوقيعه ودخوله حيز التنفيذ. وفى حال اقتضى الأمر إجراء تعديل لاحق للإعلان الدستورى يمس الاتفاق أو إحدى المؤسسات المنبثقة عنه بشكل مباشر أو غير مباشر؛ يلتزم مجلس النواب ومجلس الدولة بالتوافق فيما بينهما على صيغة هذا التعديل على أن يتم إقراره نهائيا، دون تعديل، من مجلس النواب وفقا للآلية الواردة بالإعلان الدستورى».

وبالتالي فكلا اللجنتين «النواب والدولة» وفقا للاتفاق السياسي لا يستطيع إجراء تعديل فيه، كما أن أي تعديل لا يأخذ بعين الاعتبار المطالب الشعبية ومخاوفها على المؤسسة العسكرية ستكون تعديلات لا تساوي الخبرة التي كتب بها.

أعتقد بأن آليات التعديل إذا ما أريد تعديل الاتفاق المأذوم تتطلب التفكير خارج الصندوق والحديث مباشرة مع الطرف الأكثر قوة وصاحب الانجاز والمشروع الذي يوما بعد يوم يؤكد بأنه صاحب مشروع الدولة القوية.

ما الذي قامت به المؤسسة العسكرية وما القادم منها؟

المؤسسة العسكرية الليبية مؤسسة عريقة وسبقت قيام الدولة عام 1944م والجيش الليبي عانى كثيرا بعد 2011، فلقد كان مشروعًا دوليًا واقليميًا للتمكين بما يسمى الجيش البديل بمسميات متعددة الحرس الوطني، الدروع، إلى أخرة من المشاريع الوافدة من العاصمة القطرية الدوحة والرامية إلى تمكين ميليشيات الإسلام السياسي والتنظيمات الإسلامية المتحالفة معها أن تكون مشروعا بديلا للمؤسسة العسكرية العربية الليبية، ولا نتفاجأ إن قلنا أن هذه المشاريع تم تمويلها من الخزانة الليبية عندما كان تيار الإسلام السياسي يسيطر على المؤتمر الوطني العام وتحالفت هذة الميليشيات مع التنظيمات الإرهابية المتطرفة من القاعدة إلى داعش ووضعت الخطة بدقة من خلال تصفية واغتيال قادة وكوادر الجيش الليبي الذي كان يعيش في تلك الفترة واقعا مريرا.

كيف قاد المشير خليفة حفتر الجيش الوطني الليبي؟

في عام 2014 خرج المشير خليفة حفتر ببيان اعتبره ميلاد جديد للجيش الليبي بعملية الكرامة والتي استطاعت في فترة وجيزة الانتصار على الإرهاب بأجنحته المتعددة (القاعدة، داعش، أنصار الشريعة والميليشيات المجرمة المتحالفة معها).

وفي نفس الوقت بناء مؤسسة عسكرية حقيقية بكلياتها ومراكز تدريبها وقيادتها ومناطقها العسكرية المتعددة بل إن القيادة الحكيمة للمشير حفتر انطلقت إلى مسار آخر لتحرير وتطهير الموانئ والحقول النفطية من سيطرة الميليشيات لتؤمن المقدرات الاقتصادية للمواطن وللدولة الليبية ويحقق هدفا أخر من أهداف حماية الأمن القومي في البعد الاقتصادي وامتد مسار القوات المسلحة العربية الليبية من التحرير إلى التوحيد، باستعادة الجنوب الليبي من قبضة الميليشيات ويخوض الجيش اليوم عمليتين تأمين الجنوب تحت مسمى «عملية فرض القانون» و«تحرير درنه»، المعقل الرئيسي للتنظيمات الارهابية.

وكيف واجه الإرهاب الجيش الوطني الليبي الإرهاب، وما المتوقع منه لتوحيد المؤسسة العسكرية؟

ما يقال بأن الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر يلعب دورًا رياديًا في تحرير الدولة من الإرهاب وتوحيد الوطن من الانقسام للأعوام الأربعة ويلعب دور أخر من خلال توحيد المؤسسات، ومن قام بتحرير المؤسسة الوطنية للنفط، ولعل أخر التقارير الدولية الصادرة من أهم مراكز الأبحاث تشير إلى سيطرة الجيش الليبي على أكثر من 85% من الأراضي الليبية الشاسعة.

يضاف إلى ذلك الدور الدبلوماسي التي تلعبه القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر والذي يتم استقباله اليوم من كل عواصم القارات (روما، باريس، موسكو، القاهرة، أبو ظبي.. وغيرها)، والذي يكتب يوما بعد يوم الكثير من الاحترام، وأذكر هنا أن بعد لقاء باريس اعترف المجتمع الدولي بشرعية عسكرية وحيدة هي القوات المسلحة العربية الليبية.

الوسوم

أخبار ذات صلة