ليبياأخبار مميزةتقارير وملفات

وزارة الداخلية «برأسين».. بين الشرق والغرب محاولة لترسيخ الانقسام

المتوسط

جاء اختيار مجلس النواب الليبي، للمستشار إبراهيم خليفة بوشناف، في منصب وزير داخلية الحكومة الليبية المؤقتة، ليطرح العديد من التساؤلات حول حالة الانقسام السياسي التي تعاني منها ليبيا منذ زمن طويل، بالأمس القريب  تم تعيين العميد عبد السلام عاشور، وزيرا لداخلية حكومة الوفاق، واليوم تم تعيين «بوشناف»، في استمرار غريب من نوعه لحالة الانقسام، فهل ترسخ تلك الحالة غير الطبيعية لحالة الوضع الانقسامي في ليبيا؟

جاء أول تصريح لوزير داخلية الحكومة المؤقتة، إبراهيم بوشناف، ليؤكد على دعمه لفكرة «استتباب الأمن وحماية ظهر القوات المسلحة وإحلال دولة القانون والمؤسسات» على حد وصفه، في إشارة واضحة لتأكيد دعمة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة، ليكون بذلك الفريقين بمثابة جبهة موحدة تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا.

على الجانب الأخر تعتمد حكومة الوفاق الوطني على قدرة العميد عبد السلام عاشور، وزير داخليتها، في السيطرة التامة على الحالة الأمنية في المناطق التابعة للوفاق، وجاء ذلك اعتمادًا على خلفية «عاشور» قبل توليه مهام منصبه حيث كان عقيدًا سابقًا في جهاز الأمن الليبي، وتولى عام 2003 إدارة البحث الجنائي بمدينة الزاوية، ولاحقاً عضوية لجنة إعادة تنظيم جهاز المباحث العامة عام 2013، ثم تولى مهام وكيل وزارة الداخلية ورئيس هيئة السلامة الوطنية عام 2017، فجاء قرار حكومة «السراج» بقبول استقالة عارف الخوجة «لدواعي المصلحة العامة» حسبما أكد بيان الوفاق. لتتضح بذلك معالم الصورة بشكل كامل، فالصراع الآن أصبح بين جبهتين يسعى كلًا منهما لتحقيق أكبر قدر ممكن من الوجود على أرض الواقع، من خلال تحقيق حالة الآمن ودعم أهدافه الخاصة.

وهنا يطرح تساؤلًا آخر هل يأتي تعيين «بوشناف»، ليرسخ حالة الاضطراب التي يعاني منها الشعب الليبي وحده، أم أنها ربما تكون بداية توحيد جبهة واحدة قد تحقق مزيدًا من الاستقرار في الفترة القادمة، أغلب الظن أن الأحداث والمواقف بين الوزارتين هما وحدهما الفيصل في هذا الأمر، وعلى رأس ذلك المواطن الليبي الذي سيحدد من هي الجهة الأكثر دعمًا لأمنه وسلامته بين الفريقين المتنازعين.

وفي سياق التصريحات المؤيدة والمعارضة لأداء الوزارتين، نجد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، يعلق خلال لقائه مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة يونس القهواجي على «ضرورة المجاهرة بالأمن من أجل بث روح الطمأنينة لدي المواطنين»، في إشارة إلى ضعف الدور الأمني الملحوظ على أرض الواقع.

وعلى الجانب الأخر تؤكد سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، بيتينا موشايد، على «استعداد الاتحاد للتعاون مع وزارة الداخلية الليبية، خاصة في المجالات الأمنية»، فيما جاء ذلك التصريح خلال اجتماعها مع وزير داخلية الوفاق، عبدالسلام عاشور، دون ممثل داخلية الحكومة المؤقتة.

في إطار محاولاته لتأكيد حالة الأمن والأمان التي تمر بها ليبيا خلال توليه مهام منصبه؛ يقول وزير داخلية الوفاق، خلال إحدى التصريحات أنه «دعا خلال لقائه مع السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بريجيت كورمي السفارات الأجنبية إلى العودة واستئناف أعمالها من داخل العاصمة»، ليوضح بذلك التصريح أن الوضع الأمني على ما يرام.

ولكن نجد تصريحًا شديد اللهجة من رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية الأسبق «عبد الرزاق الداهش»، حول آداء «عاشور» تجاه الخروقات التي يشهدها منفذ رأس جدير الحدودي. فيقول له: «يا سيادة الوزير لم يكن بوسعك استعادة منفذ رأس جدير للدولة الليبية، فماذا بوسعك أن تفعل؟» ويضيف «يا سيادة الوزير نحن لا نريد منك أن تشق لنا البحر، نريد فقط أن تكون وزير داخلية، فهل هذا كثير عليك أو كثير علينا؟»

«إن الوزارة بدأت استعادة قوتها في حماية البعثات الدبلوماسية، بالتكليفات الأمنية التي تمت من الجهات الأمنية والعسكرية العليا»، بتلك الكلمات عبر رئيس وحدة الإعلام الأمني، بالإدارة العامة للأمن الدبلوماسي وحماية البعثات الدبلوماسية بداخلية المؤقتة، عن الحالة الأمنية التي تشهد تطورًا ملحوظًا حتى الآن.

الوسوم

أخبار ذات صلة