ليبياأخبار مميزةالمرصد

من لم يمت قتيلًا بليبيا هلك جوعًا بإيطاليا.. تفاصيل وفاة مهاجر بصقلية بعد وصوله من الساحل الليبي

رصد وترجمة المتوسط:

من لم يمت في الحرب على الأراضي الليبية مات جوعًا في إيطاليا، عبارة تنطبق على شاب يدعى سيجين لقي حتفه في صقلية بسبب الجوع، بعدما هرب من الأراضي الليبية عبر البحر المتوسط.

من جهة سلطت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية، الضوء على الحادث راصدة التفاصيل الكاملة، وكشف الكاتب «أندريا فيديريكا دي شيسكو» النقاب عن حالات متشابهة مات بسبب سوء التغذية في إيطاليا، ومن جهة رصدت صحيفة «المتوسط» الليبية التقرير وتترجمه كاملًا دون أي تدخل، إيمانًا منها بحق القارئ في الاطلاع والمعرفة.

إلى النصّ الكامل للتقرير..

“كان يبدو وكأنه رجل هرب من معسكر اعتقال. كان جلداً على عظم، كان مشهدًا صعبًا للغاية”. كان روبرتو أماتونا، عمدة بلدة بوزالو الإيطالية، حاضرًا يوم الاثنين 12 مارس، عندما وصلت الباخرة الإسبانية لمنظمة Proactiva Open Arms غير الحكومية إلى بوزالو، وهي بلدية صقلية. بعد رسو السفينة مباشرة، جاء طبيب من الميناء ليراقب – كالعادة- ماذا كان أي من المهاجرين الـ 92 الذين كانوا على متن السفينة،  يعاني من أي مرض وبائي. لفت انتباه منظر صبي هزيل بشكل لا يصدق، ويبدو أنه يعاني من مشاكل تنفسية واضحة. تم نقل الشاب إلى نقطة تقديم المساعدة الطبية في البلدة الواقعة في مقاطعة راغوزا، ثم نقل بعد ذلك بواسطة الإسعاف إلى مستشفى ماجيوري دي موديكا بسبب الاشتباه بإصابته بمرض السل الرئوي.

كان الشاب قد غادر ليبيا على متن قارب مطاطي مساء يوم السبت 10 مارس. وفي اليوم التالي تم إنقاذه من قبل سفينة Proactiva Open Arms. ثم في صباح الاثنين وطأت قدماه أرض صقلية.  ولم تمض سوى بضع ساعات، حتى توفي في المستشفى، بينما كان يستعد للقيام بعمل فحص الأشعة المقطعية. يحدد الدكتور روبرتو أماتونا، والذي هو أيضا طبيب الإسعافات الأولية في مستشفى موديكا، أن “سبب الوفاة كان ضعف وهزال الجسم بسبب مرض مزمن شديد. – وهذا هو الاضمحلال الرئوي”.

يقول كيبا فوينتيس التي صوره أثناء مهمة الإنقاذ: “كان اسمه سيجين. وكان عمره 22 عامًا، قرأت هذي البيانات على البطاقة التي كان يحملها على معصمه. رقم هويته كان 37”. قضي فوينتس وسيجين 24 ساعة معًا. “الصورة الأولى التي أُخذت له كانت في الساعة 11.15 يوم الأحد 11 مارس، وآخرها الساعة 11.06 يوم الإثنين 12 مارس”، يشرح المصور. “كان سيجين يعرف اللغة الإنجليزية، لكنه كان ضعيفًا جدًا وكان بالكاد يتحدث.” كان سيجين هارباً من إريتريا، بلده الأصلي. حتى معظم رفاقه البالغ عددهم 93، بما فيهم سبع نساء و 12 قاصرا غير مصحوبين بذويهم، جاءوا من البلد الفقير الواقع في القرن الإفريقي. وقد تم إحضار اثنين منهم إلى البر الرئيسي مباشرة بعد أن أنقذتهم سفينة المنظمة الإسبانية غير الحكومية، والتي أبحرت من مالطا. لم تكن ظروف سيجين، التي كان يزن 35 كيلوغراما، وبطول 1.70 متر، خطيرة بدرجة كافية لتبرير نقله للطوارئ.

كما يوضح جيرمو كانياردو، منسق الفريق الطبي للمنظمة الأسبانية: “عندما أنقذناه كان يعاني من انخفاض حرارة الجسم وكان لديه أعراض واضحة للجفاف وسوء التغذية، لقد قمنا بتدفئته ببطانيات متساوية الحرارة، وتناول الطعام والماء عن طريق الفم.”

لماذا، إذن، مات (سيجين) بعد وقت قصير من وصوله إلى الأراضي الإيطالية؟ كما يقول أوسكار كامبس، مؤسس Proactiva Open Arms.: “لقد كان على مستوى جيد من الوعي، وكان قادراً على الذهاب إلى الحمام، واستجاب بشكل جيد للعلاجات … كان يتحسن، حدثت بالفعل حالات مشابهة في الماضي. في إحديى الحالات، مريض في غيبوبة، كنا قد ساعدناه في البقاء على قيد الحياة على متن السفينة بمساعدة التنفس الصناعي، مات بعد بضع ساعات من وصولنا إلى جزيرة لامبيدوزا. لا يمكننا أن معرفة ما إذا كانت سيارة الإسعاف التي نقلت سيغين تم تجهيزها بشكل صحيح، أو إذا تم ارتكاب خطأ طبي». على العكس من ذلك، ليس لدى كانياردو أي شكوك:” توفي الصبي بسبب ليبيا، وليس إيطاليا. الظروف الطبية والصحية هناك رهيبة، وكان ضعيفًا للغاية: في حالات مماثلة يضعف القلب والأعضاء الداخلية بشكل كبير».

قبل محاولة عبور البحر المتوسط ​​، كانت سيجين في ليبيا هناك لمدة عام ونصف. وكشف التحقيق أنه كان في مايشبه “السجن” وقال إنه تم احتجازه بالقوة واستعباده. وربما كان قد سُجِن في أحد مراكز الاحتجاز التي تنتشر في ليبيا، مقسمة بين مراكز رسمية -حوالي عشرة، تديرها حكومة طرابلس (حكومة الوفاق الوطني الليبي)، تتميز بالحد الأدنى من المساعدات -وعدد أكبر بكثير من المراكز غير القانونية- التي تسيطر عليها الميليشيات وتتركز في الصحراء. من بين هذه الأخيرة، واحدة من أسوأ الأسوأ ذلك المخيم في مدينة بني وليد: هنا يتم تعريض المهاجرين بشكل منهجي إلى العبودية، وتعذيبهم، وإجبارهم على العمل. أولئك الذين لم يدفعوا سلفاً للسفر إلى أوروبا ملزمون بالبقاء في هذه الأماكن لمدة ثلاث أو أربع سنوات تحت رحمة السجناء والمُتاجِرين.

يوضح كانيردو: “الإريتريون يدفعون عموماً قبل المغادرة، عندما يكونون في إريتريا. أو، عائلاتهم تفعل ذلك من أجلهم. يشترون نوعاً من الباقة الكاملة، التي تشمل أيضاً عبور البحر الأبيض المتوسط ​​، ويتم تعيين رمز لهم”. من ناحية أخرى، لا أحد يضمن أن كل شيء سيذهب كما هو مخطط. ففي حالة سيجين، الغير متوقع نتج عنه معاناة سنة ونصف في ليبيا.

يقول كامبس: “نجد المزيد من الحالات الخطيرة. وبما أن إيطاليا والاتحاد الأوروبي يتفاوضان مع ليبيا، فإن حالة المهاجرين القادرين على الوصول إلى الشواطئ الأوروبية تتدهور باستمرار”. “صحيح أن عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى إيطاليا قد انخفض. ولكن بأي ثمن؟ لا تُحترم حقوق الإنسان في ليبيا. وإذا لم تدفع العائلات، يتم قتل أو بيع المهاجرين إلى مجموعات من المتاجرين”. فمنذ مارس 2015 أنقذت Proactiva Open Arms ما يقرب من 59 ألف شخص – ويتكون طاقم السفن اللمنظمة الإسبانية من 19 عضوًا، من بينهم 6 بحارة محترفين و13 متطوعًا. لكن العمل في البحر الأبيض المتوسط ​​معقد بشكل متزايد: يوم الخميس، 15 مارس، على سبيل المثال، تم مطاردة سفينة تابعة للمنظمة غير الحكومية الإسبانية من قبل زورق دورية ليبية هدد بفتح النار إذا لم يسلم المتطوعون النساء والأطفال الذين أنقذوا قبل فترة قصيرة من على متن قارب مطاطي.

يسأل أماتونا، عمدة بلدية بوزالو «ما هو معنى التمييز بين المهاجرين الاقتصاديين والمهاجرين السياسيين)؟»، مضيفًا أن المهاجرين الذين كانوا على متن السفينة Proactiva والتي كانت على متنها سيجين (بعضهم يعاني من الجرب)، تم وضعهم في وسط المدينة الصقلية، بوزالو. “إذا لم نعتن بهم، فسيتم الحكم على هؤلاء بالإعدام. سواء كان ذلك جوعًا أو حربًا”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم

أخبار ذات صلة