حوارأخبار مميزة

عبدالحفيظ غوقة لـ«المتوسط»: 6 بعثات أممية فشلت أمام الأزمة الليبية.. وتوحيد المؤسسة العسكرية الحل الوحيد

المجلس الانتقالي تحمل نجاح الثورة وسلم ليبيا المــؤتمر الوطني العام كأول جسم منتخــب

انحياد المؤتمر الوطني العام عن خارطة الطريق الدستوري خيّب آمال الشعب في بناء الدولة

الثوار أبرياء من أعمال الجماعات المسلحة الإجرامية.. ووجودي في المجلس كان نضالا وطنيا  

جماعة الإخوان أحد أسباب الانقسام.. والمبعوث الأممي تسبب في تعثر اتفاق «الصخيرات»

مجلس النواب لم يستكمل استحقاقاته بالتصويت على الاتفاق لصبغه بالصبغة القانونية

4 أو 5 تعديلات يتوقف عليها الاتفاق السياسي.. وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لحل الأزمة

الأطراف الليبية تريد استمرار الاستيلاء على السلطة بالسلاح بغض النظر عن معاناة المواطن

الانتخابات لا يمكن حدوثها مع الانقسام.. وإجراؤها يفرز مؤسسات عاجزة ونظاما فاسدا

إجراء الانتخابات دون توحيد المؤسسة العسكرية سيفتح الباب للخاسر لرفع السلاح

الهيئة التأسيسية لوضع للدستور خرجت بمسودة لا يمكن تسميتها بـ«الدستور»

حوار: ماري جرجس

أكد عبدالحفيظ غوقة، المحامي ونائب رئيس المجلس الانتقالي السابق «أن السبيل الوحيد لبناء دولة ليبية مستقرة وقوية هو السيطرة الكاملة غير المنقوصة على كافة الأسلحة المنتشرة في شرق البلاد وغربها، وأنه لا يوجد معنى لإجراء أي استحقاقات تدفع عجلة الديمقراطية للأمام، ولن تتحقق أي نتائج مثمرة تلبي آمال الشعب الليبي بدون توحيد المؤسسة العسكرية».

 

وتحدث «غوقة» في حواره مع صحيفة «المتوسط» عن أسباب تقديم استقالته من المجلس الانتقالي، والصراعات الداخلية التي شهدها هذا المجلس، ومحاولات سيطرة الإسلام السياسي عليه، ومن وراء الخروج بمظاهرات تطالب بعدم تمديده، والعديد من الأزمات التي أكد أنها تغيب عن المواطن الليبي، والتي أوصلت البلاد إلى هذا المأزق، قائلا: «إن كل الأطراف الليبية أصبحت تريد استمرار الاستيلاء على السلطة  بالسلاح بغض النظر عن معاناة المواطن».. فإلى نص الحوار..

 

 

من المسئول عن المشهد الذي وصلت إليه ليبيا بعد ثورة فبراير؟

اشتعلت الثورة في الأرجاء الليبية بعد أربعة عقود، قادت البلاد إلى التأخر في كل مظاهر الحياة، رغم أنها دولة نفطية تتميز بموقع جغرافي يؤهلها أن تلعب دورا في المحيط العربي والإقليمي والدولي، وأول ما تحرر من قبضة النظام السابق كان الشرق الليبي، بعدها بدأت محاولات وطنية من المجالس المحلية لتشكيل مجلس وطني انتقالي، والذي تشكل بإرادة محلية وطنية خالصة أواخر شهر فبراير 2011.

والبعض يصور هذا المجلس بأن تشكيله وضعت فيه لمسات من أياد خارجية، ودبت من هنا اختلاف في وجهات النظر، لكن جمعتها إرادة وطنية، فأخذ المجلس على عاتقة تأمين الثورة ونجاحها، ورغم الإخفاقات التي واجهته لكنه استطاع التحرير من النظام السابق، وقاد المرحلة الانتقالية إلى إجراء انتخابات وتسليم السلطة كأول جسم منتخب في ليبيا وهو المؤتمر الوطني العام.

كان أمل الشعب بعد انتخاب المؤتمر الوطني العام، أن تدخل البلاد في مرحلة بناء المؤسسات ومعالجة الآثار المترتبة على الثورة التي حول التشبث بالحكم إلى ثورة مسلحة، لكن ظهرت إخفاقات المؤتمر الوطني في أولى خطواته بعد أن انحاد عن خارطة الطريق الدستوري الذي رسمها في بناء المؤسسات وصولا إلى إجراء انتخابات بعد إقرار الدستور، وزاد من إخفاقاته حراك الشارع الذي خرج مجددا للمطالبة بعدم التمديد للمؤتمر، والدعوة لانتخابات جديدة.

هل الثوار هم سبب الانقسام الليبي؟

الثوار هم الذين قاموا بالثورة، لكن بعد التحرير شهدت الدولة قيام العديد من الجماعات المسلحة منهم ليبيون ومرتزقة والذين استغلوا ضعف الأجهزة الأمنية، ومن هنا تحولت ليبيا إلى جحيم يراه المواطنون في كل وقت وحين، لكن الثورة وشهداؤها أبرياء من الأعمال الإجرامية التي تقوم لها الجماعات المسلحة.

أما الانقسام الذي حدث في 2014 هو الذي نعيش تداعياته الحالية بين الأجنحة السياسية، فتمثلت في جماعة الإخوان المسلمين وعدد من الجماعات المسلحة في العاصمة طرابلس، التي وقعت تحت سيطرة بعض هذه الميليشيات التي تعرقل سير الدولة ومؤسساتها.

نأتي لاتفاق «الصخيرات».. كيف تراه وهل عمل على حلحلة الوضع الليبيي؟

انتشار الجماعات المسلحة والانقلاب على الشرعية، دعا المجتمع الدولي لتحمل مسئوليته إزاء ما يحدث في العاصمة طرابلس، وتشكيل حكومة إنقاذ نازعت الحكومة المؤقتة ومجلس النواب، فما كان من الأمم المتحدة إلا تبني الحوار بين أعضاء مقاطعين من المؤتمر الوطني وأعضاء مجلس النواب كسلطة شرعية، لمحاولة الخروج من الأزمة.

هذه الحوارات التي انعقدت في أكثر من عاصمة عربية وأجنبية استقر بها المطاف في «الصخيرات»، والتي أنتجت اتفاقا سياسيا يمكن من خلاله حل الأزمة الليبية، لكن هذا الاتفاق شهد الخلاف حول أحكامه والمؤسسات التي شكلها مجلس النواب، وتحديدا المؤسسة العسكرية والأمنية التي يعول عليها الجميع في بناء الدولة وإنهاء فوضى السلاح وتحقيق الأمن في ليبيا.

وتم توقيع اتفاق «الصخيرات» في 17 ديسمبر 2015، لينبثق منه مجلس رئاسي كان المقرر والمنصوص عليه أن يتكون رئيس ونائبين، لكن المبعوث الأممي وقع في أول مخالفة بتشكيله من رئيس وثلاث نواب خلافاً لبنود الاتفاق، بل مما «زاد الطين بلة» توسيع المجلس ليكون من رئيس وخمسة نواب إلى جانب ثلاثة وزارء مفوضين لكي يكون هناك توزان بين الشرق والغرب والجنوب الليبي، ولم يستكمل مجلس النواب استحقاقاته بالتصويت على الاتفاق وتضمينه في الإعلان الدستوري حتى تكون العملية قانونية.

ما العقبات التي تواجه الاتفاق السياسي؟

الأطراف الليبية متفقة على أن يظل الاتفاق السياسي هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لحل الأزمة، لكن لم يقدم الأطراف المختلفون أية مبادرات، والاتفاق السياسي لكي يكون اتفاقا صالحا يجب أن يتم إقرار 4 أو 5 نقاط، وهي التي أوصت بها مجموعة الأزمات الدولية والأمم المتحدة، والتي تم إقرارها في مصر وحظيت بقبول البعثة الأممية.

 

لكن الجهود تعثرت في بعض النقاط، مثل كيفية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي والحكومة، وهناك محاولة لإزالة هذه العقبات، وهناك إشكالية أخرى ستواجه تلك الجهود وهي اختيار الأسماء التي ستمثل الحكومة والمجلس، لذلك أدعو إلى إعلاء المصحلة الوطنية وتوحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية حتى يمكن معالجة الأزمة من جميع جوانبها، ويتحقق الستقرار الذي يقود إلى مرحلة دائمه وهي الدستور والانتخابات.

هل استطاعات البعثات الأممية حل الأزمة.. وهل حققت إنجازا سياسيا في الواقع الليبي؟

البعثات الأممية وصلت إلى خمسة فشلوا في تحقيق وحدة المؤسسات وأنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني، ثم جاء السادس وهو الدكتور غسان سلامة، الذي تفائل به الجميع به لإلمامه بطبيعة النزاع والذي أتى برغبة صادقة لمساعدة ليبيا للخروج من أزمتها، وقدم بعد فترة وجيزة من توليه البعثة خطة للخروج من الأزمة تم إقرارها من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017، وبدأ العمل بها والتي ترتكز حول تعديل الاتفاق السياسي بما يحل كل الإشكاليات التي ثارت بسببه.

نجح «سلامة» في جمع الفرقاء «مجلسي النواب والدولة» لعمل مفاوضات بدولة تونس، والتي فشلت، ليقدم بعدها آليات لحل إشكالية تشكيل الحكومة والمجلس الرئاسي، والتي مرت بمجلس النواب وتعثرت في مجلس الدولة، والمراحل الأخرى التي تحدثت عنها الخطة الأممية أعتقد لا سبيل إلى المضى فيها إلا بعد تحقيق الخطوة الأولى وهي تعديل الاتفاق السياسي الذي سيتم به تشكيل حكومة وفاق وطني بعدها تكتمل العملية الدستورية بتضمينها في الإعلان الدستوري.

وبعد تشكيل الحكومة، نأتي إلى المراحل الأخرى التي وضعتها الأمم المتحدة، ومنها مرحلة الانتخابات بعد إقرار الدستور، لكن كل ذلك في رأيي مرتبط بالمرحلة الأولى، مع أن المبعوث الأممي ذكر في أكثر من تصريح بأنه يمكن الدخول في المرحلة التالية إذا لم تتحقق المرحلة الأولى، ولا أدري كيف ذلك؟ فمن وجهة نظري أن كل الأطراف الليبية أصبحت تريد الاستمرار على الحالة التي وصلت إليها ليبيا، والاستيلاء بجماعاتها المسلحة على مؤسسات الدولة بغض النظر عن معاناة المواطن.

ما سبب استقالتك من المجلس الانتقالي؟

استقلت في بداية عام 2012، وكان المجلس الانتقالي سلطة توافقية حظي في بداية تأسيسية بالدعم العربي والدولي والاعتراف به كسلطة شرعية حاكمة، لكن خرجت أصوات تعالت عليه ورفضته، ثم خرجت مظاهرات في بنغازي أعلم من وراءها، وكنت أؤكد أنه إذا خرج التيار الوطني من المجلس سيحل مكانه تيار الإسلام السياسي وكان الإخوان يريدون الاستيلاء عليه وتغيير أعضائه.

كانت هناك حرب شرسة على وجودي كنائب رئيس المجلس ورئيس اللجنة الإعلامية به، فتقدمت بإستقالتي فرفضها المجلس، ولكني رفضت العودة إليه، لأنني لم اعتبر وجودي في المجلس منصبا، لكن حركة نضال وطني، والشعب لم يكن يعلم بهذه الصراعات الداخلية والمعاناة التي كنا بصددها، لذلك فمحاولات الاستلاء على المجلس كانت كثيرة لتبديل أهدافه بأجندة الإسلام السياسي.

في تقديرك.. متى يمكن إجراء الاستحقاقات الانتخابية؟

الانتخابات في ظل هذه الأوضاع لا يمكن أن تحدث هذا العام أو حتى العام القادم، وإلا ستفرز لنا مؤسسات عاجزة ونظام فاسد يصل إلى سدة الحكم مرة أخرى، لتستمر معاناة الشعب الليبي، ولن يتحقق هدف الانتخابات ببناء دولة مستقرة في ظل وجود انقسام، وجماعات مسلحة تسيطر على الدولة، لكن إذا كانت هذه إرادة المجتمع الدولي، فلابد أن المسألة تحتاج أن تكون واضحة للجميع.

لن نذهب إلى الانتخابات إلا إذا توحدت المؤسسة العسكرية والأمنية، وسيطرت على السلاح المنتشر بين الجماعات الإرهابية لضبط الأوضاع الأمنية وتشكيل حكومة انتقالية لمدة عام، بعدها يمكننا الحديث عن الدستور والانتخابات، في ذلك الوقت يجب على كل أطراف الصراع السياسي قبول العملية الديمقراطية ونتائج الانتخابات، بغير ذلك سيلجأ الخاسر للسلاح خاصة في الأحزاب السياسية المسلحة، وهنا يجب أن أوضح أن الحزب هو عمل سياسي ليس له علاقة بالسلاح، ويجب أن يكون حكرا على الدولة فقط، وهذا ما نص عليه الاتفاق السياسي.

كيف ترى الخلاف حول مسودة الدستور؟

المدة المحددة للهيئة التأسيسية لوضع للدستور كانت أربعة أشهر، لكنها استمرت لما يزيد على ثلاث سنوات، ففشلت واستنفدت ولايتها بالكامل في وضع الدستور، وفي النهاية خرجت بمسودة لا أستطيع تسميتها دستورا، فهي لا تحقق التوافق، ولا تحل أية إشكالية مثل «شكل الدولة ونظام الحكم ووجود المركزية من عدمها»، بل إنها سطحت كل المواضيع واحتالت على القوانين.

فالمواطن الليبي ليس له تعريف في تلك المسودة، ولم تعالج الأسباب التي قامت بسببها الثورة «الفساد والاستبداد البغيض»، وهذا لا يمكن أن نقول عليه دستورا، لأنه ينهي الصراع السياسي ويؤسس لصراع على موارد الدولة.

فالدستور يجب أن تكون له ديباجة ومهام ومراحل تسبقه، وأن يحدد الحقوق والواجبات، لكن هذه المسودة ينبغي أن تضع جانبا، ويتحقق نوع من الاستقرار، وتتم معالجة النسيج الوطني الذي تهالك، وأقول لن يكون هناك قانون للدستور أو للاستفتاء عليه، وإذا وجد سيكون بشروط تختلف عما يريده البعض، وبهذا لن تقوم ليبيا إلا بالتوافق.

الوسوم

أخبار ذات صلة