ليبياأخبار مميزةالمرصد

نيويورك تايمز : الروس اتصلوا بـ “اقطيط” و”الجضران” .. ومستشار أمن إسرائيلي رتّب زيارة حاملة الطائرات إلى ليبيا .. وتفاصيل خطيرة عن جنرال البنتاغون واجتماعات مسؤولين أمريكيين بالسفارة الليبية فى تونس

 

رصد وترجمة /المتوسط:

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في عددها الصادر أمس الإربعاء (7ـ 2) مقالة تحليلية استقصائية، اختارت لها في طبعتها الورقية عنوان: (تأرجح الولايات المتحدة في ليبيا يعبّد الطريق لروسيا)  .

المقالة اشترك في تحريرها الكاتبان الصحفيان جو بيكر، وإريك شميت، ورغم طولها، آثرت (المتوسط ) ترجمتها كاملة، دون اختصار أو تحوير، أو تصرف في الترجمة، حفاظا على تقديم (خدمة الترجمة) بأمانة ومهنية، حتى وإن كان محتوى ما ننقله عن اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، في بعض الأحيان، لا يعبّر عن وجهات نظر المتوسط.

وزيادة في التأكيد، هذه المقالة، وبما تطرحه من تحاليل سياسية خطيرة، مبنية  ربما على معلومات غير دقيقة أو مدسوسة، تعبّر فقط عن وجهة نظر نيويورك تايمز.

وهذا نص المقالة:

جنرال البنتاغون

في مارس الماضي، قام جنرال البنتاغون في أفريقيا بزيارة نادرة إلى مبنى الكونغرس الأمريكي، حاملاً تحذيرات مزدوجة.

وقال الجنرال توماس د. والدهاوسر للمشرعين :”إن عدم الاستقرار فى ليبيا وشمال أفريقيا قد يكون أبرز تهديد على المدى القريب لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها فى القارة” ولكن ربما كان الأمر يتعلق فقط بالقلق، فيما يتعلق بتقارير المخابرات بأن روسيا تساعد جنرالاً ليبياً سابقاً تحول إلى رجل قوي عسكريا، فى معركة للسيطرة على حكومة البلاد وموارد نفطية هائلة.

في الواقع، قبل شهرين فقط من ذلك، وفي تأكيد قاطع على طموحات الكرملين المتزايدة في الشرق الأوسط، دخلت حاملة الطائرات الوحيدة في روسيا المياه الأقليمية الليبية، ورُحب في احتفالية كبيرة على متن حاملة الطائرات بالجنرال خليفة حفتر.

خلال حملته للرئاسة، قام دونالد ترامب باستغلال عملية الناتو المدعومة من الولايات المتحدة والتي أطاحت (بالدكتاتور الليبي) العقيد معمر القذافي، وجعلها هي حجر الزاوية في نقده للرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وسياستهما الخارجية، حيث ترك تدخل الناتو في ليبيا عام 2011 حكومات متصارعة – واحدة معترف بها من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، والآخرى منحازة مع الجنرال حفتر. وفي خضم الفوضى، أصبحت ليبيا أيضا ملاذا آمنا لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقد اعتبر التفجير الإرهابي الذي وقع  في مانشستر الربيع الماضي، ونفذه شخص ليبي  تذكيراً فظيعاً بأن الدولة الإسلامية في ليبيا لا تزال تشكل تهديداً مميتاً.

مع ذلك فإن إدارة ترامب لم تصل بعد إلى سياسة متماسكة للبلاد.

فمن ناحية، قال الرئيس إنه لا يرى أي دور للولايات المتحدة في ليبيا، من جهة أخرى، قال إن على الولايات المتحدة أن تحارب تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

وقد ساعد الفراغ السياسي الناتج عن ذلك – وفقا للمسؤولين الليبيين والقادة العسكريين الأمريكيين ومحللي الاستخبارات- روسيا على نشر نفوذها المتنامي في واحدة من أخطر أجزاء العالم.

لعدة أشهر، ركزت الأسئلة حول السيد ترامب وروسيا بشكل كبيرعلى قضية مختلفة، وهي ما إذا كان أي شخص في الدائرة الداخلية المحيطة بالرئيس ترامب، متواطئاً في جهود موسكو لعرقلة انتخابات عام 2016.

ولكن حتى عندما يقدم نهج الرئيس الأمريكي تجاه ليبيا دراسة حالة لما يقوله النقاد أنه الخلل الذي يتخلل سياسته الخارجية الشاملة، فإنه يوضح أيضا الديناميكية الغريبة التي تميزعلاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكان الكريملين يختبر أحد الافتراضات التي وجهها الرئيس الأمريكي القادم إلى السياسة الخارجية، وهي أنه يستطيع العمل مع السيد بوتين لمعالجة القضايا الشائكة في العالم الإسلامي، وبدلاً من ذلك أرسل إشارة للعالم بأن روسيا ستستمر في السعي خلف مصالحها الخاصة هناك.

ومع ذلك، وكما كان الحال في كثيرمن الأحيان عندما يتعلق الأمر بالسيد بوتين، لم يكن هناك أي مقاومة على الإطلاق للسيد ترامب.

ولم يقل الرئيس نفسه شيئا، ويبدو أن تقييم وزارة الخارجية الأمريكية يتعارض مع تقييم البنتاغون الحذر للتهديد الروسى.

وفي ديسمبرالماضي، التقى السيد ترامب على انفراد مع رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، في واشنطن. وفى مقابلة، قال مساعدان كبار في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تعمل بشكل كامل على إيجاد حل دبلوماسى للصراع الأهلى فى البلاد.

إلا أن السراج غادربدون إصدار أى إعلان عن السياسة من الرئيس ترامب.

والواقع أن الإدارة الأمريكية أرجأت المهمة الصعبة المتمثلة في التوسط في تسوية دبلوماسية تقريبا بشكل كلي للأمم المتحدة.

وفي ليبيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، استرشد السيد ترامب إلى حد كبير بحواسه الخاصة ودائرة صغيرة من المستشارين الذين لا يتمتعون إلا بخبرة قليلة حول ليبيا.

وذلك لأنه وخلال سنة من تولي ترامب منصب الرئيس، لا تزال العديد من مناصب السياسة الخارجية الحرجة شاغرة أو ملأت مؤخراً.

ولم يتم تنصيب كبير الخبراء المتخصص في شؤون أفريقيا والمشرف على ليبيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي حتى أوائل سبتمبر، ولا يوجد حالياً سفير أمريكي في ليبيا.

كما عُرقلت الجهود الرامية إلى التوصل إلى استراتيجية أمريكية شاملة، نتيجة االخلافات الداخلية بين كبار المستشارين السياسيين الذين قالوا إن التورط  الأجنبي في أماكن مثل ليبيا لا يتماشى مع وعد حملة “أمريكا أولا” الذي قدمه الرئيس ترامب، وبين مسؤولي البنتاعون والأمن القومي الذين حثوا الرئيس على بذل المزيد من الجهد لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

وقد ترك هذا الخلاف المسؤولين الليبيين والحلفاء الغربيين، وحتى البعض في سفارة الولايات المتحدة المسؤولة عن البلاد في حيرة، حيث أن السياسة تجاه ليبيا تحولت من نهج (كف اليدين) إلى موجة جديدة من الضربات الجوية المتفرقة ضد مقاتلي داعش الذين أعادوا تجميع شتاتهم في ليبيا منذ انتخاب الرئيس الأمريكي.

وقال مارتن كوبلر، المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة هناك، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” قبل وقت قصير من تنحيه في الصيف الماضي: “ما هي سياسة الولايات المتحدة في ليبيا”؟.

مواقف دونالد ترامب المتغيرة حول ليبيا

فبراير 2011

دعم الرئيس ترامب في البداية تدخل ليبيا، وحثّ إدارة أوباما في مدونة فيديو على وقف العقيد معمر القذافي من إطلاق العنان لما كان يخشى الكثيرون أن يكون مجزرة في بنغازي.

وقال ترامب: “الآن، يجب أن نذهب. يجب أن نوقف هذا الرجل، وتلك ستكون مهمة سهلة وسريعة جداً. يمكننا أن نفعل ذلك جراحياً، ونوقفه عن القيام بذلك وننقذ هذه الأرواح “.

أكتوبر 2016

خلال المناظرة الرئاسية الثانية، استخدم السيد ترامب الوضع في ليبيا لانتقاد خصمه هيلاري كلينتون، والتي كانت كوزيرة للخارجية قد دافعت عن تدخل الناتو في ليبيا. وقال ترامب: “انظر إلى ما فعلته في ليبيا مع القذافي.

القذافي رحل إنها الآن فوضى، وبالمناسبة، تمتلك داعش جزءاَ جيداَ من نفط ليبيا. أنا متأكد من أنك ربما سمعت ذلك. لقد كانت كارثة. لأن الحقيقة هي أن كل شيء تقريباَ فعلته في السياسة الخارجية كان خطأ وإنها كانت كارثة “.

يونيو 2016

وردا على سؤال  في برنامج “مواجهة الأمة” على قناة (سي بي اس) عن دعمه السابق للتدخل، قال السيد ترامب إنه في حين لم يعارض إسقاط السيد القذافي، لم يكن أبداً مع “التدخل القوي”، وأضاف قائلاً: “يمكنك القيام بالتدخل الجراحي والإطاحة به، ولكن لم أكن مع ما حدث “.

أبريل 2017

ولم يقل السيد ترامب، منذ توليه مهام منصبه، أي شيء عن نهجه تجاه ليبيا، باستثناء هذا البيان المتناقض إلى حد ما:

“لا أرى دورا لأمريكا في ليبيا. وأعتقد أن الولايات المتحدة لديها الآن أدواركافية. نحن لدينا دور في كل مكان. لذلك أنا لا أرى ذلك. أنا أرى للولايات المتحدة دوراً في التخلص من داعش”.

وفي الوقت نفسه، اغتنم السيد بوتين الجريء الفرصة لتوسيع النفوذ الروسي في دولة شمال أفريقيا الغنية بالنفط على بعد 300 ميل من أوروبا. وهذا جزء من استراتيجية أوسع وأكثر طموحا في الشرق الأوسط تستند إلى حملة الكرملين العسكرية الناجحة لدعم الرئيس السوري بشار الأسد على حساب أميركا.

في ليبيا، عرضت روسيا نفسها علناً كوسيط بين الفصائل المتحاربة في البلاد. لكن موسكو ساعدت أيضا سراً اللاعبين الرئيسيين مثل الجنرال حفتر، ووضعت الإبهام على نطاق حرب أهلية متعددة الأوجه، في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة حكومة الوفاق الوطني الهشة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

ووفقا لعشرات المقابلات التي أجريت مع المسؤولين الأوروبيين والليبيين والأمريكيين الحاليين والسابقين، فإن تدخل روسيا في ليبيا يذهب إلى أبعد بكثير من إيصال الجنرال حفتر إلى قاعة فاخرة على متن حاملة الطائرات الأدميرال كوزنتسوف ليتشاور مع وزير الدفاع الروسي في موسكو عبر خط هاتف آمن.

وهو يتضمن حالات لم يتم الكشف عنها سابقاً من محاولات شراء أسلحة مقابل النفط ومحاولة الرشوة والجهود المبذولة للتأثير على تعيينات الدفاع العليا في الحكومية ، فضلا عن طباعة النقود وختمها للحكومة المتحالفة مع حفتر. وقال مسؤولون بالمخابرات الأمريكية والبريطانية لصحيفة التايمز إن روسيا، بمساعدة من الإمارات العربية المتحدة ومصر، قدمت أيضا مجموعة من الأسلحة إلى الجنرال حفتر.

.وقد قامت روسيا في العام الماضي بترسيخ نفوذها بهدوء ولكن بثبات، وإرسال مستشارين عسكريين وضباط استخبارات إلى شرق البلاد، وتوفير قطع الغيار والإصلاحات والرعاية الطبية لقوات الجنرال حفتر ، وفقا لمسؤولين أمريكيين وغيرهم من مسؤولي المخابرات الغربية.

وقال محمد منسلى، وهو كبير مستشاري حكومة الوفاق الوطنى، أنه “من الضرورى” أن تصبح الولايات المتحدة أكثر إنخراطاً وتدين التدخل الذى يزعزع استقرار ليبيا من الدول الاخرى.

وأضاف منسلي :”اننا حقا لا نهتم على الاطلاق بإنخراط الروس فى شئوننا، ولكنهم مثابرون جداً”.

تضاؤل الشعور بالعجلة أو الاستعجال

من خطورة الوضع الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، نقلت سفارة الولايات المتحدة مؤقتا عبر الحدود إلى تونس. وفي أواخر مايو، في حفل عشاء في مقر السفير الأمريكي هناك، تجادل الحضور مع الجنرال والدهاوسر حول عدم وجود إدارة متماسكة لسياسة ليبيا، وقال أحد الضيوف الاميركيين أنه لم يكن لدي الجنرال إجابات حقيقية.

السيد ترامب، في الواقع، قد دعم التدخل في ليبيا قبل الحملة الانتخابية وبدأ بعد ذلك القول أن العملية العسكرية “كارثة”, وأنها تركت ليبيا  في “أطلال”.

ويبدو أن هناك بعض الإحساس بالاستعجال في وقت مبكر. وأكد مسؤولون أميركيون في السفارة الليبية في تونس أن وزير الدفاع جيم ماتيس سيجعل ليبيا أولوية قصوى لإدارة ترامب. ثم كانت هناك تحذيرات من بعض كبار المستشارين العسكريين للسيد ترامب، بما في ذلك شهادة الجنرال والدوهاوسر للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

إن عدم اهتمام السيد ترامب المتواصل سبب القلق في بعض الأوساط ليس فقط بسبب التهديد الإرهابي ولكن أيضا لأن ليبيا ظلت طريق عبور أساسي للاجئين والمتجرين بالبشر.

وقال جوشوا أ.غيلتزر، وهو مسؤول سابق في مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي تحت رئاسة  أوباما وترامب :”كان لديك هذا البلد الذي كان موضوع الكثيرمن الخطابات في الحملة، وفي الوقت نفسه أولئك الذين عملوا على الموضوع الليبي في الحكومة شعروا بالحاجة الملحة لبناء جيوب من الإستقرار”.. وأضاف :”لكن على مدى العام الماضي، لم أر الكثير من الزخم للقيام بذلك”.

وفى الربيع الماضى، بعد شهرين من قيام الجنرال والدهاوسر بالإدلاء بشهادته فى الكونغرس، فجر انتحارى عبوة ناسفة محملة بشظايا خلال حفلة موسيقية فى مانشستر بإنجلترا، مما أسفر عن مصرع 22 شخصاً وإصابة 250 آخرين. وكان الانتحاري من أصل ليبي وسافر مؤخراً إلى ليبيا للقاء قائد من تنظيم الدولة الإسلامية.

وبحلول أوائل الصيف، كانت هناك دلائل على أن تنظيم الدولة الإسلامية يتعافى من هجوم طائرة من طراز B-2، حيث وفقاً للبنتاغون, تم قتل أكثر من 80 مسلحاً في معسكر تدريب ليبي قبل أيام من تولي السيد ترامب مهام منصبه. وحذرت أماندا جيه دوري، التي تنحت لتوها من منصبها كأعلى مسؤول في البنتاجون للشؤون الأفريقية، من “أننا نشهد بعض الدلائل” على أن تنظيم الدولة الإسلامية “يتجمع مجدداً في ليبيا”.

وحث بعض المساعدين الرئيس على زيادة العدد المتواضع من المستشارين العسكريين في ليبيا – أي ما يقرب من أربعة وعشرين من جنود العمليات الخاصة في أي وقت من الأوقات. لكن هذا الجهد عرقله ستيفن ك. بانون، الذي كان حينئذ كبير المخططين الاستراتيجين للرئيس ترامب.

وقد اشتبك السيد بانون في كثير من الأحيان مع مستشار الأمن القومي للسيد ترامب، الفريق ماكماستر، الذي قال السيد بانون، إنه يواصل الدفع بإتجاه المزيد من التدخل الأمريكي في مجموعة متنوعة من الأماكن، بما في ذلك أفغانستان وسوريا واليمن. وذكر السيد بانون في مقابلة بعد مغادرته البيت الأبيض, ولكن قبل جداله الجديد مع السيد ترامب بخصوص تعليقاته في كتاب عن السنة الأولى للإدارة الأمريكية: “كانت ليبيا ما دفعني إلى الحافة”.

كان السيد بانون أكثر انفتاحاً على فكرة طرحها إيريك د. برنس، مؤسس شركة الأمن الخاصة بلاك ووتر حول العالم,  والتي كان يعرفها عندما أشرف على موقع الأنترنت المحافظ (بريتبارت نيوز). واقترح السيد برينس الاعتماد على المتعاقدين لمعالجة المشاكل الأمنية الليبية. وعلى ما يبدو للمسؤولين الليبيين أن الفكرة على الأقل كانت تكتسب قوة دافعة: وقال أحدهم أن السيد برنس قد اتصل بهم حول هذا الموضوع في مؤتمر في لندن حيث شوهد مع سيباستيان غوركا، حليف بانون ومستشار البيت الأبيض في ذلك الوقت.

كيف أن إرسال القوات الأمريكية إلى ليبيا في مصلحة أمريكا؟

السيد بانون يريد أن يعرف.

وفي اجتماع عقد على نطاق واسع صباح يوم السبت 8 يوليو الماضي، قدم السيد بانون شكاواه إلى السيد ماتيس، الجنرال البحري المتقاعد. وقال السيد بانون في تصريح للوزير أن البلاد كانت في  فوضى، وأن أي مشاركة أميركية أكبر لا يمكن أن تؤدي سوى إلى نتائج عكسية.

، وقال السيد بانون, أن السيد ماتيس استمع بأدب ، لكنه أشار إلى أن ليبيا، جنباً إلى جنب مع أجزاء من سوريا والفلبين، تشكل ساحة معركة حاسمة في المعركة العالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ورد السيد بانون بأنه إذا كان سيُطلب من الرئيس أن يشارك بشكل أعمق في ليبيا، أشار بأنه أراد على الأقل من السيد ترامب أن يكون لديه “رؤية استراتيجية عن الالتزامات الأمريكية في جميع أنحاء العالم، كل شيء من الجيش إلى الإتفاقات التجارية، كل هذه الطلبات يمكن وضعها في سياق أوسع “.

وقد عقد اجتماع متابعة استمر ثلاث ساعات مع الرئيس فى 20 يوليو الماضي فى البنتاغون. وكما كان السيد بانون يأمل، بمجرد أن يعقد مجلس الأمن الوطني لمناقشة النقاط الساخنة في جميع أنحاء العالم يحتاج البنتاغون إلى تعزيز وجوده فيها، تهبط ليبيا بعيداً من قائمة الأولويات.

على الأقل في الوقت الراهن، ربح السيد بانون اليوم.

ولكن إذا كانت سياسة السيد ترامب في ليبيا تبدو غير مفهومة للبعض، كان لرئيس قوة عالمية أخرى رؤية أوضح بكثير.

النفط والأسلحة

لقد كان (السيد ليبيا) في رؤية بوتين منذ سنوات. منذ أن أصبح مقتنعا بأن الولايات المتحدة، وعلى وجه التحديد السيدة كلينتون،التي كانت وزيرة للخارجية أنذاك ، قد تجازوت روسيا  بإسقاط العقيد القذافي في ما وُصف بأنه تدخل إنساني محدود، فإن الرئيس الروسي يعمل على استعادة النفوذ هناك.

وقال عبدالباسط إقطيط، وهو رجل أعمال ليبي في مجال النفط متزوج من وريثة عائلة سيغرام, سارة برونفمان، في مقابلة: أنه بعد أن أعلن في عام 2014 أنه سيترشح لمنصب رئيس الوزراء، دُعي إلى الاجتماع بشكل خاص في مؤتمر في اليونان مع فلاديمير ياكونين، رئيس شركة السكك الحديدية الروسية المملوكة للدولة.

خلال عهد القذافي، وقعت ليبيا اتفاقا ليقوم الروس ببناء سكة حديد عالية السرعة بين بنغازي وطرابلس، وهي جزء من ممر شمال أفريقيا المتصور. ولكن المشروع توقف بعد تدخل الناتو في عام 2011، وقال السيد إقطيط، أن السيد ياكونين ضغط عليه لدفع المشروع إلى الأمام إذا انتخب.

وقال السيد إقطيط أن السيد ياكونين بدا “يائسا”، بل عرض ما يبدو أنه رشوة لإعادة تشغيل المشروع. وأضاف: “انهم عرضوا على أن يعطيني نسبة من العقد كعمولة”. “لم أكن أريد أن أسيء إلى أي شخص، ولكني أردت فقط أن أغادر”.

وفي العام نفسه، اقترب الروس أيضا من إبراهيم الجضران، وهو زعيم ميليشيات يسيطر على الموانئ النفطية الرئيسية في ليبيا قبل الجنرال حفتر. وقد أعترضت البحرية التابعة للولايات المتحدة فيما سبق سفينة تحمل علم كوريا الشمالية وعطلت مؤامرة السيد الجضران لتجاوز حكومة ليبيا وبيع النفط مباشرة في السوق الدولية.

وقد وصف اثنان من كبار نواب السيد الجضران، اللذين طلبا فقط ذكراسمائهما الأولى، أسامة وأحمد، خوفاً من الانتقام، كيف توصل الروس بعد ذلك إلى اقتراح “مدهش حقا” لمساعدة السيد الجظران على بيع النفط – وتسليح ميليشياته.

قال أسامة وأحمد، أن الروس سيبيعون النفط الخام، وينقلونه  إلى روسيا. وسيُدفع للسيد الجضران الأسلحة خلال الأشهر الستة الأولى، ومن ثم يُدفع له نقداً بعد ذلك.

وقال أسامة :”الأسلحة تضمنت كل ما لدينا، بالإضافة إلى السيارات المدرعة، والصواريخ المضادة للطائرات، والأسلحة الحرارية المحمولة على الكتف، والأسلحة الخفيفة، والعتاد بما فى ذلك وحدات هيترا اللاسلكية”.

ولكن عندما طالب الروس بالتفرد والحصرية، قال أحمد وأسامة أن رئيسهما توقف فجأة, خوفا من أن الروس لا يمكن الوثوق بهم. السيد الجضران، الذي هو الآن في مختبئ ولا يمكن الوصول إليه للتعليق، خرج بعيداً عن الصفقة.

في العام التالي، في عام 2015، عاد الروس، وقال أحمد وأسامة. كانت نفس الأسلحة على الطاولة، ولكن هذه المرة أرادوا السيد الجضران أن يلقى تأييده لخيار الروس لوزير الدفاع: سفير ليبيا في المملكة العربية السعودية آنذاك.

وقد أقنع مسؤولون في الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة السيد الجضران بأنه سيكون من المفيد جداً له الأصطفاف مع الغرب. وقد عقد اجتماع بين السيد الجضران وجوناثان باول، المبعوث البريطاني الى ليبيا. وبعد ذلك طلب إبراهيم الجضران من أسامة إغلاق الملف مع روسيا ” وفقاً لأسامة.

ثم، في سبتمبر 2016، استولى الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال حفتر على موانئ النفط  بعد دحر قوات الجضران. وأشار أحمد، الذي عمل كقائد خلال القتال، إلى أنه فاجأ بتطور أسلحة الجنرال حفتر  الذي يبدو أنه قد اكتسبها بين عشية وضحاها.

سيارات صحراوية سريعة, الصواريخ الحرارية الموجهة ذاتيا. قدرة جديدة على إطلاق الغارات الجوية ليلاً ونهاراً. وقال أسامة وأحمد، والثاني قال إنه أصيب بذخائر روسية الصنع، إنهما يعتقدان بأن الروس بدأوا بتيسير شحنات الأسلحة إلى الجنرال حفتر بعد أن أوقف رئيسهم الجضران التعاون معهم. وقال أحمد: “يمكن أن تلاحظ الفرق، وأنها بالتأكيد أمالت التوازن”.

هذا التقييم، استنادا إلى أدلة سرية ومخبرين، كان مدعوما بتقارير المخابرات الأمريكية والبريطانية. وقال مسؤول أمني كبير في الأمن القومي الأمريكي ومسئول بريطاني كبير سابق إن الأدلة التي جمعت في أواخر 2015 و 2016 أشارت إلى أن الإمارات العربية المتحدة تتعاون مع روسيا لتوفير أسلحة روسية لقوات الجنرال حفتر بمساعدة مصر.

وأشار المسؤول البريطاني إلى  أنه أثناء الهبوط في مطار طبرق، الذي تسيطر عليه الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا المتحالفة مع حفتر ، في أواخر عام 2014 أو أوائل عام 2015, كانت هناك طائرة شحن أنتونوف العملاقة على المدرج، والناس تفرغ صناديق تشبه المعدات العسكرية، وأضاف أن الطيار قال أن المواد كانت من بيلاروسيا.

ووصف المسؤول شحنات الاسلحة كوسيلة للروس لتوسيع نفوذهم، وقرصة للولايات المتحدة، دون أن يكونوا متورطين بشكل عميق.

ومن جانبها، أكدت روسيا أنها تمتثل لحظر الأمم المتحدة على نقل الأسلحة إلى ليبيا. فالحكومة الوحيدة المدعومة من الأمم المتحدة، والتي يرفض الجنرال حفتر أن يعترف بها، يمكنها استيراد الأسلحة، وبموافقة الأمم المتحدة فقط.

ومما لا شك فيه أن مشاركة روسيا في ليبيا تتناقص بالمقارنة مع سوريا، حيث تم معاقبة القوات الجوية الروسية على سحق فصائل المتمردين التي تقاتل لإطاحة الأسد، والطائرات الروسية والأمريكية تتنافس في السماء الشرقية عبر أغراض متقاطعة.

وفي ليبيا، رفع الدعم العسكري للجنرال حفتر يرجع إلى حد كبير إلى الإمارات العربية المتحدة ومصر اللتين تشتركان في حرب بالوكالة للتأثير الإقليمي مع قطر، التي تدعم الفصائل الإسلامية في البلاد، والتي تعهد الجنرال حفتر بالقضاء عليها.

خلال العام الماضي، كانت المساعدة الروسية بشكل عام أكثر دقة. وقال مسؤولون بالمخابرات الامريكية أن المستشارين العسكريين والضباط الاستخباراتيين الروس توجهوا بشكل منتظم الى منطقة سيطرة الجنرال حفتر جيئة وذهاباً. وقدم أفراد الدعم الروس الآخرون قطع الغيار وإصلاح المعدات والرعاية الطبية.

وقال المسؤولون أن المقاولين الروس الخاصين حرسوا مصانع فى بنغازي وقدموا معدات إزالة الألغام لقوات الجنرال حفتر.

وفي أغسطس الماضي ، قال الجنرال حفتر أنه أثار مسألة تقديم روسيا مساعدة عسكرية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وفي الشهر الماضي، قال عقيلة صالح عيسى، رئيس مجلس النواب في طبرق وحليف الجنرال حفتر، لوكالة الأنباء الروسية سبوتنيك أن روسيا قدمت في الواقع تدريباً عسكرياً لجيش حفتر.

وقال جيرالد م. فيرشتاين، الذي كان الدبلوماسي الثاني في وزارة الخارجية الأمريكية لسياسات الشرق الأوسط في الفترة من 2013 إلى 2016: “يدفع بوتين المغلف، وسيواصل دفعه ودفعه حتى يتم إيقافه”.

وبغية التحوط من رهاناته على مستقبل ليبيا السياسي، تواصل بوتين أيضا مع حكومة الوفاق الوطني، ورحب برئيس الوزراء، السيد فايز السراج، بالإضافة إلى الجنرال حفتر، في موسكو.

وقال مسؤولون غربيون أن روسيا تسعى إلى تسوية سياسية – وهى حكومة مركزية تخدم مصالحها الإقتصادية وخاصة فى عقود الاسلحة وإتفاقات الطاقة ومشروع السكك الحديدية.

وقال فريدريك ويري، وهو زميل كبير في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومؤلف كتاب” الشواطئ المحترقة: داخل المعركة من أجل ليبيا الجديدة ,:”إذا كانت قادرة على إظهار العين السوداء للإتحاد الأوروبي على طول الطريق، والكثير من ذلك أفضل “.

ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود أدلة في سوريا وأماكن أخرى على أن روسيا والولايات المتحدة لديهما مصالح متباينة بشكل حاد في المنطقة، فقد بدا بعض كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية منفتحين على فكرة أن روسيا يمكن أن تكون جزءا من الحل في ليبيا.

ساعد آري بن مناش، وهو مستشار أمني إسرائيلي مقره في كندا ولديه عقد مجموعة تأثير نيابة عن الجنرال حفتر وحليفه السيد عقيلة صالح عيسى، على ترتيب زيارة حاملة الطائرات.

وقال أنه تحدث إلى العديد من كبار المسؤولين فى الإدارة الأمريكية, وانطباعه هو أنهم يعتقدون أن موسكو يمكن أن تلعب دوراً مفيداً.

وأضاف بن مناش :” على الأقل، إن أي تسوية هي تسوية جيدة وأنهم سعداء إذا تمكن شخص ما من فعل ذلك”. وتابع قائلاً: “إنهم يشعرون أن الروس يمكن أن يساعدوا”.

ولعل ذلك يفسر رد فعل العديد من المسؤولين تجاه هذا المقال. ورداً على سؤال حول التدخل الروسي في ليبيا، رفض مسؤول كبير في وزارة الخارجية إدانته أو حتى التعليق عليه قائلاً “هذا موضوع لا أريد التطرق إليه اليوم”.

وأحال ذلك المسؤول الأسئلة إلى مساعدي الأمن القومي في البيت الأبيض، الذين رفضوا أيضا التعليق. ثم قبل أيام فقط قال مسؤول آخر بوزارة الخارجية أن روسيا كانت أكثر فائدة فى “تعزيز ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة”.

ولكن على الأقل في بعض الأوساط، تظل الشكوك قائمة حول نوايا موسكو. وقال الجنرال والدوهاوسر رداً على اسئلة صحيفة نيويورك تايمز: “إننا ما زلنا قلقين، ومن غير المفاجئ أن تحاول روسيا تطوير علاقاتها من أجل مصالحها العليا”.

لا دور”، أو “دور رائد

وبعد مرور عام على رئاسة السيد ترامب، لا تزال ليبيا مكاناً خطيراً للغاية. وهناك تهديدات جديدة آخذة في الظهور. التهديدات القديمة تعيد التجمع أو إعادة الظهور بطرق مختلفة.

في سبتمبر الماضي، بعد رحيل السيد بانون من البيت الأبيض، أقنع البنتاغون السيد ترامب بالموافقة على عمل محدود ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. شنت طائرات امريكية بدون طيار ضربات على معسكر تدريب هناك يوم 22 سبتمبر مما أسفر عن مقتل 17 مسلحاً. وقالت قيادة الولايات المتحدة فى أفريقيا أن المسلحين كانوا يسفرون المقاتلين داخل البلاد وخارجها ويخزنون الأسلحة.

وبعد أربعة أيام، شُنت غارات جوية أمريكية على بعد 100 ميل جنوب شرق سرت، مما أسفر عن مقتل عدد أكبر من المقاتلين، وفقا لما ذكر البنتاغون.

وفي 29 أكتوبر، قبضت فرقة كوماندوز أمريكية في ليبيا على مشتبه به ثان في هجمات عام 2012 ضد البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة ومكتب وكالة المخابرات الأمريكية في بنغازي – الهجمات الإرهابية التي استخدمها السيد ترامب كحربة سياسية ضد إدارة أوباما.

وتم نقل الرجل مصطفى الامام على متن سفينة حربية امريكية واقتيد إلى الولايات المتحدة حيث دفع فى 9 نوفمبر بأنه غير مذنب فى تهم جنائية مرتبطة بالهجوم الذى أدى الى مقتل السفير ج. كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين اخرين.

وعلى الرغم من تأكيد السيد ترامب في أبريل الماضي بأن الولايات المتحدة لن يكون لها دور في المساعدة على إعادة بناء ليبيا، فإن وزارة الخارجية ومسؤولي البيت الأبيض يصرون الآن على أن الإدارة تتخذ ما يسمى “الدور القيادي” من خلال السعي إلى ” استراتيجية ذات شقين”: تنفيذ ضربات لمكافحة الإرهاب, والتي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية، مع دعم المصالحة السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد، وجمع مختلف الفصائل الليبية المتنازعة معاً لدعم حكومة السيد فاير السراج.

لكن الكثير من الليبيين، على الرغم من ذلك، يبدو أن استراتيجية إدارة ترامب تشبه إلى حد كبير نهج إدارة أوباما في مرحلة ما بعد بنغازي “القيادة من الخلف”: تنفيذ ضربات تفاعلية مع ترك مهام المصالحة الصعبة إلى آخر مبعوث للأمم المتحدة.

ويقول المسؤولون الليبيون والأمريكيون الحاليون والسابقون أنه في حين لا توجد حلول جاهزة لحل مشاكل ليبيا، فإن وجود سياسة أمريكية أكثر نشاطا وفاعلية من شأنه أن يتضمن المزيد من الانخراطات الدبلوماسية الواضحة مع القادة الليبيين، ووجود مبعوث خاص جديد للولايات المتحدة يكلف بالعمل على نحو وثيق مع الفصائل الليبية المتنافسة؛ مع توفر دبلوماسي محنك ليحل محل بيتر دبليو بود، الذي تقاعد في نهاية العام كسفير واشنطن لدى ليبيا, وتقديم دعم أوثق للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة  للتوفيق بين الأطراف المتحاربة؛ وإرسال عدد أكبر من مستشاري العمليات الخاصة على الأرض.

وقال جيسون باك المدير التنفيذى لجمعية الأعمال الليبية الأمريكية “لقد فوّضنا بوضوح كل سياستنا الخارجية فى الخليج وليبيا إلى إئتلاف من الأمارات والسعودية ومصر”. وأضاف “أن ذلك يتيح أساساً للروس الفوز في ليبيا لأنهم يؤيدون بالضبط نفس المجموعات”.

وأضاف السيد باك بأن النتائج، بعيدة المدى. “ليبيا مهمة بسبب مكانها. ومن يستطيع أن يصل للسلطة الى ليبيا لديه القدرة على غمر اوروبا بالمهاجرين واجتذاب اليمين إلى السلطة هناك والتدخل في أسعار النفط في السوق وغيرها “.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم