تقارير وملفات

بين “المؤامرة وحلم الاستقرار”.. الليبيون في انتظار الانتخابات

مصر والإمارات والجزائر تدعم.. روسيا وألمانيا وفرنسا تؤيد.. وقطر وتركيا والسودان “تتآمر

خاص- المتوسط

يعقد الليبيون، آمال عريضة على عام 2018، إذ من المقرر أن يشهد انتخابات رئاسية وبرلمانية تكون الكلمة فيها للشعب، الذى قرر أن ينهى أزمات 7 أعوام، ويمضى نحو استقرار ونهوض تشفى معه آلام وجراح تحملها الوطن منذ أحداث فبراير 2011 وحتى الآن.

الانتخابات الليبية، راهن أيضا عليها المجتمع الدولى والعربي، ودعموا هذه الخطوة ودعوا إليها، إذ من خلالها يمكن لليبيا القضاء على أزمات عدة تشهدها، وعلى رأسها انقسام مؤسسات الدولة والإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وبين آمال عريضة في النهوض بالدولة وعبور مرحلة قاسية من عمر الوطن، تأتي مخاوف عدة تحذر من فوضى قد تضرب ليبيا مجدد حال عدم إجراءا الانتخابات، وتواصل الصراع والانقسامات على الساحة السياسية، لكن هذه الاحتمالات تم تنحيتها جانبا مع أولى خطوات المفوضية العليا للانتخابات، مطلع شهر ديسمبر الماضى، لبدء إجراءات تسجيل الناخبين استعدادا للانتخابات المقررة، لتكشفت المفوضية، عن أن إجمالي أعداد الناخبين المسجلين بالمنظومة حتى، اليوم، مليون و928 ألف ناخب.

وبين خطوات حقيقة مدعومة بمساعى دولية وعربية لإنهاء الأزمات الليبية من خلال إجراء الانتخابات، تواصل ليبيا الصمود في وجه دول بعينها تحاول شق الصف وعرقلة محاولات تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يشكل مؤامرة خطيرة على ليبيا تعوق خروجها من النفق المظلم.

المتوسط”، سلطت الضوء على محاولات دولية ترمى إلى إفشال محاولات الاستقرار وإنهاء الفوضى، ومن بينها دول تحاول العرقلة برفض أو تأجيل الانتخابات، بحجة أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإجرائها، وأخرى تضرب بشكل غير مباشر، وأبرز أسلحتها دعم استمرار مرحلة الفوضى، من خلال تمويل الإرهاب وانتشار السلاح، كما سجلنا مواقف دول عربية وأجنبية تسعى وتدعم الجهود الرامية لتحقيق آمال أبناء ليبيا فى الوصول بالوطن لبر الأمان.

الدول المؤيدة للانتخابات

الجامعة العربية، قدمت تأييد واسع النطاق لدعم إجراء الانتخابات الليبية، إذ رجح مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن تخرج ليبيا من أزمتها خلال العام الجاري، وتتمكن من المرور إلى المرحلة الدائمة والمستقرة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأوضح الجمالي في تصريحات، أن الجامعة العربية تدعم إجراء الانتخابات في ليبيا وتلتقي بكافة الأطراف الليبية وتتشاور مع الأمم المتحدة لتحقيق السلام الشامل في البلاد.

وأشار إلى أن التنسيق مستمر بين الجامعة والاتحادين الأوروبي والإفريقي، وأنهم يعملون معا على تفادي تعدد المبادرات والتركيز على عمل موحد يدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لضمان أمن واستقرار ليبيا.

وبين الجمالي أن الشعب الليبي بكل أطيافه حريص على إجراء الانتخابات بعد أن عبر عن عزيمته وإصراره من خلال الإقبال الكبير على التسجيل بسجل الناخبين، مؤكدا أن أهمية الانتخابات لا تكمن في إجرائها فقط بل في القبول بنتائجها.

وعلى الصعيد الدولى، قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، إن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات قبيل نهاية العام الجاري، مشددا على حرصه على تقديم الدعم الفني اللازم لها.

وأضاف سلامة، إن القصد من خطة العمل في جميع مراحلها، ولا يزال، تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لافتا إلى أن بعثة الأمم المتحدة تحرص على تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018.

الدعم الفرنسي، كان حاضرا بقوة أيضا، إذ دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تحقيق الاستقرار الكامل في ليبيا، مطالبا الأطراف الليبية بالعمل وفق خريطة الطريق، التي طرحها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة، بهدف تمكين الليبيين من تأمين حدود البلاد.

وشدد ماكرون على ضرورة العمل على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا لتجنب أي ممارسات غير مقبولة قد تقع على الأراضي الليبية، معتبراً أن القدرة الجماعية على استقرار الدولة الليبية ستكون حاسمة.

كما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، خلال زيارته ليبيا، مؤخرا، إلى ضرورة التطبيق السريع لخطة الأمم المتحدة بخصوص دعم استقرار ليبيا، إذ تنص الخطة الدولية التي قدمها المبعوث الأممي غسان سلامة على إجراء حوار وطني وانتخابات العام الجاري، وذلك لإخراج البلاد من الفوضى.

في سياق متصل، وقعت سفيرة فرنسا لدى ليبيا، الشهر الماضي، اتفاق مساهمة فرنسا في مشروع الأمم المتحدة الانتخابي في ليبيا، مع نائبة الممثل الأممي في ليبيا، وبلغ الدعم الفرنسي مائتي ألف يورو.

ووقع سفير ألمانيا لدى ليبيا، الدكتور كريستيان بوك، الشهر الماضي، بروتكول تعاون، مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، السيدة ماريا فال ريبيرو، وينص بروتكول التعاون على تقديم ألمانيا مليون يورو كمساهمة في مشروع الأمم المتحدة الانتخابي في ليبيا الذي يحمل عنوان “تعزيز الانتخابات من أجل الشعب الليبي”.

من جانبها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مؤخرا، أن حق الترشح إلى الانتخابات الليبية “شأن داخلي” يقررّه الشعب الليبي.

وأوضحت البعثة الأممية أن الأمم المتحدة تحترم سيادة الدول ولا تتدخل بما يمس هذه السيادة، وحق الترشح في الانتخابات شأن داخلي يحدده قانون انتخابات نافذ.

وأضافت: “في ليبيا الشعب هو من يقرّر عبر مؤسساته الدستورية والتشريعية، من يترشح لأي منصب سيادي ومهمتنا في البعثة توفير الدعم اللازم بما يضمن قانونية وصدقية الإجراءات“.

وأعلن وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، الشهر الماضي، أن موسكو مستعدة لدعم الاتفاقيات الرامية لحل الأزمة الليبية، وأنها مستعدة لتسهيل تنفيذ الاتفاقيات بكل الطرق الممكنة، موضحا أنه منذ اندلاع الأزمة الليبية وروسيا تجرى اتصالات مع جميع الاطراف السياسية، فيما قال السفير الروسي لدى ليبيا، إيفان مولوتكوف، إن موسكو مستعدة للمبادرة برفع حظر تسليح الجيش الليبي في حال تم توحيد المؤسسة العسكرية.

وعربيا، أبدت أحزاب جزائرية موالية للسلطة تأييدًا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا العام الجاري، في إطار دعم البلاد الحلول السياسية، فيما شدد رئيس المجلس الرئاسى فائز السراج، على أن القيادة المصرية تدعم الأمن والاستقرار فى ليبيا، موضحا أنه تم التباحث مع القيادة المصرية فى ملفات أبرزها تعزيز أوجه التعاون على المستوى الاقتصادى والأمنى، بينما أكد وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، دعم الإمارات للجهود الساعية إلى تحقيق التوافق الوطني من أجل استقرار ليبيا.

مثلث المؤامرة

تركيا وقطر والسودان، ثلاثي مرعب يلعب دورا أحد لا ينكرنه، إذ بدأ منذ فترة بعيدة، لكن مؤخرا كشف مصدر استخباراتي لـ”المتوسط” عن أن هناك مخطط قطري تركي من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس، وأن المخابرات القطرية والتركية قدمت دعما لوجستياً وماليا عبر السودان، لشحن الأسلحة عن طريق شركة الراية الخضراء التابعة للمخابرات السودانية لعدد من الميليشيات الموالية لحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر المنتهية ولايته، كمحاولة لشق الصف.

وتأتي هذه التطورات، بحسب المصدر الاستخباراتي، على خلفية وجود أنباء عن التخطيط لإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي من منصبه، ولإفساد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر لها العام الجاري والتى لاقت قبولا في كل الأوساط الليبية. وكان رؤساء أركان تركيا والسودان وقطر، بحثوا التعاون العسكري في اجتماع عقدوه في العاصمة السودانية، الخرطوم، على هامش زيارة الرئيس التركي للسودان، مؤخرا، وجرى التباحث حول مستجدات الأوضاع في ليبيا ودعم جماعة الإخوان المسلمين بليبيا.

قطر، ذهبت أيضا وفقا لصحيفة “البيان” إماراتية إلى أطراف ليبية مرتبطة بالنظام القطري، تعمل حاليا على خلط الأوراق من جديد في البلاد، لمنع إجراء الانتخابات الليبية، إذ نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية مطلعة، أن الدوحة وجهت حلفاءها بضرورة منع تنظيم الاستحقاق الانتخابي عبر بث الفوضى في العاصمة طرابلس، مؤكدة أن عبد الحكيم بلحاج، زعيم الجماعة الليبية المقاتلة المدرجة على قوائم الإرهاب، وجماعة الإخوان، والصادق الغرياني، مفتي المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وبعض قيادات ميليشيات «البنيان المرصوص»، وشخصيات سياسية بارزة من داخل المؤتمر الوطني العام المنتهية شرعيته، أقروا مخططاً قطرياً لعرقلة الاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات، ما يفتت مخططاتهم ومصالحهم المشبوهة.

كما أوضحت المصادر، أن قراراً تم اتخاذه بالهجوم على العاصمة طرابلس في عملية شبيهة بعملية «فجر ليبيا» في صيف 2014، وأن ميليشيات من مدينتي مصراتة والزاوية إلى جانب مسلحي سرايا الدفاع عن بنغازي، وبعض ميليشيات الجبل الغربي، ومقاتلين فارين من مدينة صبراتة، وغيرها ستشارك في الهجوم المنتظر، لافتة إلى أن قيادات الإسلام السياسي في ليبيا، عقدت خلال الأيام الماضية اجتماعات مع مسؤولين قطريين في الدوحة وإسطنبول للاتفاق حول تفاصيل الخطة التي بدأ تنفيذ بعض فصولها التمهيدية عبر تشكيك وسائل الإعلام القطرية أو الممولة من قطر في جدوى الانتخابات، في محاولة منها لإقناع بعض دول الجوار بعدم الاندفاع لدعم الحل السياسي الأممي.

وتأكيدا على ما تحاول قطر تنفيذه بمساعدة السودان وتركيا، خرج علينا الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، العقيد أحمد المسماري، أكتوبر الماضي، موضحا أن تنظيم “داعش”، والأذرع الإخوانية، والتنظيمات التابعة للقاعدة، تحالفوا في ليبيا لنشر التطرف، متهماً قطر بنقل مسلحي داعش من سوريا إلى ليبيا، لافتا إلى أن الدعم المالي القطري للجماعات الإرهابية مستمر في ليبيا.

كما أتهم عدد من أعضاء مجلس النواب الليبى، مارس الماضي، قطر وتركيا بدعم ميليشيات ما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازى”، التى هاجمت منطقة الهلال النفطى، فى حين نفت قطر هذه الاتهامات.

وكشفت عدة تسريبات، عن تورط قطر فى أحداث ليبيا، وكان آخرها مقطع مصور، شمل لقاء بين وزير الدفاع القطرى، ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية.

وكانت قطر وراء سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة من الجنود والضباط والشرطة، وعلى رأسهم عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الليبي خلال أحداث 17 فبراير ، إضافة إلى محاولة اغتيال المشير خليفة حفتر في مقر القيادة سابقا في منطقة الأبيار شرقي بنغازي.

 وأذاعت قناة “ليبيا أولا” تسجيلًا صوتيًا مُسربًا، فى يونيو 2014، منسوب إلى مقربين من جماعة الإخوان المسلمين فى ليبيا، ومدير مكتب قناة الجزيرة القطرية سابقًا، وتضمن تآمرًا على أمن ليبيا وسعى لإفشال أية حلول لعبور أزمة ما بعد أحداث 17 فبراير ، ما دعى أصوات ليبية إلى المطالبة بضرورة مقاضاة قطر بسبب جرائمها المرتكبة في حق البلاد، إذ طالب نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق والخبير القانوني، عبد الحفيظ غوقة، بتقديم العديد من المسؤولين في قطر لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة دعم الإرهاب في ليبيا منذ بداية أحداث 17 فبراير وحتى الآن.

الوسوم

أخبار ذات صلة